استعاد الأمين العام لمركز الملك عبدالله العالمي لخدمة اللغة العربية الدكتور عبدالله الوشمي، في حديث خاص لـ«مكة»، لحظات من مرحلة رئاسته للنادي الأدبي في الرياض، وقف فيها عبر لقاءات متعددة على بعض الجوانب الثقافية لشخصية خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز، والذي كان أميرا لمنطقة الرياض في تلك الفترة، حيث أولى اهتماما خاصا لأهل الكلمة والفكر، وضيوف السعودية من المثقفين ورؤساء المؤسسات الثقافية والإعلامية.
فرصة المثقفينوصف الوشمي، اللقاء بالملك سلمان بالفرصة الثمينة للمنتمين للثقافة، وقال: أنت تجالس حينها التاريخ والثقافة والوعي في لحظة واحدة، وترى القدرة على مخاطبة مختلف الشرائح، حيث يظل خطابه محيطا بالشأن السياسي وتقاطعاته مع الشأن الثقافي، كما أنه لا ينفصل عن العمق التاريخي والجغرافي للحضور مهما تنوعت جنسياتهم وثقافاتهم، ويستمر أثرها طويلا بعد الخروج، إذ تصبح مجالا للتأمل وفرصة لإعادة التفكير، وما زلت أتذكر حديثه عن الشفافية وعن تفريقه بين آليات الخطاب السماعي والكتاب، حيث يتفاوت المثقفون في إيصال رسائلهم الفكرية.
وحول أبرز المقترحات والملاحظات التي كان يبديها الملك سلمان على العمل الثقافي عموما، قال الوشمي: إنه وجده معنيا بالقيم الثقافية والإعلامية التي تأسست عليها مؤسسات الوطن، ويؤكد عليها باعتبارها المكون الرئيس للنشاط، كما يؤكد على أهمية الاعتدال والانتماء الوطني، وأن تتم الأنشطة الثقافية بما يعزز الوحدة الوطنية.
الثراء المعرفي
ويرى الوشمي أن الصفات التي تميز شخصية الملك سلمان هي التنوع الثقافي والثراء المعرفي، مضيفا: لهذا يتسابق إليه الجميع، فيشعر الصحفيون أنه منهم، ويشعر العلماء أنه منهم، ويشعر الإعلاميون أنه من أعلى الناس متابعة، كما نشعر نحن المثقفين والأدباء أنه يتابع تفاصيل الحراك الثقافي، بدقة متناهية، وهذا التنوع فرض على متابعي سيرته أن يفسروا هذا التنوع والثراء بالمدرسة الكبرى التي التحق بها، وهي مدرسة والده المغفور له الملك عبدالعزيز، بالإضافة إلى العزيمة المتناهية التي توفرت له في متابعة الشأن العلمي والثقافي.
وعن أبرز التوجيهات التي قدمها الملك سلمان لأدبي العاصمة، قال الوشمي: بالإضافة إلى الرؤية التأسيسية للأنشطة ومطالبته بتشرب القيم الثقافية والإعلامية، كان لافتا لنا تأكيده على أن يظل نادي العاصمة للوطن جميعا، وألا ينحصر في تخصص ضيق، وهو ما جعلنا نعرض عليه فكرة إنشاء اللجان الفرعية للنادي في مختلف المحافظات، كما بارك سلاسل الكتب التي يصدرها النادي بما يعزز الثقافة في الوطن.