تعلو بسمة عريضة وجه جايسن، لحظة عثوره على قطعة حلوى محشوة بالكريما ما تزال موضبة بين القمامة في شاحنة تنقل النفايات إلى مكب هولين وسط مابوتو عاصمة موزمبيق.
جبل النفايات هذا بحجم ثلاثة ملاعب لكرة القدم، وارتفاع ثلاثة طوابق، ويلخص العقد الماضي في البلد الجنوب أفريقي المطل على المحيط الهندي الذي سجل خلاله نمو صاروخي، لكن مع تواصل الفقر.
لم تكد شاحنة النفايات تتوقف حتى انقض عليها جايسن (13 عاما) وصبيان آخرون، وهم يصرخون ويصفرون للاستحواذ على حمولتها، ويتسلقون كومة الأكياس ويمزقونها، بحثا عن كل ما يمكنهم الحصول عليه من أوراق وزجاجات وقوارير.
ويشكل المكب مصدر الإزعاج الأول لسكان المنطقة مع أسراب الذباب التي يحملها والروائح السامة والكريهة المنبعثة منه، خاصة بعد أمطار فصل الصيف، إلا أنه الوسيلة الوحيدة لاستمرارية نحو 500 شخص، ولا سيما من الأطفال والنساء وهم الفئة الأكثر هشاشة في المجتمع.
900 طن من النفايات ينتهي بها المطاف يوميا في هذا الموقع، وقد بني في الأساس بعيدا عن مابوتو قبل 50 عاما من قبل مستعمرين برتغاليين، إلا أن توسع المدينة التي باتت تضم أكثر من مليون نسمة جعل المكب في قلب العاصمة، وتقع فنادق مابوتو الفخمة والمراكز التجارية الجديدة والشقق العالية الجودة على بعد كيلومترات قليلة، لكن تبدو وكأنها في عالم مواز.
وبالنسبة لجامعي النفايات، يبقى الدليل على النمو الاقتصادي القوي في البلاد، الكمية المتزايدة من النفايات المنزلية، ونظريا يمنع الأطفال من دخول مكب هولين، لكن يستحيل طردهم عمليا.
ويقول مسؤول الموقع أميريكو زاكارياس: عندما بدأت العمل هنا في 2009 كان عدد الأطفال قليلا، إلا أن عددهم الآن يعادل عدد البالغين تقريبا.
وللوقاية من غاز الميثان السام المتصاعد من النفايات، يضع كثير من الأطفال الأقنعة التي تصنع من الجوارب القديمة أو من ثياب أخرى مع ثقبين عند مستوى العينين، ويكفي تمضية ساعات قليلة في المكب للشعور بألم في الرئتين، إلا أن هيلين ارنالدو (48 عاما) تؤكد أنها تعمل فيه منذ 20 عاما، وما تزال بصحة جيدة.