800 كيلومتر تمثل المسافة بين محافظة الخرمة والمدينة المنورة، يقطعها أسبوعيا علي السبيعي برفقة أسرته لزيارة ابنه المعاق، الذي ألحق بأحد مراكز التأهيل هناك، نتيجة لخلو الخرمة منها.
يشير السبيعي في حديثه لـ «مكة» إلى أنه رزق بولد معاق، وعانى كثيرا لصعوبة التعامل مع حالته وحساسيتها، يقول «حاولنا إلحاقه بأحد المراكز لكن والدتنا رفضت ذلك، والجميع يعرف حنان الأم، وبعد سنوات من المحاولات اقتنعت بتسجيله، فاتجهنا لعدد منها، حتى استقر بنا الحال في مركز التأهيل بالمدينة المنورة، لكن ارتباطي بمحافظة الخرمة وبعملي في منطقة عسير اضطرني للعودة وتركته هناك وقلبي يتفطر عليه، فاشترطت والدتنا زيارته أسبوعيا، وهاأنذا أتكبد عناء السفر لزيارته، على أمل أن تفرج بافتتاح مركز التأهيل الشامل بالخرمة».
قصة ابن السبيعي تلخص المعاناة التي يعيشها المعاقون في الخرمة، والذين يصل عددهم بحسب إحصائية منشورة، إلى 200 معاق من الجنسين، إذ يطالب الأهالي منذ فترة طويلة بمقر لدار رعاية اجتماعية، ومركز تأهيل شامل للمعوقين، وإنشاء جمعيات تهتم بالفتيات في المحافظة.
ويؤكد المشرف التربوي سعد السبيعي الحاجة الماسة لافتتاح مقر مختص للرعاية الاجتماعية في المحافظة، في ظل غياب مستشفى للنقاهة، مضيفا أن عددا من أهالي الخرمة يضطرون لتكبد عناء السفر ومشقة الطريق بحثا عن دار مختصة ترعى هذه الفئات في المحافظات الكبيرة والبعيدة، بينما يشير المدرس تركي السبيعي إلى أن الأهالي لم يسمعوا أو يقرؤوا شيئا عن لجنة التنمية الاجتماعية بالمحافظة، ويضيف «لا نعلم ما هو عملها، فهي لا تقدم أي خدمة لهذه الفئات التي تستحق الكثير».
وناشد عدد من الأهالي والأعيان والمثقفين وزارة الشؤون الاجتماعية بدعمهم بمركز تأهيل شامل، ذلك أن غيابه حرم الكثيرين من هذه الخدمة الخاصة، إذ يضطر الكثيرون لترك أسرهم دون عائل ليطاردوا تلك المراكز البعيدة.
بدوره، يرى سعد الحضبي أن موقع الخرمة يساعدها لاحتضان مثل هذا المركز، لتوسطها عدة محافظات ومراكز، بدلا من تنقل المعوقين إلى مراكز التأهيل الشامل شهريا، في معاناة شديدة ترهق العائل وولي الأمر قبل المعوق، الأمر الذي يمنعه من المراجعة بابنه المعوق يوميا، فضلا عن الخسائر المادية التي يتكبدها.
إحدى المواطنات - فضلت عدم ذكر اسمها - أوضحت أن ابنها معوق (13 سنة)، وأصبح يقلق إخوته بالمنزل، فيما تحاول هي معاملته بلطف بعيدا عن العنف، وفي هذه الأثناء حاول أقاربها إقناعها بإلحاقه بأحد مراكز التأهيل الشامل، لكن عاطفتها تجاهه منعتنها، وأضافت «لا أستطيع البعد عنه رغم معاناتي معه، وأملي كبير في افتتاح مركز بالخرمة ليستفيد ابني مما يوفره من خدمات، وأطمئن عليه عن قرب، وهو مطلب كثير من المواطنين بهذه المحافظة البعيدة عن المراكز الرئيسة».
ويقول أحد المعاقين في المحافظة: أكبر المعوقات التي تحول بيننا وبين تعايشنا في المجتمع والتكيف مع إعاقاتنا، هو عدم الاهتمام بنا من كل القطاعات، سواء الحكومية أو الشركات والمؤسسات، فالاهتمام عاطفي وبسيط، أما في حقيقة الأمر فمن النادر أن تجد من يلتفت إلينا.
في المقابل، أكد مدير مستشفى محافظة الخرمة، ذعار السبيعي، أن المستشفى يولي عناية قصوى بالمعوقين، من خلال متابعة حالاتهم والحرص على استفادتهم من مراكز الرعاية الصحية الأولية المنتشرة في المحافظة، فضلا عن تحويل بعض الحالات إلى مراكز العلاج الطبيعي، والتعاون مع بعض المستشفيات لتحويل الذين يحتاجون لعمليات جراحية، كما أن هناك تنسيقا لدراسة الحالات وإعطاء تقرير عنها لبعض الجهات المختصة ذات الصلة، إضافة إلى الرعاية الصحية العلاجية التي يتلقونها عند تنويمهم في المستشفى.
ولفت إلى أن المحافظة بحاجة إلى مركز تأهيل شامل أو مستشفى نقاهة خاص بهذه الفئة حتى يتسنى للمعوقين التعلم والعلاج والإنتاج المستمر، وليكونوا أعضاء فاعلين في مجتمعهم.
مصدر بالشؤون الاجتماعية أوضح أن غالبية المحولين والمعوقين القادمين لمراكز التأهيل الشامل الموجودة بالمملكة ذوو إعاقات بسيطة، بينما المراكز تستقبل شديدي الإعاقة غير القابلين للتأهيل المهني، نتيجة شدة الإعاقة أو ازدواجيتها، لافتا إلى أن افتتاح أي مركز للتأهيل يخضع لمعايير تحددها لجنة من الوزارة، من بينها عدد المعوقين في المحافظة.
أهالي الخرمة يطالبون بدار للرعاية ومركز لتأهيل المعوقين
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
