الصنمية ظاهرة قديمة بقدم الإنسان على الأرض. وقد ارتبطت في الذهنية بالهالة القدسية التي تصنعها الجماعة حول فرد من الأفراد. وهي أحد البذور الرئيسة لصناعة الديكتاتورات في العالم، ولكنها اختلفت من حيث المفهوم في العصر الحديث وتوسعت كمصطلح حتى باتت تشمل الفكر التصنيمي الذي يظهر في أي مجال من مجالات الحياة.
ومع الانفتاح الكبير والتعبير عن الذات بصورة مطلقة، كما يبدو لدينا في مواقع التواصل الاجتماعي، أزعم أن الظاهرة قد اقتحمت البوابة الرياضية من أوسع الأبواب، وتشكلت من خلالها قوى جماعية بدأت في تصنيم بعض رموزها لدرجة معيقة لأي تداول في شخوص بعض الإدارات داخل الأندية، تحركهم ثقافة سائدة – تتسارع بالعدوى- وتدعي أن هناك حربا شعواء ضد قائدها الرياضي (الصنم)، وعليها الدفاع عن هذا المقدس الكروي، وفق نظرية الفداء بالروح والدم.
الظاهرة لا يمكن أن تكون جديدة رياضيا، بناء على النظريات الاجتماعية القديمة، ولكنها وجدت البيئة المناسبة لها لكي تلتحم مع بعضها البعض وتكوّن شكلا من أشكال الجماعية، مهمته الاصطدام مع كل معارض أو منتقد، وتشويه صورة هؤلاء المخالفين بشتى الوسائل، مؤمنة أن ما تقوم به هو إحدى المعارك الحاسمة في تاريخ البشرية.
حسب النظرية، فإن السيكلوجية لهذه الجماهير أشبه بحالة الشخص المنوم مغناطيسيا، فالقناع على وجوه تلك الأصنام يخفي عنهم أي عيب ولو كان ظاهرا كالشمس، والأنكى أن أسلوب الإقناع والحوار الموضوعي لا يجدي نفعا أمام ظاهرة لديها نقط عمياء ومحجوب عنها الواقع، والحل من وجهة نظري بالتفتيت، ونسف هذه الهالة المصنوعة حول المقدس نسفا، وبمجابهة لفظية مماثلة.
إن الصنمية غريزة الجهلة، وتعبر عن إنسان ساذج، بنزعات عاطفية بدائية، تخلت عن محاولة التفكير بنصف عقلانية.
الصنمية الرياضية..عائق جديد
عاصم عصام الدين2 دقائق للقراءة

حجم الخط
