باتت الساحة الليبية حاليا مصدرا للقلق الإقليمي والدولي بعد أن أصبحت لغة السلاح هي العنوان الرئيسي للحوار بين الأطياف المتناحرة على إثبات القوة والنفوذ السياسي.
حذر المتابعون للمشهد الليبي من قبل من خطورة لغة السلاح على المسارين السياسي والاقتصادي. فقد أدت الاشتباكات الأخيرة في بنغازي وطرابلس إلى تجميد عمل المؤتمر الوطني العام (البرلمان)، وتكليف الحكومة ولجنة الستين لصياغة الدستور بالعمل على تسيير الأعمال وتشريع القوانين في أضيق الحدود خلال الفترة المقبلة. هذا الأمر رسم صورة قاتمة للأوضاع الأمنية في البلاد، ودفع بالعديد من الدول إما إلى تكثيف إجراءاتها الأمنية على بعثاتها الدبلوماسية، وإما إلى تعليق عمل هذه البعثات موقتا لحين عودة الاستقرار والأمن، مثلما قررت كل من السعودية والجزائر، ويتوقع أن تتخذ كثير من الدول مثل هذا القرار.
تداعيات المشهد الليبي رسالة بأن القادم قد يكون أسوأ في ظل بيان الجيش “بتجميد عمل البرلمان وكف يده عن ممارسة أي أعمال أو تصرفات تتعلق بسيادة الدولة وتشريعاتها وإداراتها. وتكليف لجنة الستين لصياغة الدستور بالقيام بالمهام والاختصاصات التشريعية في أضيق نطاق ممكن، وكذلك الاختصاصات الرقابية على أداء حكومة الطوارئ الموقتة والإشراف، بالاشتراك مع المفوضية العليا للانتخابات على إنجاز الاستحقاقات الانتخابية البرلمانية والرئاسية في مواعيدها”. كما قرر الجيش، تكليف الحكومة الموقتة برئاسة عبدالله الثني بالاستمرار في أداء المهام اللازمة للإدارة العامة باعتبارها حكومة طوارئ، وتكليفها أيضا بالإشراف على الجيش الوطني والشرطة والأجهزة والمؤسسات الأمنية والضرب بيد من حديد على قوى التطرف والإرهاب والإجرام وضمان الاستقرار”. والتساؤلات التي تطرح نفسها حاليا، هل لدى الجيش القدرة على تنفيذ ذلك، في ظل استقواء الأطراف بلغة السلاح؟ وهل تستغل بعض الأطراف خاصة من القوى الإسلامية المتشددة هذا المناخ لإعلان الانفصال عن الدولة وتهديد وحدتها، كما حدث في برقة عندما أعلنت استقلالها ولجأت إلى بيع نفطها بصورة أحادية بعيدا عن مركزية الدولة؟
الصورة ما زالت قاتمة حول مصير الاستقرار الليبي ووحدة أراضيها، طالما أن الأطماع السياسية غلبت المصلحة العامة، وارتفع ضجيج صوت الرصاص على صوت الحكمة والعقل. لن يستقر الحال بليبيا إلا في حالة نزع سلاح المليشيات المتعددة بكافة أطيافها، وأن يكون القرار بيد سلطة مركزية لها كافة الصلاحيات، ولكي يتم ذلك سيكون المخاض عسيرا خلال الفترة المقبلة.
ليبيا.. من الثورة على الديكتاتورية إلى فوضى الديموقراطية
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
