أوضح مختصون لـ»مكة» أن إحلال وزارة الصحة والخدمة المدنية نحو 400 ممرضة سعودية في وظائف بدلا عن عقود ألغيت لممرضات وافدات أحدث إرباكا في القطاع الصحي، مبينين أن إلغاء عقود الأجنبيات دون مراعاة لخبرة المعينات الجدد سبب قلقا في المستشفيات الحكومية لعدم خبرتهن وخاصة في الأقسام الحساسة كالعناية المركزة والعناية القلبية والعمليات وأقسام غسيل الكلى والتخدير والأقسام الأخرى كالباطنية والجراحة والعظام وسحب الدم وغيرها.
الاستفادة من الاستثمار
رأى عميد كلية الطب بجامعة القصيم الدكتور هاني الشبيلي أن الاستثمار في الكوادر الوطنية هو استثمار طويل الأجل، يعود نتاجه وثماره على الوطن، ولكن لا بد قبل ذلك أن نعرف ما هو المجال الذي سوف يستثمر به، ومن هم الذين سيكونون المستفيدين من هذا الاستثمار!وقال إن المجال الصحي من أهم المجالات التي تهم المجتمع، ولذا يجب أن تكون الكوادر التي تقدم هذه الخدمة على درجة عالية من المهنية والخبرة، وذلك أن هذا المجال يترتب عليه صحة وحياة البشر، ويعد مجال التمريض من أهم الأمور وأكثرها حساسية في المجال الصحي، مبينا أن الفترة الأخيرة شهدت توافد الكوادر الوطنية في مجال التمريض، ولكن المهم الكيف وليس الكم، لذا لا بد أن تكون هناك وقفة لمراجعة الوضع الحالي بجودة المخرجات في هذا المجال، ومعرفة مدى إلمامها بتخصصها.
مستوى التدريب
فيما أشارت استشارية الغدد الصماء ومديرة مركز البسام للسكر والمديرة التنفيذية للجان الصحية النسائية الدكتورة هيلا الشلوي، إلى أن كوادر التمريض ما زالت تحتاج إلى مزيد من صقل موهبتها قبل ولوجها العمل، مبينة أن الأخطاء في هذا المجال قدلا يمكن تداركها، كون التعامل مع حياة البشر أمر لا يجب التهاون به.
وأعربت عن أملها في إيجاد برامج تقدم مستوى عاليا من التدريب، وأن يكون هناك رقابة ومتابعة صارمة للمؤسسات التي تقدم التدريب في هذا التخصص، وأن يعي شبابنا وشاباتنا أن مجال عملهم يختلف عن جميع المهن الأخرى، وأن يكونوا جادين في أعمالهم ويعلمون أنهم مؤتمنون على أرواح الناس، وأن تكون مطالبهم اعتماد البرامج التي ينتمون لها، وعلى الجهات المعنية بالرقابة والمتابعة على تلك البرامج أن يولون حرصهم وأن لا تأخذهم لومة لائم في الوقوف على منع البرامج التجارية في هذا المجال.
وقالت: حتى لو اعتمدنا في وقتنا الحالي وانتظرنا مزيدا من الوقت على وجود الكوادر الأجنبية لخدمة أبناء الوطن والذي نتمنى أن نرى أبناءنا وبناتنا قادرين على القيام بكافة أعمالهم بمهنية واحترافية تفوق الكوادر الأجنبية، وفي ظل اهتمام الحكومة بإعداد الكوادر الطبية، ليس هناك أي عذر لأي كائن من كان أن يتوانى في تقديم أفضل ما لديه.
وزادت «نحن ندعم التوجه للسعودة وإعطاء الفرصة لأبناء الوطن بلا شك، لكن يجب ان تتم هذه الخطوة بحكمة وتدرج لأن الإحلال السريع بممرضات حديثات التخرج واغلبهن من الكليات المتوسطة أو الدبلوم ، سيؤثر سلبا على الخدمة المقدمة بشكل كبير ويرهق فرق العمل في كل الأقسام الطبية، كون الحكمة تقتضي أن توظف السعودية والأجنبية التي ستغادر ما زالت على رأس العمل، وأن تعطى فرصة بين شهرين إلى ثلاثة ليعملن معا لاكتساب الخبرة والمهارة ونقل كل ما يتعلق بالعمل إلى الفريق الجديد، ثم بعد انتهاء هذه المدة نكون قد تأكدنا من مدى كفاءة الموظفات الجدد وقدرتهن على تحمل هذه المسؤولية، ثم يشكر الفريق القديم وإعطائه كافة مستحقاته بطريقة لائقة، لأن من حق الموظفة الأجنبية أن تعرف انه سيتم إلغاء عقدها وأن تعطى فرصة لترتيب أمورها بدون مفاجأة.
وحذرت من فقدان الولاء للعاملين بقولها «من الأمور السلبية أن الموظفين الأجانب أصبحوا لا يثقون بأماكن عملهم وبعضهم فقدوا الولاء لها وهذا شيء خطير، فالموظف يجب أن يعرف أن وظيفته تعد شاغرة إذا وجد السعودي لكن بطريقة حكيمة لا تزعزع ثقته بإدارته، ويجب أن يعرف أن أي قرار بإنهاء عقده سوف يعطى فيه فرصة كاملة لإعادة ترتيب أموره حتى لا يوثر على حياته الشخصية».
وجددت ثقتها بالممرض والممرضة السعودية، ولكن من مصلحتهم أن يتدربوا جيدا قبل أن يستلموا زمام الأمور بمفردهم.
مردود عكسي
من جهته، أوضح الإعلامي محمد القبع أن هناك مطالبات من كوادر تمريضية بإنشاء وحدة تعليم مستمر للكادر لتطوير الأداء التمريضي، والحق في الابتعاث وإكمال الدراسات العليا، وحق الاستقلالية عن باقي الكوادر الطبية، إلى جانب حماية حقوقهم التشريعية التي كفلها لهم النظام، فضلا عن استحداث مجلس تشريعي وجمعية مهنية ووضع أنظمة وقوانين لتهيئة الكوادر التمريضية السعودية.
ووصف مشروع الإحلال الذي انتهجته وزارة الصحة في التمريض دون تدريب ولا تطوير تدريجي بالمردود العكسي على أداء الممرضات السعوديات، وأن الإحلال كان من الممكن أن يكون تدريجيا بعد اكتساب الخبرات، ورغم ذلك فالأعداد الحالية للممرضات لا تفي بالغرض، فنسبة عدد الممرضات إلى المرضى في الدول الرئيسية مثل جدة والرياض والدمام تبلغ 10 مرضى لكل ممرضة، وفي القرى النائية تصل إلى 45 مريضا لكل ممرضة، والأبحاث الطبية العالمية تؤكد أن لكل ممرضة 4 مرضى فقط لتتم الاستفادة الفعلية من خدمتها.
ولدينا حاليا نحو 40 ألف مواطن ومواطنة من حملة الدبلومات الصحية في سوق العمل «التمريض».
المتحدث الرسمي لوزارة الصحة الدكتور خالد مرغلاني طلب في اتصال هاتفي أجرته معه «مكة» إرسال رسالة نصية بالاستفسارات ووعد الرد منذ أسبوع، لكن رده لم يصل حتى إعداد هذا التقرير.

