"الغول" أسطورة الهلع الشهيرة، التي غزت عوالم الأطفال الفوضوية وأرقت ديمومتها، فلطالما كان حيلة الكبار لتخويف الصغار وسد الطريق أمام ضجيجهم اللامنقطع، فمنه نشأت "أمنا الغولة"، التي ذاع صيتها في جميع أرجاء العالم العربي، فلا تكاد تخلو قواميس التخويف الحاضرة في ذاكرة الصغار من تكرار اسمها بشكلٍ يدب الرعب في قلوبهم الصغيرة.
"أمنا الغولة" الساحرة الشريرة، ذات الجسد المُخيف المنشطر لصفتين، البشرية والحيوانية، غذاؤها لحوم أحياء البشر، وبحسب العديد من الروايات الواردة عنها، فإن لها سلاحين أشدهما قوة "السحر"، أما الأخير "الشر" فيفوقه مكرا ودهاء، فقد استطاعت بهما أن تفرق بين الزوجين المتحابين الشاطر حسن وست الحسن والجمال.
والأمهات هن أكثر من يستعين بـ"أمنا الغولة" كأحد الأساليب التربوية التي نشأن على ذكرها وملاحقتها لهن، لتطال براءة أبنائهن، وعفويتهم في التسلية والمرح، من أجل دفعهم إلى النوم أو الانصياع للأوامر التي غالبا ما تقابل بالرفض.
الشابة سعاد منصور تحمل صورا من الماضي المشبع بسير وإبداعات أمنا الغولة، "ترسبت في ذاكرتي صور عديدة للغولة المخيفة في طفولتي، فتأثرت بالحكايات والمواقف التي كنت أتغذى بها من والدتي، حتى بدأت تتشكل في مخيلتي رموز وأسرار غريبة لم أجد لها تفسيرا حتى اليوم"، سعاد التي أطلقت العنان لخيالها ليغدو مرتعا تعوم به "الغولة"، تعترف بأنها لم تستطع حتى اليوم أن تتجاوز كل القصص والروايات المنسوجة من خيال والدتها، واصفة إياها "بمحنة الطفولة البشعة"، تقول: نحن بحاجة إلى تنقية لتراثنا المحكي، وذلك من خلال ما نرويه من قصص لأطفالنا، حتى لا نجعلهم عرضة لتصديق حكايات غير صحيحة، لا تضيف لنشاطهم العقلي أي فائدة، فهي تكتفي بالتأثير عليهم بشكل سلبي".
أمنا الغولة لم تغب أيضا عن الأدب العربي ومخيلة المؤلفين، فقد أقدم الكاتب محمد داوود، على تأليف كتاب عنون بـ"أمنا الغولة"، حيث استعان بالأسطورة القديمة التي تحمل عنوان كتابه فينطلق منها ليحكي عن الغولة مع فرائسها الذين اصطادتهم بحيلها الملتوية وسحرها الغارق في الشر، ناهيك عن رواية "الغولة" لكارم عبدالغفار.