تبقى المساهمات العقارية المتعثرة أحد الحلول القائمة لحل أزمة نقص الأراضي البيضاء، التي تبحث عنها وزارة الإسكان لبناء المشاريع عليها.
وفيما نجحت لجنة المساهمات العقارية في وزارة التجارة والصناعة في حل تعثر نحو 100 مساهمة عقارية، وتوزيع ثمنها على المساهمين، فإن هناك ما يزيد على 200 مساهمة عقارية أخرى تبحث عن حلول شرعية وقانونية لفك تعثرها.
ويوجد في مدينة الأحساء وحدها ما يزيد على 12 مساهمة عقارية متعثرة منذ أكثر من 40 عاما، وتتجاوز قيمة استثماراتها 5 مليارات ريال.
وأكد محللون اقتصاديون أن وزارة التجارة والصناعة جادة في حل المساهمات العقارية المتعثرة، وأنها تواصل بذل الجهود في هذا المسعى، مطالبين وزارة الإسكان بأن تتحالف مع وزارة التجارة لإيجاد حلول سريعة لبقية المساهمات العقارية المتعثرة، ومن ثم تقوم وزارة الإسكان بشرائها بأسعار السوق الحالية للاستفادة منها في إقامة مشاريع السكن، أو توزيعها في إطار برنامج أرض وقرض.
في الوقت نفسه، أعلن عقاريون أن قرار المجلس الأعلى للقضاء تفريغ عدد من القضاة للبت في قضايا أراضي المساهمات العقارية المتعثرة، سيسرع من وتيرة حلول المساهمات العقارية، مؤكدين أن هذه الخطوة ستكون لها آثار إيجابية كبيرة، في مقدمتها رد حقوق وأموال المساهمين.
ونجحت المساهمات العقارية في فترة من الفترات في توفير الآلاف من قطع الأراضي البيضاء بأسعار أقل بنحو 20 إلى 30% من أسعار السوق، كما أنها كانت وعاء استثماريا جيدا، جذب أموال الراغبين لاستثمار أموالهم في مشاريع عقارية، يستفيدون منها، بدلا من استثمارها في أسواق المال التي لم تكن في السابق مقنعة لصغار المستثمرين.

الحل السحري

ويتذكر كبار السن حاليا كيف كانت المساهمات العقارية حلا رائعا لأزمة السكن في السابق، وكيف أدار العقاريون أو القائمون قديما تلك المساهمات بحكمة واقتدار، تحت عنوان الثقة التامة في القائم على المساهمة.
ويقول المواطن عبد الرحمن الوائلي: كانت المنطقة الشرقية مليئة بالمساهمات العقارية، وكانت أخبار تلك المساهمات منتشرة ومتداولة في المجالس والديوانيات والمكاتب العقارية، وهذا كان كافيا للإعلان عن إقامة مساهمة عقارية هنا أو هناك، وكنا نقبل عليها بعفوية وثقة تامة، خاصة أن القائمين على أمر تلك المساهمات كانت لديهم الخبرة والدراية بإدارتها وتوزيع أسهمها على المساهمين بكل شفافية وصدق، ومن هنا كان الإقبال كبيرا عليها من المواطنين الراغبين في استثمار أموالهم الفائضة لديهم في مشروع مفيد ومضمون لهم ولأبنائهم من بعدهم، وكان كل مساهم يدفع ما يقدر عليه في المساهمة، وبالتالي يحصل على أسهم بقيمة ما دفع.
ويضيف الوائلي: يقوم مدير المساهمة بشراء الأرض، ومن ثم تطويرها ومدها بعناصر البنية التحتية المطلوبة، من كهرباء وخطوط مياه، وصرف صحي، وشبكة اتصالات وغيرها، ومن ثم توزيعها على المساهمين، كل بحسب نسبته.
وكان غرض المساهمين في تلك المساهمات امتلاك الأراضي البيضاء، إما للبناء عليها، أو لبيعها والربح منها، أو الاحتفاظ بها لمستقبل أبنائهم عندما يكبرون، مشيرا إلى أن مدير المساهمة غالبا ما يتمتع بالصدق والصراحة والتقدير والثقة من المساهمين كافة، بيد أو وفاة بعض القائمين على المساهمات العقارية أدت إلى تعثر هذه المساهمات لسنوات طويلة، وأجبرت وزارة التجارة على وقفها، واستبدالها بما يسمى الصناديق العقارية، بعد وضع الضوابط والإجراءات التي تنظم العمل فيها، وتحفظ حقوق المساهمين، ولكن للأسف لم يكن عليها إقبال كما كان الوضع في المساهمات العقارية.

