زرافتان بملامح محايدة على وجهين متعاكسين، بهذه البساطة تختزل نورة الجهني فكرة تناقض المواقف واختلاف شكل الحقيقة تبعا لزاوية النظرة إليها بين كائن وآخر، وبنماذج مشابهة لحيوانات أخرى توجه التشكيلية الشابة مجموعة من الرسائل الرمزية في تجربة تبدو غير معتادة بالنسبة للكثيرين.
بدأت الجهني رحلتها التشكيلية بمجهود شخصي كلفها مواجهة صعوبات البحث عن أصحاب الخبرات والمعلمين بحسب ما تصف، على عكس الدارسين والمتخصصين، فهم عادة يعرفون وجهتهم، وتقول »شخصيا أول من أخذ بيدي في هذا المجال الفنانة مشاعل الكليب«.
وعن اختيار توجهها الفني تقول «مررت بمرحلة التجريب عدة سنوات إلى أن وجدت الطابع الذي يعبر عني، أما بالنسبة للمدارس فهي مؤسسة منذ زمن، وكل فنان ينتمي لمدرسة معينة حسب الطابع الذي يسير عليه«.
1 بعض لوحاتك تنتقد سلوكيات إنسانية كتناقض الحكم واختلاف زاوية النظرة للأمور، لماذا اخترت الحيوانات تحديدا لنقل هذه الرسالة؟من باب الخروج عن المألوف، حيث لم يتم طرحها من قبل بهذه الطريقة، كما أنني جربت أساليب كثيرة ووجدت أن هذا الأسلوب مناسب لتوصيل رسائلي، وهذا لا يمنع أن أستخدم رموزا أخرى مستقبلا.
أنا أرى بالحيوانات شيئا مبهرا من ناحية الإبداع الخلقي، ومن حيث الشكل والألوان، هي بمثابة نمط فني خاص، وأستمتع كثيرا بتأملها.
2 ألا تخشين أن يورطك تركيزك على منطقة لونية تميل إلى الهدوء بمحدودية الخيارات؟أرى أن الألوان ودرجاتها تصف الحالة النفسية للفنان، ووجدت نفسي في الألوان الباردة، وهذا لا يمنع من احتمالية استخدام ألوان مختلفة فيما بعد، فالألوان عالم متشعب من الدرجات لا حدود له.
3 الملاحظ أن لوحاتك لا تحمل دلالات على ثقافة محلية، هل تحاولين رسم لوحة بطابع عالمي؟لا يستهويني رسم الطابع المحلي، وأعمالي تنقل مشاعري وأفكاري ولا أهتم بنقل بيئة معينة فهناك من يقومون بذلك وهم بارعون فيه.
4 مع صعود الكثير من وسائل الإبداع والتلقي للفنون البصرية، ماذا تفعلين لصنع الدهشة في عمل ما زال يرسم بالريشة واللون فحسب؟اللوحة الفنية لا ترسم باللون والفرشاة فحسب، بل هي تجسد روح الفنان وأحاسيسه وأفكاره وهذا كفيل بأن يصنع الدهشة والاختلاف.
5 كيف ترين مستوى تفاعل الناس مع لوحاتك؟هناك جمهور مثقف ونخبوي من المهتمين أو الفنانين أنفسهم، وفي المقابل هناك جمهور محدود الثقافة يكتفي بالتقليل من شأن العمل دون أي تقدير لمجهود الفنان ووقته وتفكيره، وهؤلاء ليسوا مجبرين على الإعجاب بما يرون، ولكن ينبغي أن يحترموا العمل بالسكوت على الأقل.
6 كيف تصفين واقع الفن التشكيلي في السعودية، وكيف ترين مستقبلك؟واقع جيد، ونجد تشجيعا لا بأس به، ولكنه ما زال يحتاج إلى دعم أكثر من الفنانين والمؤسسات على السواء، كما أنه بحاجة إلى جمعيات تحفظ حقوق الفنان، حيث إن الأعمال التشكيلية عرضة لمن يقوم بنسخها وإزالة التوقيع منها، ولن يجد الفنان حينها أي جهة تأخذ بحقه.
وأطمح مستقبلا بإقامة معرضي الشخصي.