قبل 29 عاما، كانت منطقة الجنادرية في الرياض على موعد جديد لإعادة إحيائها تراثيا، تلك المنطقة الصحراوية التي لم تعد كذلك، بل ساحة تحمل عبق الأجداد القدامى، الذين كابدوا وكافحوا من أجل هذا البلد الأمين.
هذه النهضة جاءت على يدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - رحمه الله -، عندما أمر في 1985 بإنشاء مهرجان الجنادرية التراثي الثقافي، وتحديدا في مارس من العام ذاته، تحت إشراف وزارة الحرس الوطني السعودي، ويعد المهرجان مناسبة تاريخية في مجال الثقافة العربية، ومؤشرا عميقا للدلالة على اهتمام الملك عبدالله بالتراث والتقاليد والقيم العربية الأصيلة.
وخلال هذه السنوات التي قاربت العقود الثلاثة، وضع المهرجان للأجيال السابقة والحالية بصمة تعريفية في المجالين التراثي والثقافي إلى حد يمكن معه القول بأن الجنادرية مدرسة للتراث في الجزيرة العربية عموما، بعد مشاركات عديد من دول الخليج فيه، عبر أجنحتها المخصصة لها، ليتخطى حدوده المحلية.
وإلى جانب الاهتمام بإحياء التراث والحرف اليدوية التي تربو على ستين حرفة، دخلت الثقافة مكونا أساسا في المهرجان، عن طريق استضافة الشعراء والأدباء لتنظيم الأنشطة المصاحبة، وتكريم الرواد بوسام الملك عبدالعزيز من الدرجة الأولى، ممن أسهموا بعطاءاتهم وأقلامهم في المجال الثقافي.
وتؤكد إدارة المهرجان أن الملك عبدالله كان حريصا على تأكيد القيم الدينية والاجتماعية، التي تمتد جذورها في أعماق التاريخ لتصور البطولات الإسلامية، لاسترجاع العادات والتقاليد الحميدة، التي حث عليها الدين الإسلامي الحنيف، مع إيجاد صيغة للتلاحم بين الموروث الشعبي بجميع جوانبه والإنجازات الحضارية التي تعيشها السعودية، والعمل على إزالة الحواجز الوهمية بين الإبداع الأدبي والفني، والموروث الشعبي، وتشجيع اكتشاف التراث الشعبي وبلورته بالصياغة والتوظيف في أعمال أدبية وفنية ناجحة.