تحالف الإسكان والتجارة

ويرى المحلل الاقتصادي الدكتور سالم باعجاجة أن المساهمات العقارية المتعثرة، بما تضمه من ملايين الأمتار من الأراضي، يمكن أن تكون حلا جيدا لأزمة السكن في المملكة، وقال لـ”مكة”: وزارة التجارة نجحت حتى اللحظة في حل تعثر ما يزيد على 100 مساهمة عقارية، وتواصل الجهود لحل تعثر البقية.
وتستطيع وزارة الإسكان أن تتحد مع وزارة التجارة في حل هذا التعثر، ومن ثم شراء أراضي هذه المساهمات دفعة واحدة، وضمها إلى مشاريع الوزارة.
وقال “وزارة الإسكان لديها ميزانية ضخمة، وتستطيع أن تشتري أراضي المساهمات المتعثرة من مساهميها الذين يتمنون حل هذه المساهمات، والحصول على أموالهم المعطلة منذ عشرات السنوات”، مضيفا إلى أن العقبة الكبرى أمام وزارة الإسكان حاليا هي توفر الأراضي البيضاء الصالحة للبناء، في الوقت نفسه، فإن معظم أراضي المساهمات العقارية صالحة للبناء، مما يعجل بمشاريع الوزارة التي استغرقت وقتا كبيرا جدا في تنفيذ مشاريعها.
ومن جانبه توقع العقاري مشعل الخرس من الأحساء أن يساهم حل المساهمات العقارية المتعثرة، في توفير أراضٍ سكنية مطورة للمواطنين، وبالتالي خفض الأسعار بنسبة تصل إلى 40%.

5 مزادات

وتتبع لجنة المساهمات العقارية آلية عمل محكمة تساعد في حل تعثر المساهمات العقارية.
وتصنف هذه الآلية أصحاب المساهمات المتعثرة إلى 3 أنواع: النوع الأول هم “المتعاونون”، الذين يريدون حل المساهمة في أسرع وقت.
وهؤلاء يحصلون على مساعدة اللجنة حتى يحققوا مبتغاهم.
والنوع الثاني “متعاونون”، ولكنهم لا يرغبون في بيع المساهمة، وهؤلاء تقدم لهم اللجنة ما يعينهم على إزالة التعثر عن مساهمتهم.
أما النوع الثالث فهم “غير متعاونين”، الذين قد يتحايلون ضد عمل اللجنة التي تتعامل معهم بإجراءات صارمة، تصل إلى المنع من السفر أو إصدار أوامر بالقبض عليهم وإحضارهم للتحقيق معهم، أو الحجز على ممتلكاتهم وحساباتهم البنكية.
وتعتزم لجنة المساهمات العقارية في وزارة التجارة والصناعة خلال الفترة المقبلة إقامة خمسة مزادات علنية لبيع أراضي مساهمات عقارية متعثرة تعمل اللجنة حاليا على تصفيتها في مناطق الرياض، والقصيم، ومكة المكرمة، والمنطقة الشرقية، وعسير، تمهيدا لإعادة حقوق المساهمين بعد تعثر تلك المساهمات لسنوات طويلة.
وقالت اللجنة إن أراضي المساهمات التي ستقام عليها المزادات العلنية تتمثل في “أرض الشلالة” التابعة لـمؤسسة بدر التجارية في وسط مدينة الرياض، ومزرعتين من ممتلكات مساهمة “تمور المملكة” في محافظة البدائع، وكذلك “مخطط الخضراء” في مكة المكرمة التابع لمساهمة شركة الجزيرة العربية، ومساهمة “مرافق الرفيعة” في الدمام، وأرض مساهمة فجر أبها التابعة لمكتب فجر للتنمية والتطوير العقاري على طريق السودة بأبها.