وقعت معلمات بين أمرين أحلاهما مر، بعد أن تحقق حلم الحصول على وظيفة معلمة طال انتظاره نحو 14 عاما، فالوظيفة تبعد مئات الكيلو مترات عن مقر إقامتهن كما أن أمومتهن لأطفال معاقين جعل من انتقالهن الأسبوعي بين المنزل والمدرسة عذابا للأسرة والطفل.
تحقق حلم «أفنان» زوجة المواطن ماجد الأحمدي من سكان مكة في الحصول على وظيفة بعد انتظار دام أربعة أعوام، غير أن الفرحة لم تكتمل، إذ يبعد مقر الوظيفة نحو 400 كلم ـ في القنفذةـ وزوجة ماجد لديها طفل في الرابعة من العمر مصاب بشلل دماغي ويلازم الفراش لعدم قدرته على الحركة ويحتاج رعاية مستمرة من علاج طبيعي وتمارين، و مواعيد دورية في المستشفى ومناعته ضعيفة تتأثر بالتنقل والتعرض للأحوال الجوية المختلفة. الحاجة أجبرتها على قبول الوظيفة، أملا في أن تشفع لها ظروفها الخاصة في الحصول على نقل سريع، غير أنها فوجئت على الرغم من تقدمها لإدارة التربية والتعليم بالقنفذة بكل الإثباتات التي توضح حاجتها الماسة للبقاء مع ابنها إلا أنها فوجئت بهم يطلبون منها الانتظار عاما كاملا قبل الحصول على النقل، وفي هذا السياق يقول زوجها «لا توجد أدنى مراعاة للظروف الخاصة حيث طلب منا الانتظار عاما قبل أن نستحق التقدم بطلب النقل، وهي ذات المدة التي تلزم بها أي معلمة ليست لديها ذات الظروف قبل التقدم بطلب النقل»، ويضيف: في البداية اصطحبت زوجتي ابني معها غير أن التنقل وتعرضه للأتربة والغبار أثر في صحته ما جعلها تتركه في المنزل معي ومع الخادمة لتقتصر زيارتها له على الإجازات الأسبوعية.
ويؤكد الأحمدي أن حالتهم ليست الوحيدة «بل توجد حالتان لأمهات لديهن أطفال معاقون تقدمن بطلب استثنائهن من شرط مرور سنة قبل التقدم بطلب النقل، و لكن دون جدوى».
وفي حالة أخرى مماثلة قالت المعلمة عبير الغامدي «أقيم في جدة، وعينت في إحدى قرى القنفذة، بعد انتظار دام 14 عاما، وابني إبراهيم محمد (11 عاما) يعاني من نوبات صرع متكررة وتخلف عقلي شديد وارتخاء في العضلات ويحتاج لمراجعة طبية مستمرة في مركز تأهيلي شامل التخصصات، في حين لا يتوفر في القرية التي أعمل بها سوى مستوصف متواضع، وأضطر للتنقل بابني واصطحابه معي، لعدم وجود من يرعاه كون والدتي متوفية ووالدة زوجي ضريرة، وزوجي يعمل في قطاع عسكري ويغيب بسبب عمله عن المنزل كثيرا.
إلى ذلك، قال المتحدث الإعلامي في وزارة التربية والتعليم مبارك العصيمي إنه ينبغي على المعلمات اللواتي لديهن ظروف خاصة تستدعي النقل، التقدم للجنة الظروف الخاصة في وكالة الوزارة للشؤون المدرسية، مشيرا إلى أن إداريين وطبيبين، يدرسون الإثباتات التي تقدمها المعلمة بشأن حاجتها السريعة للنقل، مبينا أنه في حال انطبقت المعايير يتم إيجاد حل لها بالنقل أو الانتداب أو الإلحاق بحسب الحالة.
يذكر أن وزارة التربية اعتمدت تعميما جديدا (1434-1435) لنقل المعلمين والمعلمات ممن لديهم ظروف خاصة، وعلى الرغم من أن التعميم قد نص في مادته الرابعة في الحالتين الأولى والثانية على أن من لديه ابن يحتاج لعلاج ولا يتوفر علاجه في المنطقة التي يعمل فيها يحق له النقل للمنطقة التي يرغب إذا كان يتوفر فيها علاج الابن، إلا أن المادة السادسة نصت على أن المدرس حديث التعيين لا يحق له رفع طلب النقل قبل مضي عام على مباشرته، كما نصت الفقرة الثامنة من المادة على أن مرض الصرع من بين الأمراض التي لا تؤثر في الصحة الجسدية وليست من بين الأسباب التي تستدعي التقدم بطلب النقل ضمن الظروف الخاصة.
شروط النقل تحرم معلمات مغتربات من رعاية أبنائهن المعاقين
عدنان الحبشي3 دقائق للقراءة

حجم الخط
