الذي نعلمه أن وزارة الثقافة والإعلام هي الحكم في الخلافات التي تحدث بين المثقفين أو بين أعضاء الأندية والصحفيين ومن ينتسب لها بشكل أو بآخر. ما الذي حدث إذاً من تغير درامي لمجريات الأمور لنفاجأ بأن القضاء هو من تولى الأمر وأصدر الحكم بجلد إعلامي من منسوبيها كل جريمته اختلاف بالرأي مع طرف آخر من الواضح أنه ساهم كثيرا في الوصول إلى هذه النتيجة المخزية؟

السؤال هنا: أين هو دور وزارة الثقافة والإعلام في هذا الأمر؟ هل ستقبل بهكذا حكم ويتم تمريره وتنفيذه أمام سمعها وبصرها في ظل توافر الكثير من الطرق الشرعية التي نعلمها مثل المناصحة، والدعوة للصلح، واستئناف الحكم، والعقوبة البديلة، ونقض الحكم؟. ترى كيف سيشعر منسوبو الإعلام بالأمان بعد هذا الحكم؟
إن هذا الحكم كاف لجعل جيل بأكمله من الإعلاميين ينتهجون الصمت المنكسر لما سيشعرون به من هزيمة فكرية وروحية كبيرة في حال طبق هذا الحكم.
أين هو الآن قانون العقوبات البديلة؟ أليس من العار أن يجلد إعلامي، وتحديدا أمام ناد أدبي؟
كيف سيغسل النادي الأدبي عار هذه العقوبة التي ليست إلا للمجرمين ولا تليق بقضية اختلاف في الرأي مهما وصل مداه؟
الحكم بجلد صحفي نتيجة خلاف داخل ناد أدبي أو حتى في ملتقى تجمع لمثقفين ليس حكما طبيعيا متناسبا مع الفعل، أين هي ثقافة الحوار؟ أين هو الاختلاف؟ إلى أين نتجه؟ أرى منحدرا عظيما ليس له نهاية وتفوح منه رائحة الجحيم. لقد أصبحت عقوبات الجلد تفوق أية عقوبات أخرى بينما القرآن الكريم فصل في العقوبات بشكل واضح ليكون الهدف الإصلاح وليس النيل من كرامة البشر ولقيام مجتمع مدني قادر على التسامح وإيجاد البدائل لكل زمان ولكل مقام.