كثيرا ما يتعرض أفراد الأسرة لحالة من الحرج عندما تداهمهم إعلانات تجارية على شاشة التلفزيون تروج لعلاج حالات الضعف الجنسي وغيرها من أمراض الذكورة والعقم، وبعض المستحضرات الخاصة بالمرأة، خاصة في ظل وجود أطفال ومراهقين من الجنسين، ولا يمكن التحكم فيها، إذ يمكنها القفز إلى الأسرة في أي لحظة ومن أي قناة من مئات القنوات التي تملأ الفضاء دون سابق إنذار، وهو ما يدفع للتساؤل عن محددات تلك الإعلانات وهل تخضع إلى نوع من الرقابة أو ميثاق شرف مثلها مثل المادة الإعلامية، هذا بجانب تلك الإعلانات التي تروج لمواد ومنتجات مقلدة ومغشوشة.
انفلات أخلاقييقول مدير العلاقات العامة المتحدث الرسمي باسم الشؤون الاجتماعية بمنطقة مكة المكرمة أحمد الغامدي: إن الإعلانات التي انتشر بثها عبر بعض القنوات الفضائية لا وصف لها غير

انفلات أخلاقي

لا يراعي المشاهدين، ولا توجد ضوابط لنشرها، حيث إنها تؤثر تأثيرا كبيرا على مشاهديها الكبار، فما بالك بتأثيرها الأخطر على المراهقين والأطفال، لذا يجب وضع ميثاق شرف تتقيد به جميع القنوات الفضائية في نشر تلك الإعلانات، كي لا تؤثر بالسلب على مشاهديها.

ميثاق شرف

وأضاف «بعد اعتماد ميثاق الشرف الإعلامي، يجب إخضاع كافة المواد الإعلانية التي تبثها القنوات إلى ميثاق مماثل يلتزم به الجميع.
ويجب أن يساعد الإعلام في رفع الوازع الديني لدى الأبناء ليتحلوا بالأخلاق السمحة مع تجنيبهم ما قد يسيء إلى سلوكياتهم كتعرضهم لمشاهد تلفزيونية خادشة للحياء، والعمل تربويا وتوجيهيا على الحد من أعداد الأحداث المحالين لدور الشؤون الاجتماعية على ذمة قضايا منها اغتصاب وتحرش، حيث تتراوح أعمارهم بين الثامنة والثامنة عشرة، مشيراً إلى حرص إدارته على تقديم البرامج التوعوية والأنشطة الثقافية بجانب حلقات تحفيظ القرآن الكريم عبر جمعيات مختصة ساهمت كثيراً في الرقي بسلوكيات الأبناء وتقويمها والأخذ بأيديهم لسلوك مسالك الخير والابتعاد عن مواطن السوء.

أصعب المراحل

وأضافت استشارية الصحة النفسية بمكة المكرمة الدكتورة نورة عبدالستار أن الطفولة تمثل أصعب المراحل من حيث التكوين العقلي، كما هو حال التكوين الجسماني، وما يختزنه الطفل في ذاكرته منذُ طفولته يكون مصاحباً له طيلة حياته، وأن مثل تلك الإعلانات الخادشة للحياء من الطبيعي أن يقابلها الطفل وفق غريزته للكشف عنها، حيث يمر بمرحلة اكتساب معارف جديدة وتطبيقها، حيث تؤثر عليه وعلى مستقبله.

تعزيز القيم

وطالب مدير مركز الدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى الدكتور محمد السهلي، الجهات المسؤولة في الدول العربية والإسلامية بوضع ضوابط للمواد التي تبث عبر قنواتها المرئية والمسموعة لتتوافق مع الأخلاق واحترام المشاهدين والمستمعين، وتعكس عادات وتقاليد مجتمعاتنا المحافظة، حيث تحرص الدول المتقدمة على تنظيم بثها في أوقات تتناسب مع الفئات العمرية التي تخاطبها، سواء كانوا مراهقين أو أطفالا أو كبارا، ومن الأولى أن يكون إعلامنا أكثر محافظة، وأشد حرصاً على تعزيز القيم والأخلاق، وتأصيلها في نفوس من يشاهده ويسمعه.

قتل الحياء

وأشار إلى أن بعض القنوات الفضائية تبث إعلانات تجارية ممزوجة بمشاهد تخدش الحياء، بل تطعنها في مقتل، وذلك من خلال دعايات لمستحضرات ومستلزمات شديدة الخصوصية للرجل والمرأة من غير المناسب أن يراها الأطفال والمراهقون، وتأثيرها سلبي على المدى البعيد، مناشداً الجهات ذات العلاقة وفي مقدمتها وزارات الإعلام بالدول العربية والإسلامية بوضع ميثاق شرف إعلامي يمنع أي تجاوزات مماثلة على الفضائيات من قبل المعلنين، أو نشر ما يتعارض مع الشرع ويُعدُ انتهاكاً صريحاً للأخلاق ومهدداً لسلوكيات أبناء وبنات المجتمع.

التحكم في القنوات

ودعا المدرس بالمسجد الحرام عبدالغفور عبدالكريم، الآباء والأمهات إلى الحذر في تعاملهم مع الإعلام المرئي وما تنشره بعض الفضائيات من إعلانات وبرامج ومسلسلات مغلفة بطعم العسل، لكن حقيقتها تهدف للقضاء على التربية والأخلاق، كما أنها خارجة عن الذوق العام وتخالف عاداتنا وتقاليدنا، لذا يجب على رب الأسرة التحكم في اختيار القنوات التي تعرض في بيته، لتجنيب أبنائه ما تنشره بعضها من مشاهد سوء، حفاظاً عليهم من أخطارها.