أثار تكليف الطبيبة السعودية «لمياء البراهيم» المكلفة حديثا بمهام الإشراف على إدارة التوعية الصحية بالرعاية الصحية الأولية بالرياض حفيظة مرضى النفوس، الذين لا يعترفون بمبدأ تكافؤ الفرص بين أبناء وبنات الوطن الواحد، ولا يرون في اتباع هذا النهج السليم أدنى عدالة تأسيسا على مخرجات الفكر الأجرب المسيطر عليهم، والذي يرون معه بما فيه من تشوهات أن الحق «فيهم وعندهم» حتى وإن كلف الأمر في أعقابه عمليات إقصاء أو إلغاء لغيرهم من المواطنين الذين لا ينتمون لدوائرهم الفكرية الضيقة المحشوة بالمخاطر المؤثرة على استقرار الوطن ولحمة أهله وهذا يكفي للدلالة عليهم.
أوراق هذه الفئة أضحت مكشوفة، ومن الواضح أن شعاراتهم التي يحملونها ويضللون بها البعض من محدودي البصيرة كاذبة، والصدق أنها تستهدف الهوية الوطنية الجامعة بالتشتيت من خلال الفوارق المذهبية والعمل على استغلالها لهز استقرار الوطن وتعطيل نهضته، والنتيجة المستسقاة من الواقع تشير بصراحة إلى أن شأن المصلحة العامة آخر اهتماماتهم، وأن استتباب الأمن في الوطن لا يعنيهم في شيء، كل ما يهدفون إليه كما تقول الشواهد محصور في إثارة القلاقل والسير في سبيل تحقيق رغباتهم المجتمعة في هيئة تمنيات يُمهد لها بمحاولات مبرمجة على فتح أبواب الخصومات في الداخل، انطلاقا من التحرشات المذهبية لتحقيق مأربهم على طريقة الرابضة في الكهف المظلم.
لم يعد خفيا على أحد أن ثمة شرذمة تختبئ في المجتمع وتقتنص الفرص لتتحرك بخبث على هامش أدنى حدث حتى وإن كان من درجة العادي المألوف على خط سير الحياة العامة والغرض أولا وأخيرا هو تلويث أجواء الوطنية وزرع أشواك التشكيك في سلامة القرارات السيادية وهي القرارات التي يجمع على سموها وسلامتها القاصي والداني لما فيها من الخير والصلاح، عجيب أمر هذه الفئة.
على أية حال، الهاشتاق، أو الوسم الإلغائي كما يفترض أن يسمى صمم للنيل من شخص الدكتورة لمياء، وانطلق بأسلوب سخيف محمل بالهمز واللمز في مذهبها ليشمل غيرها، انطلاقا من تكليفها بمهمة عمل إنسانية كفاتحة، وانتشر في مواقع التواصل الاجتماعي مثلما تنتشر النار في الهشيم وكان لا بد له تباعا وقد أخذ حيز الوجود في المواقع المفتوحة على كل المشارب إلا أن يستفز شريحة عريضة من أبناء المملكة العربية السعودية على وجه التخصيص هذا متوقع.
اللافت أن الوسم تحرك إيجابا من جهة أخرى تحت تعليقات جمع من العقلاء المحبين لوطنهم المؤازرين لكل مجتهد ومتفوق يكرس علمه ووقته لخدمة الوطن وأهله هذا هو الأهم وفيه يسمو الوجه الجميل للمشهد على كل وجه ليعكس أن بلدنا «متعاف» وروابط أهله «تتصاعد متانة» مهما كان حجم المندسين بين الصفوف، لم لا؟ والغالبية من كل مكان في أرض الوطن تفاعلوا استنكارا واستهجانا للوسم وعارضوه بتسجيل مواقف صريحة تؤيد تكليف الطبيبة السعودية لخلو القرار مما يثير الريبة أو يتعارض مع المصلحة العامة ليكون التأييد والترحيب في النهاية هو الغالب بصرف النظر عن المذهب الديني وهنا إشراقة تبدد العتمة وفيها تباشير تدعو للغبطة.
في وجه العموم الوسم خالف مقاصده لأن مصدره مخالف والجزاء من جنس العمل، وقدم الطبيبة لمياء للمجتمع الذي تحبه وتعمل من أجل صحته وأخبر عن منزلتها العلمية الرفيعة وأهليتها الوظيفية ولن يضرها مهما كان مسعى النية السيئة، أيضا لا يمكن أن يصادر تميزها «كاستشارية طب أسرة ومجتمع ومتخصصة في مجال الصحة العامة» وقبل هذا لن يشوش على انتمائها لبلدها المملكة العربية السعودية، بل سيدفعها لمزيد من التفاني وتقديم ما في وسعها لخدمة وطنها وأهله والمقيمين على ترابه طالما الثابت وبقوة أن الدولة تقف من الجميع على مسافة واحدة.
وفي الخاتمة المرحلة تتطلب موقفا رسميا يصدر بموجبه نظام يجرم إيقاظ الفتنة الطائفية وتنشيطها -القانون يطوع العصاة! والخطر في تماديهم.