تعاني أسعار الشقق السكنية من حالة ركود وتراجع كبير في الأسعار، خاصة في بعض الأحياء فيما يتوقع أن تتعرض لشبه انهيار بسبب إيصال التيار الكهربائي للمنازل الشعبية ومغادرة أعداد كبيرة من العمالة التي كان لها دور في رفع الإيجارات، إضافة إلى كثرة المباني التي أصبحت خالية من السكان.
وكشف عدد من المتعاملين في السوق أن كثرة العرض وقلة الطلب على الشقق القابلة للإيجار وعزوف المواطنين عن شراء شقق التمليك التي تعرضها عدد من شركات التطوير العقاري التي كان لها دور في السابق في التحكم في أسعار الإيجارات السكنية ورفعها لإجبار المواطنين على الشراء بدلا من الإيجارات وكثرة المباني الحديثة في جميع الأحياء السكنية، أدى إلى حالة من الركود في أسعار الإيجارات وتراجع بعض أصحاب العمائر عن الأسعار التي كانت تطلب في السابق خوفا من بقاء مبانيهم خالية بدون الاستفادة منها.
انهيار متوقع للإيجارات
ويقول العقاري صالح الربعي: من المتوقع أن تنهار أسعار الإيجارات السكنية خلال المرحلة المقبلة، خاصة مع تراجع تكاليف المباني الجديدة وتراجع أسعار مواد البناء حيث سيكون لها تأثير على إيجاد شقق سكنية خالية، لأن السوق يمر حاليا بحالة ركود فيما بعض أصحاب العمائر خفض قيمة الإيجارات للساكنين لديه خوفا من خروجهم، عادا أن إدخال التيار الكهربائي إلى المنازل الشعبية أسهم في ذلك إضافة إلى خروج العمالة المخالفة التي كانت تستأجر على شكل مجموعات في شقق سكنية أو في بيوت شعبية، مما كان له الأثر حتى أصبح في كل شارع تجد لوحات إعلانية عن شقق للإيجار، إضافة إلى ذلك أن عددا من ملاك العمائر الحديثة الذين تركوا شققهم فارغة لرغبتهم في تأجيرها بأسعار معينة أصبحوا يطلبون أي مبلغ بعد أن تجاوز انتظارهم أكثر من عام بدون حصولهم على مستأجر بالقيمة المطلوبة، مثلما حدث خلال الثلاث السنوات الماضية.
وتوقع الربعي أن تتعرض الإيجارات السكنية إلى انهيار غير مسبوق مع بدء تسليم وزارة الإسكان بعض الوحدات السكنية أو مع تسليم المواطنين أرض وقرض، خاصة أن عدد الوحدات السكنية في جدة ارتفع بشكل مضاعف عن السنوات الماضية، حيث تحولت أغلب العمائر التي كانت من دورين إلى ستة أدوار وهذا وفر شقق سكنية كبيرة لا تجد من يسكنها.
البحث عن مستأجر
من جانبه، يؤكد العقاري حمود العصيمي أن أسعار الأراضي والشقق المعروضة للإيجار تمر بركود وكثير من ملاك العمائر أصبح يبحث عن أي مستأجر والبعض حول عمائره إلى شقق مفروشة، عادا أن سبب الركود والتراجع في الأسعار يعود إلى أمور عدة، منها إيصال التيار الكهربائي إلى البيوت الشعبية التي تستوعب أعدادا كبيرة من المواطنين والمقيمين إضافة إلى توقف المواطنين عن شراء الوحدات السكنية التي كانت معروضة من قبل شركات التطوير العقاري، مما دفع بكثير من أصحاب الشركات لتأجير الشقق المخصصة للبيع للاستفادة منها، إضافة إلى خروج أعداد كبيرة من العمالة التي كان لها دور في رفع الإيجارات، خاصة أن أغلب العمالة تستأجر شقق وتدفع إيجارات كبيرة لأنها تأتي في مجموعات.
