شرعت جهات خدمية في إقرار جملة من المشاريع لتصحيح الوضع البيئي بجدة، على خلفية تضرر المواقع القريبة من البحر جرّاء استخدام 670 مصبا لمياه الصرف الصحي في البحر الأحمر قبل نحو عامين.
وأوضح المدير العام للرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة الدكتور عبدالله الجازع، أن الرئاسة بالتعاون مع أمانة جدة تعكف حاليا على إقرار عدة مشاريع لمعالجة التلوث البيئي في جدة.
وقال لـ"مكة": "أغلقت الأرصاد مصبات مياه الصرف الصحي المطلة على البحر منذ عامين، غير أنه تم تنشيط لجنة لمتابعة الإغلاق، وإلزام معظم الفنادق والمنشآت الحيوية الواقعة على البحر بإنشاء محطات معالجة لمياه الصرف الصحي التابعة لها"، مؤكدا أن منطقة ميدان النورس على كورنيش جدة تعد الأكثر تضررا من تلك المصبّات.
وأفاد بأن مياه الصرف الصحي تؤثر في التربة من ناحية زيادة معدلات الملوحة بها، وتلوث البحر، فضلا عن حركة ناقلات الصرف الصحي المسببة للروائح الكريهة وتأثيرها على حركة السير وتلوث الهواء من العوادم الناجمة عنها.
وفيما يتعلق ببدء معالجة المناطق المتضررة جرّاء مصبات الصرف الصحي، قال «لن نبدأ فيها حتى اكتمال مشاريع معالجة شواطئ جدة والانتهاء من مشروع شبكات الصرف الصحي».
محطات لقياس معدلات التلوثولفت الجازع إلى قرب الانتهاء من تسلم 10 محطات بيئية يتم نشرها في أنحاء متفرقة من جدة لقياس معدلات التلوث وتحديد المناطق المتضررة بيئيا، مشيرا إلى أن توزيعها مبني على رؤية علمية دقيقة وواضحة ومتكاملة.
وأشار الجازع إلى أن الأضرار البيئية في البحر لا تقتصر على مياه الصرف الصحي فقط، وإنما تنتج أيضاً عن مستنقعات المياه العذبة الراكدة المسببة للروائح، التي لا تختلط بالمياه المالحة.
وأضاف «إذا ما تم تصريف تلك المياه على الشواطئ دون سكبها بالكامل في البحر، فإنه سينتج عنها آثار بيئية كثيرة كونها لا تختلط بالمياه المالحة إلا بعد فترة طويلة، وهو ما يساهم في انبعاث الروائح الكريهة منها».
وشدد على ضرورة «القيام بدراسات وبحوث علمية للتأكد من سلامة البحيرات ومستنقعات المياه العذبة التي تنشئها بعض المنتجعات والمرافق السياحية الواقعة على كورنيش جدة».
واستدرك «عادة تعمل تلك المنتجعات على إحداث حركة تدوير لبحيراتها عن طريق النوافير أو غيرها، وبالتالي فإن الاستدلال على خطورتها غالبا ما يكون سهلا إذا ما نتج عنها انبعاث روائح كريهة أو تغيّر شكلها».
وتوّقع الجازع استعادة مدينة جدة لعافيتها البيئية بحلول منتصف عام 2015، مستثنيا من ذلك منطقة الجنوب نتيجة وجود المصانع فيها واحتوائها على مخالفات بيئية كثيرة تستغرق وقتا أطول للقضاء عليها.
تلوث يفوق الحد الأقصى 4 مرات
سجّلت محطات جودة الهواء التابعة لجامعة الملك عبدالعزيز بجدة تجاوز تركيز الجسيمات العالقة في هواء جدة معدلات عالية تفوق الحد الأقصى للتركيز المسموح به طبقا لمقاييس الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة بأربع مرات.
وأرجع أستاذ الصحة وسلامة البيئة المشارك بجامعة الملك عبدالعزيز الدكتور منصور الغامدي، أسباب ارتفاع معدلات التلوث الهوائي بجدة إلى المشاريع الإنشائية العملاقة التي تشهدها المدينة.
وقال لـ»مكة» «صاحب هذا التطور عدم اهتمام بالمخرجات البيئية ومن ضمنها تلوث الهواء، حيث تعد كلا من محطة تحلية جدة وشركة الكهرباء ومصفاة جدة إضافة إلى المنطقة الصناعية، من أكبر المصادر التاريخية للملوثات الثابتة داخل المدينة».
وصنّف الكثافة المرورية للسيارات داخل جدة والعوادم الناتجة عنها، من الملوثات الخطرة التي قد تزيد خطورتها خلال السنوات القليلة المقبلة عن الملوثات الثابتة، مبيّنا أن خطورة الجسيمات العالقة في الهواء تزداد خطورة بالمناطق الحضرية كونها تحمل في طريقها عددا من العناصر بما في ذلك المواد الكيميائية العضوية وغير العضوية.

