لا تزال منطقة الرامس الزراعية صامدة بمنتجاتها الزراعية المميزة وخضرتها ومزارعها الممتدة حتى مياه الخليج في وجه الزمن بعد مرور نحو قرن من وقفها من قبل أحد وجهاء بلدة العوامية بمحافظة القطيف لعموم أهالي البلدة، ما جعل الوقف أحد أهم وأكبر الأوقاف في الشرق الأوسط، خاصة أنه وفي فترة من الفترات أصبح أهل البلدة يقتاتون على الزراعة بسبب وفرة المياه، والمساحة الكبيرة البالغة نحو ثمانية ملايين متر مربع.
ويسعى المزارعون الحاليون في منطقة الرامس الوقف إلى المحافظة على تقاليد الزراعة التي ورثوها عن الآباء، إذ يحتفظون بالجانب الكلاسيكي للشروب التي تزرع فيها الطماطم الرامسي الذي اكتسب شهرته العالمية، ومزارع البطيخ التقليدية لا تزال تزرع بالشكل الذي ورثه المزارعون عن آبائهم، رغم دخول أنواع جديدة من بذور البطيخ المستوردة إلا أن الطعم والشكل المميز للبطيخ الرامسي لا يزال محتفظا بنوعه ووفرته في السواق خلال موسمه والذي عرف عنه كبر حجمه وطعمه الحلو القريب من الملوحة الذي اكتسبه من مياه الخليج القريبة من المزارع.
كما يتميز الطماطم الرامسي الذي حل موسمه الآن بطعم فريد، ويعيد الخبراء الزراعيون هذا الطعم المميز لطبيعة تربته التي اكتسبت أملاح البحر الذي تصل مياهه لمناطق متقدمة في فترة المد العالي الذي يشهده الخليج العربي، ويقبل الزبائن على شراء الطماطم الرامسي رغم ارتفاع أسعار الصندوق الذي يتجاوز 100 ريال في بداية الموسم، خصوصا في المزارع المتخصصة والمشهورة به والتي لا تستخدم في زراعته أي مواد كيميائية ما يجعله من المنتجات العضوية والذي تتنافس أسواق المنطقة الشرقية على بيعه.
وتمتد أرض الرامس الوقف في منطقة ريفية تحيطها مباني بلدة العوامية على الطرف الجنوبي، وساحل الخليج العربي ناحية الشرق، وتعدّ أرضه من الأراضي الخصبة التي ما زالت أراضيها من أكثر الأراضي الزراعية في محافظة القطيف من حيث الإنتاج وأكبر منطقة زراعية ما زالت بعيدة عن غزو العمران رغم ما عانت منه المنطقة من عمليات الردم من ناحية البحر وفرض طوق من قبل شركة أرامكو حول جزء كبير منه بسبب وجود آبار وأنابيب لها في ذات المنطقة، ما دفع كثيرا من المزارعين القريبين من منطقة الأنابيب لهجران مزارعهم.