تترقب سوق العقار المحلية طفرة، تشمل قطاع المقاولات، ومواد البناء، والاستشارات الهندسية، مع تنامي مشاريع وزارة الإسكان، ووجود مؤشرات على مشاركة القطاع الخاص في مشاريع الوزارة، وفيما توقع عقاريون أن تشهد أسعار البناء ارتفاعا في الأسعار مع زيادة الطلب المتوقع عليها، رأى آخرون أن الأسعار ستكون مرتبطة ببورصة الأسعار العالمية، وليس بزيادة الطلب الداخلي، في حين أكد مستهلكون أن أسعار مواد البناء مبالغ فيها، وأن هناك استغلالا واضحا من تجارها في السوق المحلية، مما يدفعهم لتأمينها من الخارج بأنفسهم.
وظلت أسعار مواد البناء على مدار سنوات، عنصرا من عناصر تقييم أسعار المنتجات العقارية في السوق السعودية، الأمر الذي طالب معه رجال أعمال بتعزيز مواد البناء في السوق السعودية، عبر إنشاء مصانع محلية جديدة، توفر هذه المنتجات، بدلا من استيرادها من الخارج.

حركة البناء والتشييد

وقدر المستثمر العقاري عادل المدالله نسبة الارتفاع في أسعار مواد البناء بين 9 و10%، وقال: تشهد المنطقة الشرقية صدور عدد كبير من تصاريح البناء، سواء في ضاحية الملك فهد في الجبيل، أو الدمام أو الخبر، وهذا الأمر سينعكس إيجابا على حركة البناء والتشييد، التي ستنعكس على سوق مواد البناء، وعلى قطاع المقاولات.
وأضاف: وزارة الإسكان إن كانت توفر وحدات عقارية جاهزة لبعض المواطنين، فهي توفر أيضا منتجات الأراضي البيضاء للبعض الآخر، الذين يرغبون في بناء منازلهم بأنفسهم، وهذا كفيل في حد ذاته، بإنعاش قطاعي مواد البناء، والمقاولات معا، مشيرا إلى أن «المقاولين في السعودية، على استعداد تام لأداء بما هو مطلوب مهم، وتوفير خدمات نوعية للمواطن الراغب في بناء منزله بنفسه».
وقال: السوق السعودية تضم عددا كبيرا من المقاولين، المتفاوتين في الخبرات والإمكانات، وأعتقد أن كل واحد من هؤلاء سيكون له نصيبه في طفرة البناء التي تشهدها المناطق السعودية حاليا، وسترتفع وتيرتها في الفترة المقبلة، وقد تصل إلى ذروتها، إذا أوكلت وزارة الإسكان بعض مشاريعها إلى شركات المقاولات في القطاع الخاص، وتابع: يجب أن تدرك وزارة الإسكان أن القطاع الخاص في السعودية يستفيد من مشاريع الوزارة بشكل أو بآخر.
وقال: مشاريع الوزارة تخلق طفرة عقارية كبرى ونمواً وانتعاشة في السوق، وهذا ينعكس إيجابا على القطاع الخاص، مضيفا «عن نفسي، أشعر بالارتياح الكبير للنمو الاقتصادي العقاري الذي تشهده البلاد حاليا، لأن هذا النمو ينعكس إيجابا علينا جمعيا كقطاع خاص، مما يعزز فكرة أن منتجات الوزارة ليست منافسا للقطاع الخاص، وإنما مكملة لجهودنا».

حجم الاستثمارات

ورأى المستشار العقاري فيصل الزهراني أن هناك انتعاشا كبيرا في قطاع مواد البناء، وقال: سوق المقاولات، مقبل على طفرة مشاريع جديدة، موزعة بين وزارة الإسكان، والقطاع الخاص، والأفراد، وهذا سيزيد الإقبال على مواد البناء، التي قد ترتفع أسعار بعضها في السوق المحلية بنسبة تصل إلى 15%.
وأضاف: حجم الاستثمارات في قطاع مواد البناء، يقدر بنحو 4 مليارات ريال، موزعة على مصانع وشركات تعمل في توفير هذه المواد، لكن يجب أن نعلم أن جزءا كبيرا من مواد البناء يتم استيرادها من الخارج، وتحديدا من الصين وأمريكا وإيطاليا، وأسعار هذه المنتجات خاضعة لأسعار الشركات المنتجة، التي تتعمد أن ترفع الأسعار كل شهر أو كل ثلاثة أشهر، حسب حجم الإقبال على منتجاتها.
وأكد أن السوق السعودية شهدت استثمارات جديدة لبناء مصانع محلية تنتج بعض مواد البناء لكنها مطالبة بالتقنية الحديثة، لتكون قادرة على منافسة المنتجات الأجنبية، وتقليل أسعار منتجاتها، وإلا اتجه المستهلك إلى المنتجات الأجنبية، التي يعتقد أنها الأضمن والأفضل من سواها، مبينا أن السوق المحلية يحتاج إلى حملة دعائية، تعزز مكانة المنتجات المحلية في الداخل، أمام المنتجات الأجنبية، التي فرضت نفسها على الساحة، وباتت مطلبا لكل المستهلكين، وإن ارتفع ثمنها عن المنتجات المحلية.

السفر للصين

من جهته، فضل المواطن عبدالله الشايع أن يسافر إلى الصين بنفسه، لتأمين كافة مواد البناء لمنزله الجديد، وقال: أعلم أن السوق السعودية توفر مواد البناء وبكميات كبيرة، سواء من المنتجات المحلية، أو المستوردة، لكن بأسعار أرى أنها مرتفعة إلى حد كبير، وعلمت من أصدقاء لي كثر، أنهم اشتروا مواد البناء لمنازل يشرفون على بنائها وتشطيبها، من الصين، التي يسافرون إليها بأنفسهم، لشراء ما يحتاجون إليه بأسعار تقل بنسبة 25 إلى 35% من أسعارها في السوق السعودية.
وأضاف: قررت أن أصنع الأمر نفسه، وسافرت إلى الصين لشراء مواد البناء وغيرها، وهناك اطلعت على آلاف الأصناف والأشكال بأسعار متفاوتة، واشتريت كل ما يعجبني من مواد التشطيب، والأدوات الصحية، وأطقم الحمامات، وورق الحائط، والدهانات، ومقابض الأبواب، وبعض المواد اللاصقة للسراميك، بجانب الأنتيكات والتحف بأسعار خيالية، أثبتت أننا نعيش في غلاء غير مبرر، وأكدت أن هناك استغلالا واضحا من التجار المستوردين.