الاعتذار هو الابن الصالح للخطأ، ووجوده قائم على نقض أصله، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (كل بني آدم خطَّاء وخير الخطَّائين التوابون).
هذا الحديث يحمل رسالتين واضحتين:
الرسالة الأولى هي: أن الإنسان مهما علا فكره وبان نضجه –غير الرسل والأنبياء- فهو عرضة للولوج في متاهات الخطأ.
الرسالة الثانية: أن بوابة التوبة تتلهف للتوابين المتطهرين، فقد يكون الخطأ بوابة للسداد.
الفكر الإنساني أيا كان صاحبه يعتريه القصور مما يحدوا به إلى منزلقات سوء التقدير وارتكاب بعض الأفعال المعيبة شرعًا وخُلقا، وهذا يعود إلى قوة الحدث والحالة النفسية التي يمر بها الإنسان عندما يشرع في اتخاذ القرار الخاطئ بقناعة صحته لا بوضوح خطئه له وتبيان عواقبه، والأخطاء غير الشرعية متنوعة أقلها ما لا يترتب عليه ضرر للآخرين.
هناك فريق من البشر تصلح خطأها بعدما يتجلى لها الحق ويتضح لها الصواب أو حتى بعدما يسنح لها الوقت بأخذ برهة من التفكير السوي، فلا يكون منها إلا الاعتراف بالخطأ ثم الاعتذار لمن وقع بحقه الخطأ، وهذه الفضيلتان الكريمتان تنم عن شخصية نقية من الداخل تعتني بنظافة ذاتها تمامًا كما تعتني العامة بنصاعة ملبسها، لهم علينا قبول العذر والجزيل من الشكر على إحياء فضيلة الاعتراف بالخطأ.
ومما يؤسف منه أن بعض الكتل السماوية الهابطة إلى الأرض في نزهة لتصحيح أفعال أبناء الأرض لا تقبل الاعتذار وتراه طريقة للاستمرار في اقتراف الأخطاء، وذلك التوجه لديهم يدعمه استحضارهم القوي للخطأ بشكل يطبق على مخيلتهم ويحول دون تنبههم لما قُدم من اعتذار، وقد يتعدى الأمر ذلك وصولاً إلى توشيم «الاعتذار» وفق صور ذهنية سلبية وملوثة لآحاد مارسوا فضيلة الاعتذار على أساس «فعل الخطأ بنية الاعتذار». وهذه الكتل المتنزهة عن الخطأ عليها أن تعيد ترتيب مفاهيمها جيدًا.
سؤال: خلواتنا مملوءة بالغفوات من يستطيع الاعتراف بها؟