خطاب المرشح الديموقراطي لانتخابات الرئاسة الأمريكية آنذاك باراك أوباما والذي ألقاه من دنفر بولاية كولورادو، وخلوه من أي إشارة للصراع في الشرق الوسط، أكدت الأحداث لاحقا أنه يتسق ولحد كبير مع موقفه المعلن من القضية برمتها، لا سيما تصريحه الشهير بأن تأسيس إسرائيل كان «معجزة» وأن القدس المحتلة ستصبح حتما العاصمة الموحدة للدولة العبرية. وفي هذه الأيام التي يعيش فيها الفلسطينيون الذكرى الـ66 للنكبة وتأسيس الكيان الغاصب المسمى إسرائيل، نجد أن الموقف الأمريكي الكلي لم يتزحزح إزاء الانحياز المطلق للدولة العبرية.
لقد أثارت تصريحات أوباما السابقة بشأن القدس وانحيازه الفاضح لإسرائيل غضب كثير من العرب المؤيدين لأوباما والذين يرون فيه أملاً للتغيير، إلا أن ظنهم قد خاب أيضا لاحقا، حيث إنه جدد في كافة لقاءاته الأخيرة مع المسؤولين الإسرائيليين تعهده بحماية إسرائيل، وأن هذا الأمر لا مساومة فيه تحت أي ظرف من الظروف.
الشاهد أن صوت أوباما لم يكن نشازا، مقارنة بما ظل يطرحه المرشحون للانتخابات الرئاسية الأمريكية، حتى يحصلوا على أصوات الناخبين اليهود واليمينيين، والذين تمثل أصواتهم عنصراً مهماً في حسم سباق الرئاسة. وثمة من يقول إنه لا يجب النظر لتصريحات أوباما بمعزل عن سياقها، ولا سيما أنه سعى من خلال اجتماعاته اللاحقة مع القيادة الفلسطينية في واشنطن وفي رام الله، للتخفيف من حدة تصريحاته بشأن القدس. ولقد راهن كثير من العرب والمسلمين على أن أوباما يمثل نهجا مغايراً يفتح باب الأمل لإحلال السلام في الشرق الأوسط، إلا أن استمراره في سياسة التملق المفضوح لإسرائيل يضرب آمال هؤلاء المؤيدين في مقتل.
على الفلسطينيين أن يدركوا أن تعليق الآمال لجهة حل القضية، على جهة بعينها لن يكون في مصلحتهم أبدا. كما يتوجب عليهم وبكافة فصائلهم الدفع بقوة لاستثمار أجواء المصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام، وذلك بالإسراع في تشكيل حكومة الوحدة لمخاطبة العالم بصوت موحد بشأن عدالة قضيتهم، لأن الخاسر الأكبر من حالة التشرذم والاستقطاب التي كانت سائدة كان هو الشعب الفلسطيني الذي ظل يدفع لعشرات السنين من دمائه وعافيته في سبيل القضية.
أوباما..حديث النكبة والقدس
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