وأضاف: أصبحت كثير من العمائر خالية بعد خروج المستأجرين منها، لأن أصحابها لم يتراجعوا عن قيمة الإيجارات السابقة، وأصبح هناك حالة من الارتباك لدى ملاك العمائر السكنية بعد خروج السكان لحصولهم على شقق بإيجارات مناسبة.
وأشار إلى أن ارتفاع إيجارات الشقق في السابق ناتج عن ارتفاع مواد البناء، إضافة إلى أن السوق تتحكم فيه شركات لديها عمائر وشقق للتمليك تحاول أن ترفع أسعار الإيجارات حتى يفكر المواطن في التمليك لتجنب أسعار الإيجارات الباهظة.
مليون وحدة خالية بسبب المغالاة
ويرى رئيس لجنة التثمين العقاري بالغرفة التجارية الصناعية بجدة عبدالله الأحمري أن ما يمر به سوق العقار الآن يعد مرحلة تصحيح وليس انهيار، مؤكدا أن هناك مليون وحدة سكنية على مستوى المملكة ما زال أصحابها يطالبون بإيجارات على رغبتهم بهدف البحث عن الدخل السريع والباهظ وفي القريب العاجل سوف يرضخون لما يقوله المستأجر وسوف نجد من يعرض هذه الوحدات السكنية للصيانة بدون أن يستفيد منها لأنها ستتحول إلى استثمارات معطلة.
وكشف أن اغلب الشقق المعروضة للتمليك يطلب فيها أصحاب الشركات المطورة أرباح 70%، لكن في المرحلة القادمة سنجد أن أغلب هؤلاء سوف يبحث عن ربح 20%، مشيرا إلى أن مبادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز -رحمه الله- في إيصال التيار الكهربائي إلى الأحياء العشوائية التي تستوعب أعدادا كبيرة من المواطنين كان عاملا أساسيا في خلو عدد من الوحدات السكنية وتعرض سوق العقار إلى ركود قبل عاصفة الانهيار.
وأضاف أن منتجات وزارة الإسكان وتراجع أسعار مواد البناء سوف تشجع كثيرا على البناء، وهذا التراجع له انعكاس على أسعار وحدات التمليك وعلى الإيجارات، لأن ملاك العقارات السكنية سيخضعون للعرض والطلب ورغبة المستأجر وإلا سوف يعطلون أموالهم في عقارات خالية وليس لها أي مردود مادي.
وأكد أن ما مر به سوق العقار في المرحلة السابقة أمر غير معقول حيث تجاوزت أسعار الإيجارات دخل المواطن محدود الدخل، لكن هذه الموجة التي لعب فيها سماسرة وتجار دورا كبيرا سوف تنعكس سلبا عليهم خلال المرحلة المقبلة.
ارتفاع الإيجارات 200% خلال سنتين
وكانت إيجارات الشقق السكنية في مدينة جدة سجلت خلال السنوات الأخيرة ارتفاعا في الإيجارات السكنية بلغت نحو 200% رغم توجه صندوق التنمية العقاري لمنح قروض عقارية لشراء الشقق السكنية، رفع نسبة تملك المواطنين للسكن، بالإضافة لتوجه وزارة الإسكان بإنشاء وحدات سكنيه توزع قريبا على عدد من طالبي المساكن، إلا أن الإيجارات حلقت في الأفق البعيد.
وزاد المشكلة تعقيدا وجود عقارات متهالكة وقديمة اقترب سعرها من حديثة الإنشاء، مما يعطي دلالة واضحة أن هناك تخبطات وعشوائية في مكاتب العقار وأصحاب العمائر الذين يضعون التسعيرة دون حسيب أو رقيب.
وقد واجه كثير من المستأجرين صعوبات في نهاية كل سنة وبداية أخرى عند انتهاء عقد الإيجار، وطلب التجديد بسبب فرض مالك العقار أسعارا جديدة مع كل تجديد عقد وصلت نسبة ارتفاع الإيجارات خلال السنوات الأخيرة نحو 200% بسبب جشع أصحاب العقارات الذين يقومون برفع الإيجار على المستأجر القديم، مما زاد من الضغوط المادية التي يعانيها كثيرا من المستأجرين.
