التوتر سيد الموقف في كثير من البيوت التي تعيش حالة طوارئ قصوى بسبب استعداد أبنائها للاختبارات، وكثيرا ما يتبادر إلى ذهن الطالب تحدي صعوبة الامتحانات في مقابل تحقيق آمال والديه فيه، وفي ليلة الامتحان تكثر بداخله أسئلة على شاكلة، هل تمت قراءة كامل أجزاء الكتاب؟ هل نسيت شيئا؟ وهي حالة يمكن تسميتها برهاب الاختبارات فهل نتعامل مع تلك الفترة بالشكل الصحيح؟
هيئة التدريس
يقول معلم المرحلة الثانوية فهد علي لا تخلو أيام الامتحانات من الخوف حتى عند الطلاب الذين يتسمون بالانضباط والتحصيل العلمي الجيد وأرى أنه أمر طبيعي.
ونحن نشعر بخوف التلاميذ ونحاول قدر الإمكان تجنب جلب التوتر إلى قاعات الامتحان لمساعدة الطلاب على التركيز.
ويقول مدير المدرسة عبدالله آل عباس خوف الطلاب له أسباب عدة أهمها التهديد المستمر من قبل المدير أو المعلمين بصعوبة الأسئلة بالإضافة إلى تعمد بعض المعلمين تصعيب الأسئلة وتحدي طلابهم وأيضا تجهم وعبوس بعض الملاحظين في قاعة الاختبار، كل ذلك ينتج رد فعل سلبي لدى الطلاب.
ونتيجة لسوء العلاقة بين الطالب والمعلم تنشأ مشكلات كثيرة تبدأ بالمضايقات وتصل لتكسير السيارات واستمرار الأذى المتبادل.
استعداد مبكر
ويرى محمد كزمان مشرف التوجيه والإرشاد أنه يمكن التغلب على الخوف بتلمس احتياجات الطلاب ومعرفة مصادر القلق والتوتر العصبي أثناء فترة الاختبارات والعمل على إزالتها من خلال إعادة الثقة في نفوسهم وتعزيز الجوانب الدينية بالذكر والصلاة لتحقيق الشعور بالراحة والطمأنينة وتنظيم أوقات مذاكراته والاستفادة من أسلوب الاستذكار الجيد علما بأن أفضل أوقات المذاكرة هو بعد صلاة الفجر والاستعداد المبكر منذ بداية العام الدراسي. وتضيف المشرفة الطلابية غادة الزهراني: هنا يبرز دور الأسرة ودور التربويين بشكل عام وذلك عن طريق توعيه الطالبة بغرس عقيدة التوكل على الله والأخذ بالأسباب إلى جانب التحفيز المعنوي وإرشادهم لنظيم الوقت والعناية بالمذاكرة. وتذكر مديرة المدرسة صفية النجراني أن الاستعداد المبكر للامتحانات من كل الجوانب يكون مفيدا جدا في مواجهة ذلك التوتر الذي ينتاب الجميع.
مخاوف أسرية
تصف أم نورة اليامي فترة الاختبارات بأنها رهبة وتفكير وقلق وانتظار، وتقول قبل فترة الاختبارات بثلاثة أسابيع نعلن حالة الطوارئ في البيت.
أما منى الحربي فتقول أبنائي متفاوتون في المرور بهذه الفترة فابنتي مهتمة من أول العام وتأتي فترة الاختبارات وهي فترة مراجعة لها وتتميز بهدوء رائع، بعكس أخيها الذي ما إن تقترب الاختبارات حتى نشعر وكأننا في حالة حرب في البيت ونضطر لفرض بعض الأنظمة الصارمة كعدم الخروج من المنزل ومنع بعض هواياته.
ويقول المواطن قمزان أحمد رهبتي ليست من فشل أبنائي أو قلق عليهم من الأسئلة الخوف لدي من الفترة التي تعقب خروج الطلاب من قاعات الامتحانات وقتها تكون مشاعر الطلاب مبعثرة ما بين الفرح والحزن والغضب وهنا تحصل مصادمات بين الطلاب أمام المدارس والخوف كل الخوف من وقت الفراغ بعد الاختبار حيث يحصل ما لا يحمد عقباه.
مخاوف الطلاب
عبدالعزيز محمد طالب مرحلة ثانوي يقول نشعر بالخوف وتتفاوت شدته من طالب لآخر إلا أن ثقة الطالب في قدراته تخفف حدة التوتر.
أما شاكر ضاوي طالب ثانوي فيقول أنا ممن يشعرون بالخوف ليس عجزا عن أداء الاختبار ولكن من الترتيبات التي تسبق الاختبار سواء في المدرسة من نقل الكراسي في قاعات واسعة وكأننا نقلنا إلى بلد مختلف نشعر بالغربة معها إلى وضع جداول ومراقبين وكأننا في سجن محكم وكذلك الأوامر لا تنظر لا تتحرك لا تتكلم كلها تدعو للقلق.
الطالبة نجوى تقول مشكلتي في الاختبار هي الخوف من نسيان فقرة ما أو الخطأ في إجابة ما، رغم مذاكرتي الجيدة.
أما عبدالله سالم طالب بالثالث متوسط فيعاني من فوبيا الاختبارات ويقول ما إن يقترب موعد الاختبارات حتى أصاب بقلق وخوف وقلة نوم.
مسؤولية جماعية
ويقول الاستشاري النفسي الدكتور محمد منصور: الخوف من الامتحانات رهاب محدد يقتصر على فترة الامتحانات وهو عبارة عن استجابة غير متناسبة مع موقف الامتحان وأحيانا لا يستطيع الطالب التحكم فيه إراديا بل أحيانا يؤدي إلى الهروب من الامتحان أو تجنبه بوسائل دفاعية أخرى.
ويضيف الدكتور محمد، أن أسباب هذا الرهاب متعلقة بالطالب والأسرة والمادة العلمية وكذا هيئة التدريس.

