احتفى العدد الجديد من مجلة ذاكرة مصر (رقم 17) بصاحب أول صورة فوتوجرافية للمدينة المنورة ومكة المكرمة، ضابط الجيش المصري محمد صادق باشا، تضمن عدد المجلة الصادرة عن مكتبة الإسكندرية توثيقا للباحثة سوزان عابد لحياة باشا الذي زار الأراضي الحجازية بصحبة آلة التصوير الفوتوجرافي الخاصة به، ليقدم للمرة الأولى أدب الرحلات مزودا بصور فوتوجرافية عن الحجاز.
حيث التقط صورا فوتوجرافية وبانورامية للمدينة المنورة والكعبة المشرفة؛ لينقل صورة حية لشعائر الحج والعمرة وأقدس الأماكن التي تشتاق القلوب لزيارتها.
لفتت الباحثة إلى أن صادق باشا رجل ألمَّ بعلوم كثيرة مكنته من أن ينقل صورة استطاع فيها أن يوقف الزمن لثوان معدودة، هي لحظة التقاطه لأشهر الصور الفوتوجرافية على الإطلاق لمكة المكرمة والمدينة المنورة.
ولد محمد صادق باشا في القاهرة 1832 والتحق بالمدرسة الحربية بالخانكة بالقرب من القاهرة؛ حيث لم تكن الدراسة قاصرة على فنون القتال والاستراتيجيات العسكرية فحسب، بل كان الطلبة يدرسون الرسم والطبوغرافيا وتقنيات رسم الخرائط.
ذاعت شهرة باشا بين أقرانه من الكتاب والمثقفين من خلال مؤلفاته عن الحج وشعائره، والتي كتبها بدقة بالغة، وعني بتزويدها بالخرائط التي تبين طرق ومسالك الحج وأركانه وأهم الأدعية المستحب الدعاء بها ومواضع الدعاء.
قدم صادق باشا من خلال الرحلة مجموعة رائعة من الصور الفوتوجرافية التي التقطها بنفسه، حيث زار الأراضي الحجازية أكثر من مرة.
والرحلة الأكثر أهمية لصادق باشا كانت في 1880 أي بعد مرور عشرين عاما على زيارته الأولى في 1860، وقد دوّن تفاصيل هذه الرحلة في كتابه الثاني «مشعل المحمل» وهو رسالة في سير الحاج المصري برّا من يوم خروجه من مصر إلى يوم عودته، وذكر فيها كيفية أداء الفريضة.