في الخسارات.. في الإشارات
عبدالله ثابت3 دقائق للقراءة

حجم الخط
تابعت برنامج «يا هلا» بقناة روتانا خليجية، مساء الاثنين 20 يناير 2014 وفيه كانت شابّة اسمها حليمة، تعاني الفشل الكلوي، ولديها أربعة أوامر ملكية لعلاجها، لم تنفذها وزارة الصحة، فوصل بها الحال واليأس أن توجه نداءً للخارج حتى تجد من يتكفل بعلاجها. كان نداؤها أليماً وجارحاً. هذه الـ»حليمة» المُعلنة شاهدٌ وإشارة، شاهدٌ على الخسارة، وإشارةٌ للخسران.
- في الخسارة..
عند أي تحرّك حاسم لعلاج أو تصحيح أية مشكلة، بقدر ما تتحقق النتائج الجيدة والمأمولة، يكون هنالك نوعان ممن تلحق بهم الخسارة، أولهم أولئك الذين كانت قد اتسعت وما زالت تتسع خرائطهم ومكانتهم وجيوبهم الشخصية، على حساب خارطة الناس والوطن، هؤلاء ترعبهم فكرة المحاسبة. سيواجهوننا بكل ما تعلموه من الحِيل التي كانوا قد استولوا بها على ما ليس لهم، سيجتهدون أن يجعلوا من المحاسبة تصريحاتٍ وكلاماً طنّاناً كثيراً. الأكيد أنهم لن يقبلوا أن تصير واقعاً محسوساً وثقافةً وسلوكاً يدرج في البيت والشارع والمدرسة والوزارة والشركة.. الخ.
النوع الآخر من الخاسرين، جديرٌ بالاحترام والتاريخ، هم أولئك الفاعلون والمطالبون بالعدالة والمحاسبة، ففي طريقهم نحو صيانة المصلحة التي يتشاركها الجميع، لا فئةً دون أخرى، ولا أحداً دون آخر، نحو العدالة الاجتماعية، والتوزيع المنصف للحقوق والحياة الكريمة، يتعرضون لمحاصرة حياتهم في أكثر من اتجاه، مرة بشكل صريح، ومرات بطرق غير مباشرة. قد يخسرون أرزاقهم أو يُضيّق عليهم فيها. قد يخسرون راحة البال. قد تُلفق لهم التهم والإهانات والزور.
لماذا على مكاشفات الخراب، بأية أزمة، حين تحتاجها أمةٌ ما، أو حتى قطاع، أو أسرة صغيرة، بل وحتى فرد واحد، لماذا عليها دوماً أن تأتي بهذا النوع من الخسارة؟ ألأن المكاشفة حينها إما أن تعني شجاعة الاستجابة لها، أو تعني مراوغتها والتآمر عليها وإقصاءها والولوغ في المزيد من العبث بها! ألأن الاستجابة لها تعني مواجهة كل من وقف، أو يقف بوجهها ليحمل خطيئاته وعواقبها! ألأنها ستفضي إلى فحص أشياء ثقيلة الوزن، وتكبد فضائح مدوية! وهذا يستتبع بالطبع حسابات وأسماءً وحروباً كبيرة، ونقض مصالح واسعة، كانت قد تكوّمت في مغارات الفساد، تفكّ الأدراج، الأدراج التي ستتعالى منها آلاف الصيحات المقهورة والمسحوقة، تلك التي دُهست بلا أدنى تردد ولا تفكيرٍ في العواقب. هذه الصيحات المرعبة التي في الأدراج والملفات، كلما أضيفت مَظلمةٌ.. زادت تحت الركام صيحة وثأرا. لا يأتي الفساد في آخره بغير الثائرين عليه.
- في الإشارة..
إشارة أولى؛ المصلحة العامة، في حسبة الفساد، لا تعني هذه الكلمة سوى كونها ورقة مزايدات، وتجّاراً محترفين يعرفون كيف يسلّعون الوطن بالأمان والدين، بقيم الإنسان وأخلاقه وحاجته. المصلحة العامة في حسبة الفساد شيءٌ يشبه الغنيمة بطريقةٍ أخرى. أما المصلحة العامة التي يفهمها الناس فهي التي تنتصر لحقوقهم.
إشارة ثانية؛ قول الحقيقة له توقيتٌ صحيحٌ واحد؛ أن تُقال على الملأ في وجه سدنة الغشّ، وهم في تمكنهم وعتوّهم! هناك دوماً من يدري بالغشّ ويستفيد منه، وهناك من يقبل به، وهناك -على الأقل- من يعلم به ويسكت عنه. قول الأشياء في وقتها شرف الكلمة، ومروءة قائلها. وكم هم موعودون بندم التاريخ أولئك الذين لم يقولوا الصدق في حينه!.
إشارة ثالثة؛ من الطيّب جداً لأي مكان أن يكون هاجس قياداته وعموم أهله إصلاح الأخطاء، لكن كلمة إصلاح الأخطاء لا تعني أبداً الالتفاف عليها، الالتفاف الذي يعني المزيد من الإيغال في الورطة، فالأيام ستأتي ولو نعمت ببعض الوقت!
إشارة رابعة؛ الكيان المنتج نسيجٌ متشابك، الخطأ في أعلاه يضرب أسفله، والاضطراب في أحد جوانبه يضرب في جانبٍ آخر، والمحصلة أن نسبة الخلل اليوم.. تضاعف كمد الخسران غداً.
