في قلب كل إنسان رغبة عارمة تدفعه لأن يُحِبّ وأن يُحَبّ. فالجوع إلى الحب في القلب الإنساني هو جوع وضعه الله في قلب الإنسان، وهو جوع طبيعي ما لم يشبَع في الروح يمرض الجسد.
وهنا أذكر قصة الصغير «جوني» الذي أخذه والداه إلى مستشفى الأطفال في مدينة «أبيوود» بإنجلترا، إذ أُصيب بمرض يحتاج إلى علاج طويل. ثم مضت أشهر تخلى عنه والداه تماما ولم يزر الوالدان ولدهما. كان الصغير يتطلع كل لحظة إلى الباب متوقعاً أن يرى والديه، ولكنهما لم يعودا لرؤيته ومضت أعوام والصغير يرى الأمهات والآباء يزورون من معه في الغرفة من الصغار ويحملون لهم الهدايا، وهو وحده في سريره لا يزوره أحد ولا يفكّر فيه أحد.
كان الصغير جائعاً إلى الحب فزاد مرضه وبدأ يكذب على رفقائه الصغار لينفي عن نفسه عار الوحدة والنسيان وراح يقول لهم: «لقد زارتني أمي في الليل أمس أثناء نومكم وأمطرتني بالقبلات، وأبي أيضاً جاء معها. وأدركت الممرضة المسؤولة عنه أن جوع الطفل إلى الحب هو الذي اضطرّه إلى الكذب. كان «جوني» بالفعل جائعاً إلى الحبّ.
ونشرت قصته وصورته في الصحف، وفي اليوم التالي كان كثيرون يقفون أمام باب المستشفى وهم يحملون الهدايا للصغير، وبكت سيدة أمام الباب لما منعوها من الدخول، لتزور هذا الصغير الجائع إلى الحب. بعد وقت تعافى جوني من مرضه الذي كان الجميع يعلم أن شفاءه منه لم يكن يوماً بفضل الأدوية، شفاؤه تم عندما امتلأ قلبه دفئاً وحياة بفضل لمسات المحبة التي أعادته إلى الحياة حتى وإن كانت تلك اللمسات من أشخاص لا تربطه بهم علاقة دم أو قرابة، إنما كان كافياً له علاقة القلوب وامتزاج الأرواح حتى يشفى جسدياً ونفسياً. فبالحب نشفى.
جوني الجائع
سالمة الموشي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
