لا يختلف فيلم «Like Crazy» في محتواه كثيراً عن أفلام الحب، غير أنه يكشف لنا أشياء تعيد نظرنا في علاقتنا وتعيد ترتيب أوراق قلوبنا من جديد.. فحكايته البسيطة تحرض في داخلنا التساؤل، هل يمكن أن تصمد قوة الحب أمام كل الظروف؟ وهل يكفي عقد الزواج ليبقى الحبيبين معاً؟.. وهل يُعقل أن يتسلل الملل فتذبل المشاعر وتموت مع الوقت؟ وهل يمكن أن يتحول الحب إلى عبء ثقيل ومسؤولية تعجز أكتاف العشاق عن حملها والالتزام بها؟

لا يوجد عاشقان لا يعتقدان أن علاقتهما مختلفة ومميزة عن جميع قصص الحب، لكن من الطريف حقاً أن تشابهات القصص ذاتها ما تلبث أن تطفو على السطح، فسرعان ما يتسرب الشك والغيرة أو الملــل والتطلــــــع إلـى شريـــك أفضل، بل وخلــق الأسبـاب وإيجــاد أعـــذار متنوعـة للتحجـج بالفـــــراق، مــا إن تتعارض الآراء والأحـــلام، تبــدأ العلاقـات بفقـــد حميميتهـا، والمُريع حقــاً، أن تمتـــد الخيبة لدرجة تجعل الطرفين يبدآن في النظر إلى بعضهما بطريقـة مختلفة، إلى حــد أن يخسر كل منهما الآخر في لحظة، وإلى الأبد.
كان الحب في الفيلم طفوليـا جميــلا، وكأنــه يخـــرج من خزانة عشق سحرية لا تنفد، مرت السنوات في الوصل والحب سريعاً إلى أن بدأت النهاية، حيث انغمس كلاهما في حياته وعمله، وبرغم العواطف التي تتأجج من وقت إلى آخر، إلا أن معدل الاتصالات اليومية ينخفض تدريجياً، ويتلاشى منسوب العاطفة بمرور الوقت، مع محاولتهما إنقاذ الحب، انتصرت في نهاية المطاف مشيئة القدّر!
إن مشاهدة هذا الفيلم تجعلنا نتأمل مطولاً في علاقاتنا، فهو يكشف هشاشة العاطفة التي قد تبدو قوية، إلا أنها سريعاً ما تتكسر أمام سطوة الظروف ومتغيرات الحياة.. لم تكُن النهاية حزينة بموت أحد البطلين، أو سعيدة بزواجهما، بل كانت جافة وباردة، كما هي نهاية كثير من قصص الحب العصرية اليوم.