قدرنا كسعوديين أن تكون الرياضة هي الشغل الشاغل للكثير منا.
وقدرنا أيضا أن نلتف حول كرة القدم ونتابع تحركاتها وتنقلها من قدم لأخرى، كرياضة شعبية تجذب الكبير والصغير، المتعلم والأمي، المثقف والجاهل، في كل مكان.
المفارقة أن الاهتمام البالغ بهذه الرياضة جعل من متابعة تفاصيلها وأدق أسرارها وخباياها يتوقف عند ثلاثة برامج تلفزيونية يومية (أكشن يا دوري، كورة، في المرمى) ومثلها إذاعية عبر أثير «يو إف إم» و«ألف ألف» و«إم بي سي إف إم».
هذا المشهد جعل اللاعبين الأساسيين في هذه المحطات، وأعني بهم المحللين الفنيين والإعلاميين، هم المؤثرين في المشهد الرياضي، خاصة بعد أن لفظ الشارع الكروي الباقين منهم، إما لمحدودية طرحهم أو لعدم مقدرتهم على مواكبة ثقافة الشاشة أو لغة الإذاعة.
الغريب أن هذا الحصر أجبرنا على تقبل هذه الأسماء بكل ما تحمله من مساوئ التعصب، من إبراز لعيوب المنافسين، وتطويع تفسير القوانين والأنظمة بما يخدم أنديتهم، مع تجييش للشارع الرياضي ضد من لا يتفق معهم أو يتبنى قضاياهم.
اللافت أن هذا التضليل والتشويش يمكن قبولهما أيضا باعتبار أن هؤلاء المحللين ارتضوا أن يتم تصنيفهم بحسب ألوان أنديتهم، فهذا هلالي والآخر نصراوي والثالث أهلاوي والأخير اتحادي، وبالتالي فإن الشارع الرياضي مخير بين قبول ما يطرحونه من أفكار أو لفظه باعتباره صادرا عن مغرضين.
الشاهد أن هذه الفوضى بجميع تداعياتها يمكن قبولها والتعايش معها على أنها جزء أصيل من ثقافة اللعبة.
ولكن ما لا يمكن هضمه أو حتى اجتراره، هو «الجهل» الذي يحاول البعض تمريره علينا دون أن يكون له مسوغ قانوني سوى «الاشتياق لكرة القدم»، كما أعلن ذلك أحدهم «فضائيا» قبل يومين، عندما استنكر عدم استئناف مسابقة الدوري بعد خروج المنتخب من الأدوار الأولية لنهائيات أمم آسيا، حيث كان يتوجب على لجنة المسابقات وضع سيناريوهات عدة لخروج المنتخب من أي دور وبالتالي استئناف النشاط الكروي وفقا لها، ناسيا أو جاهلا بالإجراءات التي اعتمدتها الأندية خلال فترة التوقف، من معسكرات داخلية وأخرى خارجية، ومباريات استعدادية تم الاتفاق عليها سلفا قبل استئناف المسابقة، ناهيك عن مشاركة اللاعبين الآسيويين مع منتخباتهم.
الأدهى والأمر عندما استغرب أسباب توقف النشاط الكروي في أيام الفيفا.
والعذر من وجهة نظري أنه لا يعلم ماذا تعني أيام الفيفا، وبالتالي لا أستطيع لومه على ما يجهل.
يبقى القول إذا كان قدرنا أن نتعامل مع المتعصبين، فإني أدعو الله ألا يأتي اليوم الذي نجبر فيه على تقبل الجاهلين.
التعصب ولا الجهل
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
