نظمت أنجولا التي تشهد نموا كبيرا منذ إرساء السلام في 2002 وتحولت إلى ثاني منتج نفط في القارة الأفريقية، اعتبارا من الجمعة أول إحصاء سكاني منذ استقلالها في 1975، في خطوة تحد لوجستي وربما حتى سياسي.
وقال كاميلو سيتاس المنسق العام للمكتب المكلف بالعملية إن »هذا الإحصاء بلا شك لحظة مهمة جدا هذه السنة 2014 بالنسبة لبلادنا، ندعو كل الأنجوليين إلى التعبئة لأنه يجب علينا أن ننجح«.
ويعود آخر إحصاء إلى عهد الاستعمار البرتغالي في 1970 عندما تبين أن عدد سكان أنجولا كان 5,6 ملايين بينما يقدر الآن بنحو 21 مليونا، يقطن ربعهم في العاصمة لواندا.
وتضم أنجولا التي تضاهي مساحتها ضعفي مساحة فرنسا ونصف، العديد من الولايات الريفية وبعضها في مناطقة نائية جدا لا يتسنى الوصول إليها إلا على متن زوارق أو مروحيات.
وفي لواندا قد تطرح كثافة السكان في بعض الأحياء مشكلة.
وقالت كورتوم نكرو ممثلة صندوق الأمم المتحدة للسكان في أنجولا الذي لعب دورا حاسما في إعداد العملية لا سيما بإقامة خرائط في البلاد، إن «مشاركة السكان حاسمة من أجل نجاح الإحصاء».
وأضافت «يتعين القيام بعمل كثير من أجل إبلاغ المواطنين الذين ليسوا متعودين على هذه الممارسة الإحصائية وقسم منهم أميون ولا يفهمون ما الفائدة منه».
وقد بدأت حملة توعية منذ عدة أسابيع في وسائل الإعلام الأنجولية وشاركت فيها أيضا الكنائس في مختلف أنحاء البلاد.
ويشارك في عملية الإحصاء المرتقبة منذ عدة سنوات، نحو مائة ألف شخص، تلقى تسعون ألفا منهم تدريبا خاصا من أجل القيام بهذه العملية التي ستكون موقتا أحد أكبر طرف توظيف في البلاد.
ويتوقع أن يكلف الإحصاء 200 مليون دولار تتحمل لواندا عبئها بالكامل في حين تلجأ العديد من البلدان في طريق النمو عموما إلى المساعدة الدولية.
ويفترض أن تتوفر النتائج الأولى بعد أربعة أشهر من نهاية جمع الوثائق في 31 مايو الحالي.
وفضلا عن عدد السكان وتوزيعهم حسب الجنسين ومختلف الأعمار والولايات، يفترض أن يسمح الإحصاء أيضا بتوفير صورة غير مسبوقة عن ظروف حياة الأنجوليين الحقيقية حتى وإن تعين إبراز بعض الحقائق المحرجة بالنسبة للسلطات.
ويطرح الإحصاء الأسئلة التالية: كم شخصا يعيش في المنزل؟ وما نوع المنزل؟ وهل فيه ماء؟ وكهرباء؟ وكم شخصا متقاعدا؟وبفضل النفط تتمتع أنجولا بموارد مهمة سمحت لها خصوصا بترميم بناها التحتية التي دمرت خلال فترة الحرب الطويلة التي شهدتها البلاد من 1961 إلى 2002.لكن أغلبية السكان ما زالت تعيش في الفقر بأقل من دولارين في اليوم بينما تطال البطالة 30% من اليد العاملة.
وانتخب الرئيس الأنجولي جوزيه إدواردو دوس سانتوس الذي يحكم البلاد منذ 35 سنة، لولاية جديدة من خمس سنوات في أغسطس 2012، واعدا بتوزيع أفضل للثروات.
والتزم الرئيس الذي يتعرض لانتقادات قسم من الشبان الذين يحاولون باستمرار تنظيم تظاهرات، بإنجاز إصلاحات من أجل تحسين ظروف الحياة وإنشاء وظائف.
وبالتالي يعتبر الإحصاء الذي لم يكن أولوية مباشرة بعد الحرب أول ضمانة في هذا الصدد مع شعار «نعول جميعا على أنجولا».
وقال عالم الاجتماع جواو لوكومبو نزاتوزولا إن «الإحصاء سيمكن البلاد من أن تثبت أنها قادرة على التنظيم والعمل على إنجاز أهداف حقيقية وتنمية نوعية».
ورحب وزير الخارجية الأمريكي جون كيري خلال زيارته مؤخرا إلى أنجولا بالعملية قائلا إن «جمع المعلومات وإعداد الإحصاءات المفصلة حول السكان مرحلة مهمة نحو التنمية وتوفير بنى تحتية وخدماتية».
كذلك رحبت الأحزاب السياسية المعارضة بالمبادرة لكنها أعربت عن القلق من استغلال المعطيات.
وحث حزب «يونيتا» المعارض «الحكومة على إنجاز العملية بشفافية وصدق من أجل تحقيق الأهداف المعلنة» وإنجاز إحصاء ذي مصداقية.
أنجولا تواجه تحديات المستقبل بأول إحصاء منذ 40 عاما
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
