يمثل نفاذ التمور التونسية إلى الأسواق العالمية وبتنافسية عالية، نجاحا لسياسات وآليات التسويق لهذا المنتج، والتي نجحت في رفع مشاركة صادراته بنحو 12 % من إجمالي الصادرات الزراعية التونسية، موفرة للبلاد إيرادات مالية بقيمة 76 مليون دولار خلال 2013-2014 إذ تم تصدير 30 ألف طن، ويبدأ موسم جني التمور في تونس عادة في أكتوبر من كل عام وينتهي أواخر ديسمبر، ولتسهم هذا الصادرات بنسبة 4% من إجمالي قيمة الإنتاج الزراعي التونسي.
كما نجحت هذه السياسيات والآليات في أن تصدر تونس تمورها إلى 72 دولة أهمها المغرب وفرنسا وألمانيا وروسيا وبلجيكا وسويسرا والولايات المتحدة الأمريكية، وبعض الدول الأوروبية ومنها إيطاليا وإسبانيا وهولندا، إضافة إلى بعض الدول الآسيوية والعربية ومنها ماليزيا وسنغافورة واليابان والمغرب وقطر والإمارات، ولتحتل تونس بذلك المرتبة الحادية عشرة في ترتيب الدول المنتجة للتمور بمعدل 82 ألف طن سنويا، والمرتبة الثالثة عالميا على مستوى الكميات المصدرة.
إضافة إلى احتلالها المركز الأول عالميا من حيث الإيرادات المالية المتأتية من تصدير التمور، والثاني بعد دولة الإمارات العربية المتحدة من حيث جودة وكمية التمور المصدرة.
المدير الفني للمجمع المهني للتمور في تونس منصف الشقي، يقول: التمور التونسية أصبحت علامة تجارية مميزة لتونس في الأسواق العالمية وخاصة الصنف المميز منها المسمى “دقلة نور”، كما أنها تلقى رواجا كبيرا لدى المستهلكين السعوديين، منوها في هذا الشأن إلى أن مستثمرين سعوديين أبدوا رغبتهم بمشاركة صناعيين تونسيين في إنشاء مصانع في تونس لتحويل التمور السعودية إلى مواد غذائية نظرا للخبرة الكبيرة التي تتمتع بها تونس في هذا المجال.
المسؤول في وزارة الزراعة التونسية منصف شرقي قال: تغطي واحات النخيل في تونس مساحة تقدر بنحو 29 ألف هكتار، يوجد فيها أكثر من 5.5 ملايين نخلة تنتج نحو 200 نوع من التمور أشهرها “دقلة النور”.
وتحرص وزارة الزراعة التونسية على المبادرة بمكافحة سوسة النخيل فور ظهور إصابات بها، وقد اكتشفت أولى هذه الإصابات هناك سنة 2011 بمنطقة قرطاج وكانت نتيجة توريد “مشاتل” تعد عوائل رئيسية للحشرة، وتم القضاء عليها مما جعل تونس من أولى الدول في العالم التي نجحت في السيطرة والقضاء على آفة سوسة النخيل، وأسهم في إنجاز هذا النجاح تقديم منظمة الأغذية والزراعة مشروعا إقليميا للمكافحة المتكاملة لهذه الآفة في شمال أفريقيا في 2012 أسهم في تعديل طريقة مكافحة وجود الحشرة في تونس والقضاء عليها.
وأطلقت الوزارة خلال أبريل الماضي حملة للقضاء على حشرة سوسة النخيل الحمراء، التي ضربت أعدادا مهمة من أشجار نخيل الزينة بضواحي تونس العاصمة لتلافي انتقالها إلى واحات الجنوب التي تنتج 200 ألف طن سنويا من التمور، وتبين من خلال البحث أن الارتفاع المسجل في وجود الحشرة مصدره أشجار النخيل الموجودة بالمحلات الخاصة التي لم يتسن النفاذ إليها للقيام بعمليات المداواة رغم محاولات فرق التدخل.
وتم في هذا الإطار تنظيم حملة لتطهير نخيل الزينة المصاب وإنقاذ عدد منها خاصة بولاية تونس حيث يفوق عددها 12 ألف شجرة أغلبها من صنف الكناري موجودة بالضاحية الشمالية التي تشمل بلديات قرطاج وسيدي بوسعيد والمرسى والكرم وحلق الوادي.
وقدمت الوزارة قدمت الدعم البشري واللوجستي لوحدة المكافحة الميدانية للحفاظ على سلامة النخيل وأخذ الاحتياطات الضرورية الاستباقية لتفادي تسرب سوسة النخيل الحمراء الى مواقع غراسات النخيل بالجنوب التونسي.
كما دعت تونس ليبيا إلى التنسيق معها في هذا المجال لتجنب وصول الآفة إلى الواحات عبر الحدود.