وصلت مخطوطة التوراة ذات الـ 200 عام من بغداد إلى القدس المحتلة الخميس الماضي، وسط احتفال من الكيان الصهيوني، وقد أكد خبراء النصوص التقليدية اليهودية أن النص العبري لها كتب قبل قرنين من الزمن، من قبل كاتبين مختلفين في شمال العراق، مستخدمين حبر الرمان، بحسب ما ذكرت صحيفة التايم الإسرائيلية.
ومثل عدد من النصوص اليهودية من الدول العربية، فإن الطريق الذي سلكته المخطوطة وصولا إلى وزارة خارجية الاحتلال الإسرائيلي غير واضح، خاصة أن المسؤولين الإسرائيليين عرضوا تفسيرات متباينة حول كيفية وصولها، فهي تعد من بقايا المجتمع اليهودي العراقي الذي يبلغ من العمر 2500 عام، أحد أقدم مجتمعاتهم، ولكن اضمحلت الجماعة عندما قامت مجموعة كبيرة منهم بالانضمام لمظلة الكيان الصهيوني والسفر للأراضي الفلسطينية في 1948م، ولم يبق سوى أعداد قليلة منهم في العراق اليوم، وذلك بعد عقود من الحرب وعدم الاستقرار.
وبحسب ما ذكرت وكالة اسوشيتد برس، فقد منعت السلطات العراقية اليهود الذين يغادرون أراضيها من اصطحاب أي أغراض دينية أو ممتلكات أخرى معهم، مما جعل خروج المخطوطة من بغداد أمرا لا يمكن تنفيذه، إلى أن بدأ غزو العراق 2003 واكتشفها أحد الجنود الأمريكان، إلى جانب مستندات أخرى في قبو خزينة الاستخبارات العراقية، وأخذها الجنود معهم إلى أمريكا لغرض ترميمها، وتم عرضها، ووعد المسؤولون بأنهم سيعيدونها للعراق مرة أخرى.
من جهة أخرى صرح وكيل وزارة الثقافة العراقية طاهر حمود بأن «مفاوضاتنا الجارية مع الأمريكان عادة ما ترتطم بحواجز التسويف، وتسعى الوزارة لاستعادة ثلاثة آلاف وثيقة قديمة و 1700 من الآثار التي يعود تاريخها للحقبة البابلية، والتي استولت عليها الولايات المتحدة في 2006، ومن ضمنها أقدم توراة موجودة حتى الآن».
وخلال المفاوضات الأمريكية العراقية بخصوص استعادة الآثار قبل عدة سنوات، تعرض بعضها للتلف بسبب الصواريخ الباليستية، ولم يكن يمتلكها أحد سوى صدام حسين، فرحلت المخطوطة من أمريكا إلى السفارة الإسرائيلية في الأردن، حيث جمعت القطع الأثرية اليهودية بعد بداية الحرب على العراق هناك، ومع هجوم الثوار على السفارة في القاهرة 2011، أصبحت الأردن مكانا غير آمن أيضا لحفظ هذه الآثار، ثم انقطع حبل الوصول إليها حتى ظهرت المخطوطة الخميس الماضي في القدس المحتلة.
وذكر أرثوذكس يهودي ومسؤول بنتاجون سابق، هارولد رهدو، في تصريح له في صحيفة لوس أنجلوس في 2013 «عندما كانت الآثار بحوزة صدام حسين، كان ذلك إهانة شخصية بحق يهود العالم وإسرائيل، والآن تريدوننا أن نعيدها لهم؟»، وفي الوقت نفسه يؤكد اليهود العراقيون على وجوب استعادتها.
ويقول الخبير العراقي اليهودي موريس شوهيت في تصريح لفويس أوف أمريكا 2014 «لأنها صودرت منا في بادئ الأمر يجب أن تعاد للمجتمع العراقي».
وفي 2013 ذكر علي الموسوي المستشار لنوري المالكي آنذاك «الحكومة العراقية لن تتنازل عن أي جزء من هذه الوثائق، فهي إرث عراقي تعود ملكيته لشعب العراق وجميع أجياله، بغض النظر عن دينهم أو أصولهم العراقية أو مذاهبهم الطائفية».
وفي الوقت الذي تستمر فيه المفاوضات والجدل حول أحقية هذه الآثار يحتفي الكيان الصهيوني بمخطوطة التوراة على الرغم من أنها كانت من ضمن قائمة قدمتها العراق لأمريكا لاستعادة الإرث التراثي لأراضيها.