أكد مختصون في الشأن الاقتصادي أن تراجع الصادرات غير النفطية الذي صاحب ارتفاع واردات العام الماضي لا يعكس مؤشرات سلبية عن الأداء الاقتصادي السعودي بقدر ما يمكن تفسيره بعوامل أخرى منطقية أبرزها أن زيادة عائدات النفط شجعت على زيادة الواردات لتلبية الطلب المحلي على حساب التصدير من خلال دعم البنية التحتية ما عكس صورة حقيقية يعتقد البعض أنها تراجع في الأداء.
وأشاروا إلى أن بعض الظروف التي مرت بها المنطقة تركت آثارا سلبية لا يمكن تجاهلها على أداء الاقتصاد السعودي نتيجة الصراعات والتوترات التي عاشتها دول الجوار ما أسهم في توقف أو تدهور الصادرات السعودية إليها وفقا لأحدث بيانات مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات التي أظهرت تراجعا في الصادرات غير النفطية بنسبة 3.2 % وارتفاعا في الواردات بنسبة 8.1 % مقارنة بـ2012.


توطين الصناعة والاستثمارات خيار حاسم

المحلل الاقتصادي فضل البوعينين يرى أن هناك مؤشرين أساسيين يجب الربط بينهما بشكل جيد لفهم الصورة الدقيقة للإنتاج المحلي وبالتالي الصادرات غير النفطية الأول الربط بين نسبة الصادرات غير النفطية إلى الصادرات النفطية، أما المؤشر الثاني المقارنة بين حجم الصادرات غير النفطية حاليا وحجمها السابق في سنة المقارنة.
وأضاف: عندما نتحدث عن نسبة الصادرات فهذه يؤثر فيها حجم الصادرات النفطية التي تنعكس في تحديد نسبة الصادرات غير النفطية من الصادرات الكلية فإذا زاد حجم الصادرات النفطية عما كان عليه فإن ذلك يؤثر في خفض غير النفطية مقارنة بما مضى.
والمقارنة الجيدة هي التي تقارن حجم الصادرات غير النفطية وكلما كان هناك نمو فيها فإن ذلك يعني وجود تنوع في الصناعات وزيادة في حجم الصادرات، وهذا ما يجب أن نركز عليه بشكل أكبر إذ لا بد من الاهتمام بتنويع الصناعات السعودية والتوسع فيها لضمان التأثير فيها بشكل إيجابي على حجم الصادرات الكلي.
وأشار إلى أن هناك نموا في حجم الصادرات المحلية وإذا أظهرت البيانات انخفاضا في حجم الصادرات غير النفطية، مضيفا: إن تصريحا لوزير الاقتصاد أشار إلى وجود نمو في حجم الصادرات ومساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بالنفطي الأمر الذي ينعكس إيجابا على الصادرات، لذلك يجب أن نركز على حجم الصادرات الكلية وتنميتها مقارنة بما كانت عليه الصادرات غير النفطية.
وقال: لا بد أن نعترف اننا نعاني من مشكلة في تنوع الإنتاج وعمق قاعدة قطاعات الإنتاج في الاقتصاد السعودي، حيث تهدف الحكومة إلى التوسع في قطاعات الإنتاج بأنواعها واستبدال بعض السلع المستوردة من الخارج بسلع محلية خاصة المرتبطة بالنفط وبعض القطاعات المهمة في المملكة، كما ان هناك استراتيجية واضحة للصناعات التطويرية هدفها الاستثمار الصناعي خاصة في القطاعات غير المطروقة وألزم أمر ملكي الوزارات ذات البعد الاقتصادي والإنتاجي بتوطين الصناعة والاستثمارات من خلال العقود التي يتم ترسيتها سنويا ما يعني اعتماد القائمين عليها على توفير احتياجاتهم من السوق المحلية عبر دعم الصناعات المنتجة لتلك المنتجات.
وستؤدي تلك العوامل إلى زيادة حجم الإنتاج المحلي لكننا بحاجة إلى تنوع أكبر بما يساعد على خفض الواردات من السلع وزيادة الصادرات ولا بد أن نتوسع في قطاعات الإنتاج بأنواعه بحيث يكون تلبية الطلب المحلي من الداخل وليس من الخارج وهو ما يمكن تنفيذه على المدى البعيد وفق أهداف وخطط محددة عبر التوسع في الصناعات بما يتيح توفير غالبية الاحتياجات المطلوبة للسوق المحلية.
وإذا كان لدينا هدف استراتيجي يتمثل في خفض الواردات ورفع الصادرات فلا بد من إحداث تكامل ومشاركة حقيقية من الوزارات المعنية لإنجاح استراتيجية الصناعات التحويلية والصناعات بشكل عام.
وأضاف: يجب العمل على إحياء مشاريع المدن الصناعية الاقتصادية لرفع كفاءة الإنتاج المحلي علاوة على إعادة هيكلة التعليم بما يساعد على بناء اقتصاد معرفي.


