ثمّة فرق كبيرٌ فيما بين الاثنين، كما هو الفرق الظاهر فيما بين كل نقيضين!. إنّها السّنن، وعادةُ الله تعالى في خلقه هي: هذا التباين؛ بحيث شاء في علاه أنّ يفضّل بعضهم على بعضٍ، فمنهم من لم يبرح «محرابه» وقد راح في دأبٍ يخاطب الرحمن في الكَلِمِ، ومنهم مَن أبى إلا أن يتسربل بجلباب «أبي دلامة» فبات يومه كلّه في ملاحقة كثير من توافه الأمور وسفاسفها، فألفيناه مِن ثَمّ لا يغادر صغيرة ولا كبيرة، إلا وقد أعدَّ لها راجماتٍ يقصف بها «الجباه»، بدعوى الاحتساب مرّةً وبدعاوى الأنس مرّاتٍ كثيرات، ابتغاء (رتوتةٍ) تجعل من صاحبها ملء سمع النت وبصره!
خلق الله للحروب رجالاً ورجالاً لقصعةٍ وثريد.
قاتل الله: «تويتر» ذلك الذي ما انفكّ يوماً عقب آخر، وهو يفري فريه في سبيلِ تعرية «السّمت»، إذ أحال «الوقار» إلى (تمندلٍ) يتمخّط به «المغرّدون»، كلٌّ بحسب ما هو عليه مِن كِبِر حجم أنفه ومتلازمة «زكامٍ»، لم تجدِ معها لا ورق الكلينيكس، ولا حتى ذؤابة/ طرف الشماغ اللزجة!
وعلى أي حالٍ.. فلقد كان الناس من قبل «تويتر» في سترٍ، لم يمسسهم سوء «الهتك»، ولا قرح «التّعري»، فلم يكن بُدٌّ إذ ذاك، من حفظ «مقامات الرجال»، وأهل الفضل، وعدمِ التخوّض تالياً في «شخوصهم».. وعشنا -ولم نزل- في بحبوحةٍ من سعة إحسان الظن بـ«عقول» القوم وفهومهم؛ ظنّاً مَنا بأنّ مَن قُدّر له -ولو ليومٍ واحدٍ أن يؤم المسلمين بالمسجد الحرام- لا بدّ وأن يكون قد بلغ شأواً من الرشد فقاهةً.. ورجاحةً.. وسداداً، وما إن غشينا «تويتر»، وتسابق في اقتحام حصونه، مَن كنّا نعدهم في «الأخيار» عقلاً.. ورزانة.. وفقها؛ حتى تبدّى ما كان قبلا «غيباً» ذلك أنّ «تويتر» جعل من الغيب عالم شهادة لا رجم فيه.
ولئن قيل في الأولين: «مَن ألّف فقد استُهدِف» فإنّ القول في المتأخرين: «من له حساب في تويتر فقد استُهدف» بحسبانه قد عرض عقله فيما بين تغريدةٍ وأخرى.. فلا يلومنّ إلا نفسه! وبكلّ.. فإنّ جملة ما يمكن قوله: أني أتمنّى على ذي الصوت الندي حلاوةً وتخشّعاً: «الشيخ سعود الشريم» أن يتلطّف في «تويتر» ولا يشعرنّ به أحدا. ذلك أنّه -فيما أحسب- لم يُخلق لغوغائيّةٍ ليست تليق بمقامه مطلقاً، ولا هو بالمترجرج الإمعة ممن يستجيب عادةً لما يريده «المتوترون»، وإنما حسبه أن يكون ممن يصنعون في «الأمة» الرأي الراشد الذي لا عوج فيه.. إذ لا يصحّ بحالٍ أن يكون مثله ممن ينتمي -علم أو لم يعلم- إلى فئةٍ يَصنع منها الآخرون «رأياً» متى ما شاءوا، في حين يتخذونه إن شاءوا ملهاةً للتندّر ليُقضى به بقية النهار وزلفاً من الليل لـ«وناسةٍ» تويتريّة غايتها الإضحاك ليس غير!!

