أحياناً أجد في تحمُّسي المفرط لغزاً لا أفهم معناه، ولا أعرف أوله ولا منتهاه.. قلت لا بد أن أطلب العلاج ولو في «الصين».. لكن من حسن حظي أنني لن أحتاج إلى هذه السفرة القصية، لأن عندنا مستشفيات «سبعة نجوم وشرطة».. وهي جاهزة لاستقبالي بالأحضان الدافئة..
وذهبت إلى أحدها أشكو إلى الطبيب حالي المايل.. فحصني بيده «اللي تتلف في حرير».. ثم «زغر في زغرة غضنفرية» وقال: ياااه.. حضرتك مستهون بالمسألة والا إيه؟.. وشوّح بيديه وبدأ في توبيخي: «لا يا حبيبي.. لا يا سيدي.. إنت بصراحة عايز لك كشف عام وكشف خاص وكشف هيئة.. تحالييييل.. وأشعة مقطعية فوق البنفسجية وتحت البرتقالية بشوية»!
انشغلت أنا بحالي المايل وانشغل هو في الإجراءات.. ثم سألني ـ بحنية ـ بعد أن نظر إليّ بِحِنيّة «مالك.. إيش اللي جرى لك؟
- زعلان شوية يا دكتور.
- دا مش شكل واحد زعلان شوية.. إنت مكتئب إلى حد الإنكفاء.. مين المجرم ابن المجرم إللي عمل فيك كده؟
....
صاحت الممرضة: «أبويا أكتم نفس.. أكتم نفس».. ثم «خَرَجَتْ والخوفُ بعينيها» حينما ناداها الطبيب، ونسيَتْ أن تقول «إفتح نفس»!
....
أخذ الطبيب نفساً عميقاً بعد أن تلفت يميناً وشمالاً وسألني ما إذا كان هناك أحد خلف ظهره، فأكدت له أن لا أحد البتة!
اقترب مني وقال بصوت خافت: «اسمع يا ابني.. إنت بالأمانة مافيكش أي حاجة.. إنت زي الفل، لا تحتاج إلى تحاليل ولا أشعة ولا حتى منظار!»
سألته: «متأكد يا دكتور؟»
قال: طبعاً متأكد.. ليه هو أنا حمار؟.. لكن معليش الله يجازي إللي كان السبب.. كان مالي ومال عقود الطب السياحي؟.. يارب اجعلها على توبة وشهادة!
"أبويا.. أُكتم نفَس"!
يحيى باجنيد2 دقائق للقراءة

حجم الخط