تراجع الأسعار قلص الكميات المصدرة

رئيس مجلس الغرف السعودية الدكتور عبدالرحمن الزامل قال: ثمة عوامل أدت لخفض الصادرات غير النفطية “بتروكيماويات وبلاستيك” من أهمها هبوط الأسعار خلال 2013 في قطاع كبير منها، مشيرا الى ان مواد البناء والمواد الاستهلاكية في العام نفسه شهدت طفرة كبيرة في مشاريع البنية التحتية ومشاريع المملكة التي استحوذت على أكبر طاقة من المنتجات المحلية .
وأضاف: شهد العام الماضي زيادة في الطاقات الإنتاجية للمصانع علاوة على عددها وكان الطلب كبيرا والكميات بالنسبة للبتروكيماويات والبلاسيتك أكثر بيد أن الأسعار أقل عن الأسعار العالمية.
وقال الأمر الآخر هو إلزام المشاريع الحكومية باستخدام المنتج المحلي وتوجيه الإدارات للمنتج المحلي وتم ذلك على حساب التصدير ولا توجد هناك مشاكل فيما يخص التخليص الجمركي كما يعتقد البعض.
وبشأن الإغراق واتهام بعض الدول للمملكة بذلك قال الزامل: أنهى الأمير عبدالعزيز بن سلمان كافة العوائق مع تايوان التي ألغت بدورها هذا الاتهام أخيرا وما زالت صادراتنا مستمرة في النمو بحدود 10-15 % وسنستعيد قوتنا حال استقرار الدول المجاورة.


التأثر بالاضطرابات العربية والتباطؤ العالمي

المستشار المالي محمد الشميمري قال: شهدت بداية 2013 تباطؤ في الاقتصاد العالمي خاصة شرق آسيا وأمريكا وأوروبا أدى إلى انخفاض الطلب على المنتجات غير النفطية خاصة في قطاع البتروكيماويات وقطاعات صناعية أخرى بالمملكة.
ولم يبدأ التحسن الاقتصادي إلا في نهاية الربع الرابع من 2013 وبدأنا نرى أثر ذلك التحسن مع بداية 2014 وتحسن منطقة اليورو وأمريكا.
وأضاف ما زال هناك نوع من القلق في شرق آسيا خاصة الصين التي تعتمد على البتروكيماويات السعودية والشركات التي تعتمد مواد أولية تستخرج من النفط.
من المهم هنا أن نشير إلى أن القلاقل التي شهدتها دول مجاورة أثرت على الصادرات السعودية فعلى سيبل المثال تراجعت أرباح إحدى الشركات السعودية الصناعية المدرجة في السوق السريع للسجاد منذ بدأت الاضطرابات السياسية في المنطقة وسجلت في النصف الأول من 2013 انخفاضا بواقع 33% ارتفع إلى 75% في العام الماضي فيما قدرت خسائرها بنحو 4.8 ملايين ريال في نهاية الربع الأول من 2014.
وقال تبين أن السبب الرئيسي وراء تلك الحالة يرجع إلى توقف التصدير إلى اليمن وسوريا ومصر بسبب القلاقل الموجودة فيها لذا فإن الصادرات للشرق الأوسط مرتبطة بالاستقرار السياسي.
وأشار إلى أن الصادرات غير النفطية تتأثربالحالة التي تمر بها الاقتصادات العالمية التي تعيش تحسنا بطيئا، لكننا في الوقت ذاته ما زالنا نعتمد على الصادرات النفطية والمشاريع التي أقرتها الحكومة داخل المملكة كون الدخل القياسي من صادرات النفط شجع على ارتفاع معدلات الواردات ما رفع حجمها.