وقفز سعر إيجار الشقة المكونة من 3 غرف إلى 30 ألف ريال، بعد أن كانت تؤجر بـ17 ألفا والشقة المكونة من 4 غرف من 25 ألفا إلى 40 ألفا، والـ5 غرف من 35 إلى 50 ألفا ولم تقتصر تلك الارتفاعات على الشقق الجديدة، بل شملت حتى الشقق القديمة، حيث سارع أصحابها إلى فرض زيادات على المستأجرين لديهم من خلال إخطارهم بالزيادات ووضعهم أمام خيارين أحلاهما مر، إما القبول أو الإخلاء، وهو ما دفع بمعظمهم للقبول مضطرين في ظل غياب نظام يحميهم من الملاك حيث طالب البعض الجهات المختصة بضرورة إيجاد قانون يحمي المستأجر من جشع التجار وفوضوية الملاك من خلال محاسبتهم وإعادة الأسعار إلى ما كانت عليه.
وعزا مراقبون في السوق العقاري أسباب تلك الارتفاعات إلى زيادة الطلب على الوحدات السكنية وقلة المعروض، نتيجة لما تشهده مدينة جدة أخيرا من أعمال إزالة لعدد من المباني والعمائر السكنية لصالح مشروع قطار الحرمين الواقعة في نطاق المشروع، وهو ما لم يضعه المستثمر العقاري في الحسبان بعد أن وجه جميع استثماراته في شقق التمليك.
واتهم عدد من المواطنين تجار العقار والملاك واعتبروهم السبب الحقيقي خلف كل الزيادات على اعتبار أنهم تعمدوا الرفع كخطوة استباقية لنظام الرهن العقاري ومشروعات وزارة الإسكان الخاصة بإسكان المواطنين لتبقى الأسعار مرتفعة في حال انخفاضها مثلما هي التوقعات.
وأشاروا إلى أن السوق العقاري يعاني ومنذ سنوات طويلة مضت من غياب الأنظمة والقوانين الكفيلة بحماية حقوق جميع الأطراف وخاصة المستأجرين الذين لا يجدون من يحميهم، ودللوا على ذلك بالزيادات التي فرضها أصحاب العمائر والمباني القديمة والتي لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال خاصة أن مبانيهم لم يطرأ عليها أي تجديد أو إضافات تبرر لأصحابها الزيادة وإنما هي انعكاس لممارسات الملاك الخاطئة الذين وجدوا ضالتهم في غياب الرقابة.
إيجار يقدم حلولا تكاملية للمستأجر والمالك
يذكر أن وزارة الإسكان أطلقت نظام “إيجار” وهي شبكة الكترونية تقدم حلولا تكاملية لقطاع الإسكان الإيجاري وتضع كافة أطراف العملية التأجيرية في مكان افتراضي واحد من خلال توفر خدمة إيجار لسهولة البحث عن وحدة عقارية وسهولة عرض وحدة عقارية كطرف أصلي أو كوسيط، مما ينتج قاعدة بيانات عقارية متطورة جدا وقادرة على إعطاء القيمة المضافة دائمة لجميع الأطراف المعنية.
وينظم “إيجار” العلاقة بين كافة أطراف العملية التأجيرية ويحفظ حقوق كل من المستأجر والمؤجر والوسيط العقاري عن طريق المستوى التقني العالي للشبكة وطريقة حفظ وتخزين المعلومات ثم إعادة عرضها بشكل مبسط وقيم، بل يضع كافة الأسعار في مكان واحد فمن خلالها يعرف المستأجر كافة الأسعار وفق خيار أسرته وعدد الغرف التي يبحث عنها.
ويسهل النظام الوصول والاطلاع على الوحدات العقارية المعروضة للإيجار وتنويع طرق عرض الوحدات العقارية المعدة للإيجار وتسهيل التواصل بين أطراف العملية التأجيرية.

