يتهدد إنتاج قطاع غزة من الورود والذي يصدر للخارج من عائقين ويتمثل الأول في الحصار الإسرائيلي وإغلاقات المعابر والتي يترتب عليهما ذبول الزهور المعدة للتصدير وبالتالي خسارتها كمنتج وكعائد من تصديره.
أما العائق الثاني فيتمثل في تمويل عملية الإنتاج والتي تعتمد على ما تقدمه هولندا لمزارعي المحصول في القطاع، وبالتالي في ان أي تراجع في قيم التمويل أو توقفه يدفع المزارعين إلى التخلي عن زراعة الورود، خاصة وأن محصولها يعد من المحاصيل العالية التكلفة، إذ تقدر كلفة زراعة الدونم الواحد من الزهور بنحو 10 آلاف دولار.
التمويل الهولندي لمحصول الورود الغزية يشمل عادة توفير الأشتال والمبيدات الزراعية وسائر المدخلات الزراعية اللازمة لهذا المحصول، ليبلغ دعم كل دونم مزروع بالزهور بنحو ثلاثة آلاف دولار.
إضافة إلى تكلف هولندا بتوزيع ما تحصل عليه من الورود الغزية في الخارج، إذ تعد سوقها أكبر الأسواق التي تستوردها ومن ثم تبيعها إلى دول أوروبية أخرى.
وتقلصت صادرات غزة من الورود منذ بداية الموسم في 2013 من جراء الحصار ليبلغ إجمالي ما تم تصديره منها حتى مطلع مارس الماضي بنحو 2.3 مليون زهرة أي أقل من نصف صادرات محصول الموسم السابق.
والسبب تراجع التمويل الهولندي إلى نحو 5% بالمقارنة عما كان عليه الأمر خلال السنوات الخمس الماضية، وتصل حاليا قيمة التمويل الذي يحصل عليه كل مزارع للموسم الحالي نحو 700 دولار، دون الأخذ في الاعتبار عدد الدونمات المزروعة بالزهور لكل مزارع على حدة، والتي تتركز زراعتها في جنوب غزة، في محافظتي رفح وخان يونس.
ومولت الهولندا بالتعاون مع هيئة الإغاثة الإسلامية خلال الفترة ما بين 2010 و2012 المزارعين بالقطاع ما يوازي 30% من تكلفة الإنتاج، بينما كانت قيمة الدعم المقدم قبل ذلك تتجاوز 50% من إجمالي كلفة الإنتاج.
ولم يقتصر التقليـص جـراء خفـض الدعم علـى الصادرات بل طال أيضـا عدد الدونمات المزروعة بالورود خلال الموسم الحـالي، والـذي تراجع إلى نحو 55 دونما، بينما بلغ العام الماضي 120 دونما وكان عدد الدونمات المزروعة بهذا المحصول، يصل إلى 400 دونم في سنوات ما قبل الحصار، وبلغت صادرات الزهور آنذاك ما يزيد عن 50 مليون زهرة.
تكتسب عملية زراعة الورود في غزة على الرغم من محدودية مساحة الأراضي المزروعة بالزهور مقارنة بالمساحة الكلية للأراضي الزراعية في القطاع ، أهميتها من أن زراعتها تعتبر من الأصناف التي تتمتع بقيمة اقتصادية ومالية واجتماعية عالية، فهي توفر13 مليون دولار للزهور في كل موسم.
يضاف إلى ذلك مساهمتها في عملية التشغيل وخلق فرص العمل، كما تتيح العديد من الأنشطة والأعمال المتصلة بعملية الإنتاج الزراعي والتسويق والخدمات الأخرى من فرص التشغيل أيضا.
وتزرع الأرض بالأزهار في نهاية يونيو من كل عام ويبدأ موسم القطاف منذ بداية ديسمبر من نفس العام ويستمر حتى أبريل من العام التالي، ويفضل المزارعون في قطاع غزة زراعة القرنفل بكافة أنواعه، ويعود ذلك لكونها أكثر الأنواع تحملا لعوامل الطقس، وأكثرها تحملا للتخزين إذا تأخر تصديرها.
وتتم عملية تصدير الورود بموجب اتفاقية مبرمة بين شركة جرسكو ومزارعي قطاع غزة والتي تشتري المحصول من المزارعين وفقا لمواصفات محددة، عالية الجودة، وخالية من متبقيات المبيدات، وتقوم الشركة بدورها بتصديره إلى الدول الأوربية، وفقاً لإجراءات معينة.
ووفقا للاتفاقية، تمر عملية التصدير عبر مراحل عدة أولاها الفحص من قبل وزارة الزراعة الفلسطينية، ويقوم مهندسون زراعيون من وزارة الزراعة بعملية فحص المنتج للتأكد من جودته حسب المواصفات المعمول بها، فضلا عن التأكد من متبقيات المبيدات التي عادة ما تظهر في شكل المنتج.
ويلي الفحص الفلسطيني فحص من قبل شركة جرسكو والتي تقوم بأخذ عينة من المحصول للتأكد من الفحص الداخلي وسلامته والتي تستغرق ما بين 3- 4 أيام، أثناء ذلك يتم شحن الكمية إلى معبر المنطار” كارني”.
وفي حال اكتشاف الشركة لأي خلل في الفحص توقف عملية إدخال المنتج إلى المعبر.