في زيارة إجبارية لشركة المياه الوطنية، بسبب انقطاع المياه، كان الشعار اللافت للشركة «المياه على بعد خطوة منك»، وهذا الشعار الذي يواجه أزمة من اليوم، باعتباره وعداً قاطعاً تقدمه الشركة لنا، وهي بالتأكيد ملزمة فيه بالضرورة بما أنها استخدمته لإقناعنا بخدماتها وهي توفير المياه، وهي بالتأكيد لا تعني عمق المياه الجوفية، ولا احتمالات شحها وندرتها ولا انقطاعها.
ماذا لو واجهنا أزمة مياه لأي سبب كان؟
هل ستُحرج الشركة من هذا الشعار، أم إنها تعرف أنه شعار تسويقي لم يلتفت ولن يلتفت إليه أحد؟
هذه الزيارة كانت بسبب انقطاع المياه لوجود حفريات، وهذه الحفريات التي سبق أن تم إنشاء مشروعها (تصريف مياه السيول) ونفّذ في نفس الشارع، إلا أنه أعيد تنفيذه من جديد، وبالطبع مثل هذا الأمر لا يحتاج سؤالا، لا لماذا ولا كيف ينفذ مرتين، ولا من الذي فشل في تنفيذه، وما الأسباب، ومن وراء كل ذلك، فلن يجيب أحد، ونحن ربما نعرف ولا نستطيع أن نقول شيئاً!
مقاول حفر تصريف مياه السيول لا يعنيه انقطاع المياه، مثلما أنه لا يعني العامل الذي «يفحش» على معدّة تنهش بأنيابها الأرض منذ الفجر، مما يعني أن ماسورة إمداد الحيّ بالماء والمتفرع منها، أمر أقل وأكثر هامشية من مهمّة العامل ومعدته في إنجاز تهشيم الأرض.
فالماء الذي يبعد «خطوة» عنك، سينهيه عمّال الحفر بضربة واحدة، وعليك أن تبدأ في خطوات لا تعرف أين ستتوقف.
الزيارة الإجبارية كانت لعلاج المشكلة، مشكلة الانقطاع الموقت ربما، وتم علاجها، لكن ما تم داخل شركة المياه يجعل الأمر مختلفاً.
يقول أحد مسؤولي الشركة في إجابة عن سؤال حول غياب الحملات التعريفية لخدمات الشركة، إن كل شيء متوفر على موقع الشركة في النت.
والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن، في حال وقوع أزمات، ما يعني أن مسألة تصفح الانترنت تعتبر رفاهية وقتها، أن تحتاج إلى «الماء» هل تتوقع الشركة أن أذهب للموقع للوصول إلى معلومة كيف يمكن أن تقدم الشركة لي خدمة توصيل المياه؟
أن تستيقظ مبكراً وعيونك «غمص» وأطفالك لم يذهبوا لمدارسهم، ولا يوجد مصدر مياه واحد في البيت، يعني أنت في أزمة، ويعني أن موقع الانترنت سيصبح رجلا في قبر.
ما هي المسؤوليات أمام واجبات المواطن التي تركّزت مؤخراً في غرامات التسرب؟
لا أريد أن أجزم أن معظم المواطنين لا يعرفون أي معلومة عن الشركة ولا خدماتها ولا طريقة تفادي أزمات الانقطاع ولا كيفية الحصول على حقّهم من المياه في حال الانقطاع، لكنهم يعرفون أن أي تسرب خارج أسوار المنزل يعني أنه ستصلهم رسالة جوال بالغرامة!
ما الذي يجعل التواصل من أجل حقوق الشركة وعقوباتها سهلا وميسراً، بينما التواصل من أجل حقوق المواطن وواجبات الشركة تجاهه صعباً ومعقداً؟ ما الذي يجعل مسؤولا في شركة المياه يسهّل الأمر على مواطن يفتقد أبسط حقوقه بأن القطاع الذي يعمل به بريء بوضع موقع على الإنترنت ومعفى من المسؤولية؟
ما الأسباب التي تجعل مقاولا، ربما من باطن الباطن، يضرب بعرض الحائط احتياجات المواطن ويكسر ويقطع دون أن يكون هناك تنسيق ومراقبة من الشركة «أم» الغرامات؟
في الأزمات ـ عزيزي مسؤول شركة المياه ـ العودة لـ»مدّ» الرجلين أمام شاشة الكمبيوتر رفاهية، يتم استبدالها بالركض حفاة أمام أفواه خزانات المياه للكشف عن مدى كفاية الماء، ومنها إلى أقرب منطقة توفير مياه للخروج من الأزمة، لا بتصفح أخبار الشركة ومسؤوليها والدروع التذكارية وآخر الأخبار والمشروعات والميزانيات ولا حتى الخدمات.
ماذا يعني ذلك؟
يعني أنه بنفس الجدارة التي تتم في تحصيل الغرامات وطرق التواصل مع مرتكبها، يجب أن يكون هناك برامج للتوعية وبرامج للأزمات وحملات تسويقية للتعريف بالإجراءات وتسهيلها، لكي يصبح حقّ المواطن واضحاً، وطريقه إليه أكثر وضوحاً.
شركة المياه..الغرامات أولى بنا من الظمأ!
عادل حوشان3 دقائق للقراءة

حجم الخط
