خلع عباءة الأكاديمي الصارم مع طلابه، في أقوى الجامعات السعودية واتجه إلى المناصب البراقة في الكهرباء والتجارة حتى وصل إلى الرجل الثاني في وزارة التجارة والصناعة، رغم أن الثراء كان عنوان عائلته إلا أن الكفاح دفعه إلى الدراسة، حيث حصل على درجة البكالوريوس في القانون من جامعة القاهرة، والدكتوراه في العلاقات الدولية من جامعة جنوب كاليفورنيا.
لم يستهوه القلم والسبورة وتصحيح أوراق طلاب جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، واتجه إلى العمل الحكومي كنائب محافظ الكهرباء بعد أن أمضى أربعة أعوام في أروقة الجامعة الأشرس بين مثيلاتها في السعودية؛ وصفه البعض بأنه هبط بـ»البراشوت» على هذا المنصب وهو في طليعة الصبا، في حين ذهب الآخرون إلى أن المرحلة كانت تقتضي روح الشباب لمواجهة الطفرة التي كانت تمر بها السعودية في ذلك الحين.
ثلاثة أعوام قضاها تحت إدارة الدكتور غازي القصيبي إبان ترؤسه لوزارة الصناعة والكهرباء، صارع خلالها أبرز مشكلة تواجه السعودية في الوزارة وهي الانقطاعات المتكررة والتوسع في تزويد المنازل بالطاقة الكهربائية مسابقا عجلة الزمن، حتى اتجه إلى سدة وزارة التجارة ليتبوأ منصب نائب الوزير.
خاض خلال 16 عاما في كنفها –الوزارة - العديد من المهام والأعمال، قادها باقتدار متكئ على إرث تجاري عائلي وملاءة مالية دفعته إلى أن يرفع سياط الجلاد على ظهور أقرانه من رجال الأعمال، فتلك الحقبة فتحت أمامه الباب الموصد والتي كان لا يحبذ فيها مسابقة مساعديه لالتقاط الميكروفونات؛ ربما نظرا لذلك الاعتقاد السائد بأنه الوزير الشاعر المفوه البليغ، إلا أن الزمن تزيا عباءة التحول، حيث أطلق له وزير التجارة في ذلك الحين الدكتور سليمان السليم المجال لمحادثة الإعلام، فهدد التجار بـ»نصب المشانق»، حتى لم يكن هناك من يجرؤ على رفع الأسعار والتلاعب بالسلع الغذائية، فمثل بتلك النزعة الصارمة مكانة «هيئة حماية المستهلك»، التي أسس قوانينها في لحظات دون أن يرجع إلى أي بنود أو محسوبيات، لأن المواطن الضعيف بحسب ما يرى، كان في تلك الحقبة يكتوي بالأسعار الجنونية التي صاحبتها فترة الطفرة المالية على المملكة.
عبدالرحمن الزامل، الذي اشتعل رأسه شيبا، لم يلبث أن يودع الهرولة المناصبية، حتى وقع عليه الاختيار للعمل في مجلس الشورى ثلاث دورات متتالية بدأت منذ 1997، بعدها عاد إلى قراره الأخير موطن عائلته، متوليا مناصب تجارية في الغرفة السعودية وتأسيس العديد من الكيانات الاقتصادية مثل شركة الصحراء للبتروكيماويات وسبكيم الشاهدة على إنجاز ابن عنيزة.