يعتبر اقتصاد المملكة العربية السعودية ضمن أقوى 200 دولة، وهذا ما أسهم في جعل البنوك السعودية من أكثر البنوك سيولة على مستوى العالم، وفي هذا السياق انتقد ولي ولي العهد الأمير مقرن بن عبدالعزيز البنوك في عملها الخيري ودعمها للفقراء، وذلك في فعاليات حفل إطلاق مؤسسة الملك خالد الخيرية إصداراتها العلمية الثالثة، حيث قال في إجابة على أحد الصحفيين»هناك بنوك لدعم الفقراء ولكنها مقلة ومقلة كثيرا جدا، وأنا لست برجل اقتصادي؛ ولكن البنوك في اعتقادي مقلة في عطائها مقابل ما تستفيد منه من المواطن ومن الدولة«.
كما يوجد بالمملكة 12 بنكا، حققت أرباحا قدرها 35.7 مليار ريال خلال 2013، مقابل 33.5 مليار ريال في 2012، بنسبة نمو 6.5 % وهذا ما نوهت عنه التقارير الاقتصادية السنوية، وهذه الأعداد قد تكون ميزانية لأحد الدول الصغيرة المجاورة، والسؤال المتبادر إلى الأذهان بعد قراءة هذه الأرقام، هذه الأرباح الهائلة أين تذهب؟ وما هو نصيب المواطن الفقير والمحتاج منها؟، أو لماذا لا تقوم هذه البنوك بالمساهمة في المشاريع الخيرية التي تخدم شريحة كبيرة من المحتاجين في الوطن؟الكثير من المواطنين نجدهم مدينين للبنوك، فغلاء المعيشة وارتفاع الأسعار، وزيادة متطلبات الحياة جعلتهم يطلبون المال من البنوك بدون توقف، بغض النظر عما إذا كان ذلك يصب في صالحهم المادي أم لا، فهي الحل الأسهل للاقتراض وتفريج الضيق المادي في وقته، وهذا بفضل عروضهم المطروحة وطريقة التسويق، فهي جاذبة للكثيرين من الذين يبحثون عن حل آمن لمشاكلهم المادية، وغالبا يكون ذلك الاقتراض بدون التفكير في العواقب.
ووفق التصريح يجب على البنوك تفعيل دورها الخيري لما في ذلك من تعزيز لمفهوم التكافل والتعاون الاجتماعي، وربما يكون للبنوك السعودية نشاطاتها الخيرية في دعم وتنظيم العديد من المشاريع الخيرية لكنها قد لا ترقى للمستوى المرجو منها والذي يتساوى مع نسب الأرباح الهائلة التي تحققها كل عام.
فكما قال ولي ولي العهد الأمير مقرن «البنوك لا تعطي بقدر ما تأخذ» فهي تعطي ما يسد حاجة الفرد الآنية، إلا أن الأرباح التي تجنيها من الأفراد غير منطقية، بالإضافة إلى أن شروط وعقود وأرباح القروض العقارية تعدت الضعف، مما قد ينهك كاهل المواطن الذي قد لا يجد ملجأ منها إلا إليها، وهذا يؤدي إلى تزايد حاجة المواطن وبشكل ملحوظ، مما قد يضطره للتعامل في بعض الأوقات مع أكثر من بنك، وذلك لسد احتياجاته المالية، حتى وإن كان راتبه يتعدى العشرة آلاف ريال.
البنوك لا تعطي بقدر ما تأخذ
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
