ما زالت أقدم طابعة تم صناعتها في ألمانيا موجودة في متحف جوتنبرغ، وما زالت تعمل حتى الآن، كان هذا هو الاستشهاد الذي ذكره الدكتور جاسر الحربش كتعبير عن ضرورة أن لا تتوقف المطابع في السعودية عن الدوران بصفحات مجلة اليمامة، وهو الاحتمال الذي يجري تداوله حاليا، جاء ذلك في تقديم الحربش للمحاضرة الخاصة بأزمة المجلة الراهنة صباح أمس، حيث كان المتحدث رئيس تحرير المجلة الأسبق فهد العرابي الحارثي.
«كلنا أبناء حمد الجاسر» هكذا استهل الحارثي حديثه وهو يستعرض تاريخ المجلة، متوقفا عند كونها ولدت كعمل ثقافي ريادي في منطقة منعزلة ومجتمع شبه أمي، ومضيفا «إذا كنا نسمي الصحافة مهنة المتاعب ولدينا كل الوسائل التقنية والمادية والمعيشية، ماذا يسميها إذا حمد الجاسر في تلك الأيام؟ رجل لم يكن لديه قارئ يراهن عليه، فضلا عن أن يراهن على معلن، ومع ذلك نجح في تأسيس الصحافة في المنطقة الوسطى».
واستعرض الحارثي انتقال اليمامة من مرحلة الصحيفة ذات البعد الرصين الكلاسيكي وتحولها إلى مفهوم المجلات المصورة والألوان والتقارير والتحقيقات، وهو توجه لم يكن حمد الجاسر راضيا عنه تماما، فهو معروف بصرامته العلمية والنقدية، ومن ثم انتقالها للاهتمام بالشأن العام وتقديم صحافة مهنية ترفع سقف الحرية وتعد نفسها شريكة في التنمية بالتحليل والرصد والنقاش، وأضاف أن المجلة واجهت صعوبات في التعامل مع كثير من الجهات الرسمية التي كانت تنظر إليها بعين الريبة، وتضعها أحيانا في خانة التشكيك بمنجزات المشروع التنموي للمملكة.
كما تناول دورها الثقافي حين عملت على أن تكون جزءا من مشروع الحداثة للعالم العربي في تلك الفترة، وهو ما كان صادما للقوى المحافظة في المجتمع سواء المثقفين أوغيرهم.
وفي ما يتصل بالأزمة الحالية، قال الحارثي «أرجو أن لا نكون الآن في مرحلة تأبين اليمامة، نعلم أنها في السنوات الأخيرة لم تكن بصحة جيدة وكانت تعاني كثيرا».
وأضاف «الإعلام الجديد ووسائل التواصل الاجتماعي أثرت بلا شك، ولكنها لم تكن السبب في ما وصلت إليه بدليل أن هناك مؤسسات وصحف ورقية قائمة ومستمرة في تحقيق نسب أرباح عالية، أولها مؤسسة اليمامة نفسها».
الحارثي ألمح إلى عدد من الصحف التي توقفت ولم يبك عليها أحد بحسب تعبيره، ولكنه يؤكد أن هذا لا يمكن أن ينطبق على اليمامة التي وصفها بأنها ذاكرة وطن، ومشروع إعلامي وتنويري مهم، وليس فقط مشروعا تجاريا ينظر له بمعايير الربح والخسارة، مشيرا إلى أن القيمة المادية التي تتطلبها استمراريتها لا تذكر بالمقارنة مع أرباح مؤسستها الصحفية، وفي سياق الحديث عن الخسائر قال الحارثي: إن طريقة احتساب المبلغ المعلن قد تختلف بحسب كل شخص وبحسب نظرته إلى المجلة ، معلقا «لقد طلبنا في إحدى الأزمات التي مرت بها ، أن نتكفل بطباعتها في مطبعة خارجية، لنثبت لهم أن التكاليف لم تكن مشكلة كبرى».
فيما ختم فهد الحارثي حديثه عن وفاء حمد الجاسر للمجلة بقوله « كان حمد وظل يعتبرها يمامته حتى بعد أن تحولت لمؤسسة صحفية، يتكلم عنها باعتداد حينا، وبألم حينا آخر، كان يوجهني كلما التقاني عن تفاصيل صحفية وإخراجية مهنية، وحينما تكلم في احتفالية مرور ثلاثة عقود على تأسيسها، كان يتحدث وكأنه رئيس تحريرها الحالي».


«حل هذا المأزق ليس صعبا، فقط تقوم المؤسسة بالدعم من الناحية المادية، ومن الناحية الصحفية يتم تغيير تصور وتوجه المجلة بدلا من تناولها الحالي لكل شيء تقريبا، لتصبح مجلة ثقافية متخصصة بروح جديدة وموجهة لفئة معينة».

أحمد الضبيب


«هل عجزت هيئة الصحفيين السعوديين برئيسها، وبوجود الأستاذ الجحلان الذي يرأس مجلة اليمامة عن إنقاذها؟ لماذا بقي الشخص نفسه في منصبه لمدة 17 عاما طالما أنها في حالة انحدار؟ أنا أعتبر أن مجرد التفكير في إيقافها عار على كل عضو في مجلس إدارة مؤسسة اليمامة الصحفية».

معن الجاسر


«تعرفت على اليمامة وأنا في المرحلة الابتدائية حينما كانت صحيفة وكان والدي يكتب فيها، لقد جاءت بخطاب ثقافي مغاير رغم أن الحداثة كانت «مثلبة» في ذلك الوقت، هي علامة فارقة في مشهدنا الإعلامي المحلي، وهي إن شاء الله باقية، وما زال هناك أكثر من مخرج لإنقاذها».

إدريس الدريس


«لا أعتبرها جلسة مرافعة للحارثي عن المجلة، ولكنه موقف عصف عاطفي، أعتقد أن تسريب خبر توقفها كان بالون اختبار لقياس حجم التمسك بها، المجلة تعاني منذ عقدين والتحدي هو انتشالها، وإن كان لي من أمنية فهي أن يستغل مقر مطابع الرياض طالما أنه ما زال متاحا حتى اليوم في حي المرقب في الرياض، ويتم تحويله إلى متحف تاريخي لتوثيق بدايات عهد اليمامة».

عبدالرحمن الشبيلي


«لا أعتقد أن صوت الحياة يمكن أن يموت، مهما حاول من حاول أن يمس تاريخنا فلن ينال منه، نحن نحتج بقوة الرأي لكي نحميها، ولكي نقول أن مجلة اليمامة لا ولم ولن تنتهي إن شاء الله».

سعد البواردي