أيام قلائل وتبدأ إجازة صيف هذا العام -وهي إجازة تتوزع قبل حلول شهر رمضان المبارك بما يزيد عن أسبوعين وبعده بما يقارب شهرا- وهذا يعطي فرصة كبيرة للأسر ولأصحاب الأعمال المختلفة من اقتناص وقت مناسب للسياحة والاستجمام -والملحوظ أن هناك تباينا في الوجهات المقصودة داخليا وخارجيا- كتباين توقعات الفلكيين عن حالة الطقس خلال الصيف والتقلبات المتوقعة مما أسماه بعضهم بهجمات غبارية متكررة، بالإضافة إلى أن الحالة الجوية ستكون غير مستقرة وستشهد تباينا وتغايرا من حالة لأخرى -وكل ذلك بعلم الله تعالى- ومع هذا التغاير فإن بلادنا تتمتع بفضل الله بتنوع تضاريسي يتبعه تنوع في الطقس على مدار العام -وأحسب أن الهيئة العليا للسياحة وهي تسعى للنهوض بهذا القطاع الحيوي والمهم كرافد أساس من روافد الاقتصاد الوطني- تدرك أن السياحة صناعة متعددة الأوجه والمجالات -وتتوافر على تقديمها عدد من القطاعات التي يجب أن تتضافر جهودها وفق خارطة عمل تكاملية- إذ إن تعدد هذه الجهات قد يفرز قصورا في حلقة من حلقات العمل الذي يجب أن يكون متناغما تختفي معه المسميات والتحجج بالمرجعيات- لذا أعتقد أن على الهيئة أن تعيد النظر في استراتيجيتها العامة لتنمية قطاع السياحة وتطويره وخطتها التنفيذية التي أعدتها عام 1422 للنهوض بالسياحة المحلية ووضعت تصورها لهذا القطاع حتى عام 1441 -حيث اقتصر دورها- كما ترجمته خطتها -على الإشراف- بينما تركت كل جهة تنفذ ما لديها مما قد يفقدها التنسيق ويعترض التنفيذ مجرد تعارض الرؤى -فضلا عن وجوب تنفيذ الهيئة لخطتها والتي ضمت التركيز على التسويق الخارجي للتعريف بالفرص السياحية في المملكة- وعدم الاقتصار على وفود المعتمرين والحجاج في كل عام -لأن هذه الوفود إنما قدمت لأداء شعائرها التعبدية- ولم يكن للهيئة دور واضح في نظري لاستقطاب هذه الأعداد -يدل على ذلك مقصدها الذي قدمت من أجله- وإذا ما أرادت الهيئة أن تستغل هذا الجانب في تطوير قطاع السياحة والتسويق له فإن عليها أن تعد برامجها المدروسة لاستغلال وجود هذه الألوف للاطلاع على المعالم التاريخية والحضارية في المملكة عبر شراكة استراتيجية مع الجهات المعنية بخدمة ضيوف الرحمن على المستوى الحكومي والخاص -وفي ظني أن الهيئة وقد مضى على وضعها للاستراتيجية العامة لتنمية قطاع السياحة وتطويره ما يزيد عن اثني عشر عاما تكشّف لها خلالها العديد من السلبيات التي تجب معالجتها والأخذ في الحسبان أنه ما لم يكن للهيئة زمام المبادرة في سن الأنظمة والتشريعات التي يتطلبها قطاع السياحة وتكون لها الأدوات التنفيذية التي تستطيع من خلالها تنمية وتطوير هذا المجال فلن تجدي نفعا دراساتها وخططها مهما تعددت- لا أقول إن الهيئة يجب أن تعمل بمفردها وأن تكون جميع المهمات على عاتقها دون عمل وتعاون الجهات الأخرى من الإدارات الحكومية والمؤسسات الأهلية -لكني أقول إن دور الهيئة يجب أن يكون قويا وذا نفوذ عملي تتناغم معه الأجهزة المشاركة لا أن تنفرد تلك الجهات بمهمة الإعداد والتنفيذ لبرامج مكرورة في كل عام وصور مستنسخة لا تعكس المستقبل الواعد لهذه الصناعة المهمة- خاصة إذا ما أخذنا في عين الاعتبار أن نمو هذا القطاع محرك أساس لنمو عدد من القطاعات الخدمية ومجال واسع لتوفير آلاف الفرص الوظيفية لأبناء وبنات الوطن.
السياحة بين تعدد المرجعيات وتكرار الفعاليات!
عبدالله بن خميس العمري3 دقائق للقراءة

حجم الخط
