أكد أمين مجمع الفقه الإسلامي الدولي في جدة الدكتور أحمد خالد بابكر أن المظلة السياسية للمجمع ممثلة في منظمة التعاون الإسلامي لم تمنع العلماء من إبداء رأيهم في قضايا سياسية وانتقاد بعض الممارسات السياسية لدوله الأعضاء. واعتبر بابكر في حواره مع «مكة» أن التخوف من حكم الإسلاميين سببه الخلافات بين أبناء المجتمع المسلم، والأصابع الخارجية الشريرة التي لا تريد الخير لهذه الأمة.
1 - كثرة المجامع الفقهية هل تشرذم الرأي الفقهي أم توحده؟
هذه المجامع أعضاء في جسد واحد، وهي تتحرك من أجل أن يؤدي هذا الجسد غاياته كلها ويخدم قضايا المسلمين، والمسلمون في بقعة ما يحتاجون للإجابة عن مشكلات تعترضهم في محيطهم، فالمجامع القريبة منهم هي اليد التي تتناول منهم هذه القضايا وتعرضها على أهل الاختصاص، والمجامع العالمية كمجمعنا والفقهي لرابطة العالم الإسلامي بينها تواصل وجسور مشتركة، وليست هناك اختلافات، فأحكام الشرع واضحة، ولو وُجدت أي خلافات فهي في التفاصيل، فمثلا قد يطرح موضوع على مجمعنا بعنوان معين، ويمكن أن يعرض بالعنوان ذاته على مجمع آخر، لكن المطلوب هو بيان الرأي في إطار قد يختلف عن الحاجة الواردة في الطرح الآخر.
2 - هل تكبلكم مظلتكم السياسية وهي منظمة التعاون الإسلامي عن الخوض في بعض القضايا؟
إطلاقا لا، فالمجمع تنطلق مهامه من اسمه وهي قضايا الإسلام، والسياسة قضية من قضايا الإسلام والمسلمين، وليس هناك ما يحول بين أن يبدي المجمع رأيه في أي ممارسة سياسية تناولتها دولة أو منظمة، قد يكون فيها ما يقتضي النصح والتوجيه، فما من قضية تطرح في الساحة وتحتاج لرأي فيها إلا ونصدر بيانا واضحا ينشر على الملأ، ولدينا مئات البيانات التي توجه وتنتقد بعض الممارسات السياسية ولدى علماء المجمع رأي واضح وصريح فيها.
3 - أين دوركم في الأزمة السورية ومستجداتها خاصة بعد دخول جماعات تكفيرية مقاتلة عقدت من الأزمة أكثر من حلها؟
بخصوص الأزمة السورية فقد درس مجلس المجمع هذه القضية في دورته العشرين، وأصدر فيها بيانا واضحا يبين ما ينبغي أن يكون، أما عن موضوع التطرف فهناك كتاب أصدرناه حول مسائل التكفير وهو «موقف الإسلام من الغلو والتطرف» وفيه مجموعة من البحوث، وهذه القضايا لا جديد فيها، وهي الممارسات نفسها التي قام بها البعض، والتي قال المجمع فيها رأيه، وليس هناك جديد يقضي أن نصدر بيانا، فالمسألة واضحة، وهؤلاء الذين يسلكون هذا المسلك أصبح حالهم معروفا للجميع، وسبق أن حُكم عليهم بما لا يحتاج إلى تكرار في القول.
4 - لدى بعض العلماء مواقف سياسية وبعضهم دفع ثمنها إما بالعنف أو بالنبذ والكره ما هو موقفكم من خوض العلماء في السياسة؟
السياسة جزء من مكونات حياة المسلم، والدين النصيحة لله وكتابه ورسوله وأئمة المسلمين وعامتهم كما جاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، فعندما يرى العالم خطأ ويقدم نصحه ورأيه فلا ملامة عليه في ذلك طالما كانت غايته أن ينصح حسب التوجيه الإلهي والمنهج النبوي، بل إن الصمت عن النصح أمر لا يحبذه الإسلام ولا يقر الناس عليه.
5 - اعترفتم بثمانية مذاهب إسلامية إلا أن الخلاف المذهبي ما زال يسري خاصة بين العلماء؟
هذه المذاهب معتمدة في المجمع ويوجد من يمثلها من العلماء، ولدينا نشاط في التقريب بين المذاهب الإسلامية، تقوم به هيئات تنشط في مجالات مختلفة، لكن من الطبيعي أن أي مجموعة من الناس يوجد فيها معتدلون ومتطرفون، وغايتنا هي التقريب من دون تجريح أو إساءات، ونحن ماضون في هذا الأمر، وقبل أسابيع كان هناك مؤتمر في طهران وحضره ممثل من المجمع، وقبله شاركنا في مؤتمر في المغرب، ونحن نسعى إلى مشاركة العقلاء في هذا الطريق.
6 - عدد من العلماء عبروا عن يأسهم من دعوات التقريب خاصة مع الشيعة فما رأيكم؟
هذه وجهة نظرهم، ونحن نرى أن اليأس من الإصلاح لا ينبغي أن يكون مسيطرا على الناس والمسألة تحتاج إلى مزيد من الإرشاد ونشر العلم، ونحن على تواصل مع علماء ممثلين لهذه المذاهب ومن بينهم علماء شيعة.
7 - ما القضايا التي تشغل بال المجمع في الوقت الراهن؟
يشغلنا ما يحدث في المجموعات المسلمة، وفي دول إسلامية ينبغي أن تكون كالجسد الواحد، خاصة الصراع بين مسلمين، وهو يحتاج إلى حراك من المجموعات الإسلامية للتأليف بين القلوب لإخماد نيران هذا الصراع، والواقع المعلوم للكل أن ما يحدث تحركه أصابع خبيثة من خارج دول الإسلام، يحاولون أن يشتتوا شمل المسلمين ويمزقوا وحدتهم، لأنهم يرون في وحدة المسلمين خطرا، ونحن نسعى من خلال المجمع والمنظمات الإسلامية الأخرى إلى تملس أسباب هذا الصراع وصياغة هذه المجموعات لكي تتآلف وتتوحد، خاصة أن لدينا في كل بلد ممثلا للمجمع.
كذلك يشغلنا ما يحدث للأقليات المسلمة في دول لا تدين بالإسلام، وفيها مجموعات تريد أن تفنيهم خاصة في ميانمار وأفريقيا الوسطى، ونحن ندعو الدول الإسلامية والمنظمات العالمية المؤثرة للتدخل لإنهاء هذه الانتهاكات.
8 - بعد الثورات العربية هناك تخوف من حكم جماعات الإسلام السياسي هل يقلقكم ذلك؟
إن مجمع الفقه الإسلامي بجميع مكوناته، القلوب فيه مفتوحة لأمة الإسلام وكأنها وعاء يحويهم جميعا، والجميع يتمنون بل يسعون إلى أن تكون أمة الإسلام كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، ومن هنا، فإن على جماعات المسلمين أن تسعى متضامنة ومتعاونة من أجل الوصول إلى الغايات التي تجعلهم جميعا يستظلون بظلال الشريعة الإسلامية ليسعدوا في دنياهم وآخرتهم، وأن لا يسمحوا للأصابع الشريرة أن تندس بينهم لتمزق وحدتهم وتهدم كيانهم. وعليها في سبيل ذلك أن تسلك المنهج الإسلامي السليم.