إشارة عامة؛ الأمة التي تُعلي من قيم العمل والإنتاج، ينمو فيها التنوّع بكل أبعاده، وتزدهر فيها علوم الطبيعة، والفلسفة والفكر والفنون والدين، وبالطبع ستكون حينها كياناً قوياً متماسكاً يُصلح أعطاله من تلقاء نفسه، وبكل تأكيد فإن هكذا أمة لن يخيفها كتابٌ ولا فكرة أو قصيدة أو مقالة، أو برنامجٌ تشكو فيه امرأةٌ يأسها ومرضها.. بل ستسصغي بامتنان، وتعمل.
- في الخسارة..
عند أي تحرّك حاسم لعلاج أو تصحيح أية مشكلة، بقدر ما تتحقق النتائج الجيدة والمأمولة، يكون هنالك نوعان ممن تلحق بهم الخسارة، أولهم أولئك الذين كانت قد اتسعت وما زالت تتسع خرائطهم ومكانتهم وجيوبهم الشخصية، على حساب خارطة الناس والوطن، هؤلاء ترعبهم فكرة المحاسبة. سيواجهوننا بكل ما تعلموه من الحِيل التي كانوا قد استولوا بها على ما ليس لهم، سيجتهدون أن يجعلوا من المحاسبة تصريحاتٍ وكلاماً طنّاناً كثيراً. الأكيد أنهم لن يقبلوا أن تصير واقعاً محسوساً وثقافةً وسلوكاً يدرج في البيت والشارع والمدرسة والوزارة والشركة.. الخ.
النوع الآخر من الخاسرين، جديرٌ بالاحترام والتاريخ، هم أولئك الفاعلون والمطالبون بالعدالة والمحاسبة، ففي طريقهم نحو صيانة المصلحة التي يتشاركها الجميع، لا فئةً دون أخرى، ولا أحداً دون آخر، نحو العدالة الاجتماعية، والتوزيع المنصف للحقوق والحياة الكريمة، يتعرضون لمحاصرة حياتهم في أكثر من اتجاه، مرة بشكل صريح، ومرات بطرق غير مباشرة. قد يخسرون أرزاقهم أو يُضيّق عليهم فيها. قد يخسرون راحة البال. قد تُلفق لهم التهم والإهانات والزور.
لماذا على مكاشفات الخراب، بأية أزمة، حين تحتاجها أمةٌ ما، أو حتى قطاع، أو أسرة صغيرة، بل وحتى فرد واحد، لماذا عليها دوماً أن تأتي بهذا النوع من الخسارة؟ ألأن المكاشفة حينها إما أن تعني شجاعة الاستجابة لها، أو تعني مراوغتها والتآمر عليها وإقصاءها والولوغ في المزيد من العبث بها! ألأن الاستجابة لها تعني مواجهة كل من وقف، أو يقف بوجهها ليحمل خطيئاته وعواقبها! ألأنها ستفضي إلى فحص أشياء ثقيلة الوزن، وتكبد فضائح مدوية! وهذا يستتبع بالطبع حسابات وأسماءً وحروباً كبيرة، ونقض مصالح واسعة، كانت قد تكوّمت في مغارات الفساد، تفكّ الأدراج، الأدراج التي ستتعالى منها آلاف الصيحات المقهورة والمسحوقة، تلك التي دُهست بلا أدنى تردد ولا تفكيرٍ في العواقب. هذه الصيحات المرعبة التي في الأدراج والملفات، كلما أضيفت مَظلمةٌ.. زادت تحت الركام صيحة وثأرا. لا يأتي الفساد في آخره بغير الثائرين عليه.
- في الإشارة..
إشارة أولى؛ المصلحة العامة، في حسبة الفساد، لا تعني هذه الكلمة سوى كونها ورقة مزايدات، وتجّاراً محترفين يعرفون كيف يسلّعون الوطن بالأمان والدين، بقيم الإنسان وأخلاقه وحاجته. المصلحة العامة في حسبة الفساد شيءٌ يشبه الغنيمة بطريقةٍ أخرى. أما المصلحة العامة التي يفهمها الناس فهي التي تنتصر لحقوقهم.
إشارة ثانية؛ قول الحقيقة له توقيتٌ صحيحٌ واحد؛ أن تُقال على الملأ في وجه سدنة الغشّ، وهم في تمكنهم وعتوّهم! هناك دوماً من يدري بالغشّ ويستفيد منه، وهناك من يقبل به، وهناك -على الأقل- من يعلم به ويسكت عنه. قول الأشياء في وقتها شرف الكلمة، ومروءة قائلها. وكم هم موعودون بندم التاريخ أولئك الذين لم يقولوا الصدق في حينه!.
إشارة ثالثة؛ من الطيّب جداً لأي مكان أن يكون هاجس قياداته وعموم أهله إصلاح الأخطاء، لكن كلمة إصلاح الأخطاء لا تعني أبداً الالتفاف عليها، الالتفاف الذي يعني المزيد من الإيغال في الورطة، فالأيام ستأتي ولو نعمت ببعض الوقت!
إشارة رابعة؛ الكيان المنتج نسيجٌ متشابك، الخطأ في أعلاه يضرب أسفله، والاضطراب في أحد جوانبه يضرب في جانبٍ آخر، والمحصلة أن نسبة الخلل اليوم.. تضاعف كمد الخسران غداً.
إشارة عامة؛ الأمة التي تُعلي من قيم العمل والإنتاج، ينمو فيها التنوّع بكل أبعاده، وتزدهر فيها علوم الطبيعة، والفلسفة والفكر والفنون والدين، وبالطبع ستكون حينها كياناً قوياً متماسكاً يُصلح أعطاله من تلقاء نفسه، وبكل تأكيد فإن هكذا أمة لن يخيفها كتابٌ ولا فكرة أو قصيدة أو مقالة، أو برنامجٌ تشكو فيه امرأةٌ يأسها ومرضها.. بل ستسصغي بامتنان، وتعمل.
