عانت البشرية العديد من الأوبئة التي أودت بحياة الملايين من الناس، وما زالت البشرية تتذكر بكثير من الرعب ما سمته بوباء أو جائحة 1918 عندما انتشر وباء الإنفلونزا الإسبانية مع نهاية الحرب العالمية الأولى بسرعة مذهلة، فأصاب ما يزيد عن 500 مليون شخص في شتى بقاع العالم، وترك وراءه ما يقارب من 20 إلى 100 مليون متوفى، أي ما يعادل ضعف عدد من قتل في الحرب العالمية الأولى، ورغم أن فيروسات الإنفلونزا والفيروسات بصفة عامة لا تهاجم إلا كبار السن والأطفال وذوي الأمراض المزمنة والمناعة الضعيفة، إلا أن فيروس 1918 كان يهاجم الأصحاء البالغين وذوي المناعة الطبيعية. وذكرت المراجع شهادات كثيرين ممن عاشوا تلك الأيام، ويذكر أحدهم في وصف جائحة الوباء في الدول الأفريقية، فيقول: «دخل على الأرض وباء رهيب، وغزا المرض القرية تلو القرية، وأخذ الناس يموتون كالذباب، ودفنت جثثهم بسرعة خارج القرية» نعم لا وجه للمقارنة، ورغم اعتبار تلك الأوبئة المدمرة بفضل التقدم الطبي خاصة في مجالات التشخيص والعلاج والوقاية، فنحن الآن أمام فيروس ضعيف «كورونا» ليس بالقوة التي تصيب الأصحاء البالغيين، فهو لا يصيب إلا كبار السن وذوي الأمراض المزمنة وضعيفي المناعة، كما أنه ورغم بعض الانتشار الأخير لضعف إجراءات الوقاية خاصة داخل بعض المؤسسات الطبية «التي تم تداركها بسرعة» إلا أنه لم يتحور حتى الآن رغم الضعف الجيني لأنزيم التكاثر به والذي يسمح بهذا التحور. نعم لا وجه للمقارنة بين وباء 1918 الذي ابتليت به البشرية وأزمة 2014 التي صنعنا رعبها بأيدينا. نعم هناك فرق بين 1918 و2014: الإنسان هو الفرق الأهم.