بعد أن عشت ردحا من الزمن بين أروقة الوزارة (قطاع البنات) وقبلها عدد من إدارات التربية والتعليم في بعض المناطق والمحافظات بالمملكة موظفاً متدرجاً بين مراتب وزارة الخدمة المدنية الخطوة تلو الخطوة، أقول إن الإنسان يعيش مزهوا بإنجازه ويتلذذ بطعم النجاح المبني على الشفافية يفتخر بأنه وصل كما يقولون «بعرقه وقدرته وعصاميته»، لكن الخوف من انقلاب الأوضاع رأساً على عقب وتغير موازين العمل القيادي والتعليمي نتيجة تغيرات طبيعية تعتبر في حكم التجديد لتنتكس العصامية والجهد والكد والعرق إلى تصفية حسابات أو حتى رؤية غير واضحة في مفهوم التخطيط القيادي، هذه صورة حقيقية كتبت عنها الكثير في الماضي وهو ما حدث لكثير من منسوبي الوزارة من قطاع البنات في الماضي بعد أن جاءت التجديدات لتواكب العصر ومتطلباته، لكنها أخفقت في السير في المحافظة على الشفافية واعتمدت على أساس العلاقات الإنسانية والمعرفة القريبة بين أفرادها، فهمشت قيادات ذات باع طويل في التعليم نتيجة فهم خاطئ أو قد يكون عدم فهم رؤية في القيادة التعليمية، فأبعدت الكثير منها بطريقة ممنهجة ومنظمة ومحترمة من وجهة نظرهم، لكنها بنفس الوقت أرسلت لهم رسالة قيمة بمنطق الرياضيات هو وضعه بعد كل هذا (صفر على الشمال) أو كما تعلمنا من أساتذة الزمن الجميل (صفر حافظ منزله).
ومن تكسير مجاديف الإنجاز أن تكرم إحدى منسوبات الوزارة مشاركة بمؤتمر علمي تحت عنوان «المدرسة العربية الواقع والرؤى المستقبلية» خارج الوطن وتمنح شهادة تفتخر بها من جامعة جرش في المملكة الأردنية الهاشمية، بينما هي في منطقتها تهمل عمداً من إدراجها ضمن المرشحات للعمل القيادي بعد حصولها على شهادة الدكتوراه من جامعة اليرموك الأردنية، وهذه الشهادة معادلة وفق النظام من وزارة التعليم العالي بالمملكة.
وهي تقوم بعملها الأساسي معلمة، لتعطي (16) حصة في الأسبوع لمادة التاريخ في إحدى ثانويات القريات.. وزاد الطين بلة أن وزارة التربية والتعليم أحبطتها كلياً في أمرين:
1 - عدم إدراج اسمها ضمن كشوفات الإدارة التعليمية المرفوعة للوزارة كمرشحة مساعد لمدير التربية والتعليم، وهي الوحيدة التي تحمل هذا المؤهل التعليمي العالي!
2 - رفضت الوزارة ترشيحها في دورة اللغة الانجليزية لمدة (9) أشهر في الولايات المتحدة الأمريكية أسوة ببعض زملائها ممن حصل على الدكتوراه (من بعض الجامعات السعودية أو من بعض دول عربية)، لأن البحوث العلمية تتطلب اللغة الانجليزية والإلمام بها.
لذلك كان فرحها لا يوصف وشعورها فياض وهي تشارك في الخارج في مؤتمر علمي جامعي وتفاخر بشهادة مشاركة عندما فقدت ذلك في وطنها لتوجه رسالة أن مؤهلها العلمي كرمها في صرح تعليمي في دولة شقيقة مجاورة عندما فقدت التكريم في وزارتها.
لا شك أن وزير التربية والتعليم وبعد أن حمل هذه الأمانة من عهد قريب يحمل طموحا وآمال منسوبي الوزارة وندرك أن العمل الجاد والطموح لا تقاس نتائجه بالمنظور القريب لكن هناك حقائق كثيرة وأمور متراكمة ملفوفة بورق السلوفان الناعم تقتضي الضرورة كشفها لأن بين طياتها رموز منتجة وخبرات ذات عطاء وقد تكون فيها مظالم أكثر ومطالب أعظم ممن بقي من منسوبي الوزارة « قطاع البنات». ومربط (الفرس) هو أن لا يشغل الوظيفة القيادية العليا إلا من ملك الخبرة المتكاملة في منظومة واحدة (تعليمية – قيادية – إدارية – مالية) في شخص قيادي واحد لتعطي النتائج المطلوبة، فالأمر يحتاج إلى إعادة الهيكلة التنظيمية والقيادية في قطاع البنات ممن لديهن الخبرة الكافية والعطاء والرؤية المستمدة من تجربة الميدان النسائي التعليمي، فهناك العديد من القيادات المتمكنة التي أهملت عمداً وحجمت أو من أمثال دكتورة القريات.