"ريالين من كل راكب تكفي؟ تأكل عيش وتفتح بيوت"؟ هذا السؤال الذي طرحه خالد يسلم على سائقي الحافلات العمومية في جدة، في فليم وثائقي قصير "ناس"، رحلة 24 ساعة استمرت لـ 10 دقائق، بدأت مع السائق سامي البالغ من العمر 27 عاما، وحافلته "أم الخير" كما لقبها، وتعد مصدر دخله الأساسي، ولا يؤمن سامي بفائدة الشهادة أو كونها وسيلة تهديه دخلا يتلاءم وظروفه المعيشية، لذلك أكمل ما بدأه والده في المهنة.
وأخذت الرحلة منحى آخر بعد أن التقى خالد بأبي ياسر 50 عاما، وهو عسكري متقاعد وأحد المشاركين في حادثة جهيمان، انتقل به الحال من الثراء إلى النوم على الرصيف، ويردد شعاره "لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس".
وسجلت مشاهد الفيلم لحظات مؤثرة في تأكيد أبي ياسر على أنه بالرغم من صعوبة حياته إلا أن هذا لا يمنعه من الابتسامة والتفاؤل، ومواجهة كل يوم بيومه، وكما يقول بلهجته العفوية «أنام على الرصيف، وبرضي أضحك، عشان أوصلك معلومة إني أنا أعيشها حلوة ومرة، وما أحس بأي حاجة تنقصني» وعن توقيت نشر الفيلم الآن، بعد مضي قرابة ثلاث سنوات على تصويره يقول المخرج عبدالله مندو لـ»مكة»: كان من ضمن الأفلام التجريبية التي قمنا بتصويرها مع بدء ظهور قناة يوتيرن، ولم يكن متوقعا لها الانتشار بسبب جديتها وعمقها، فالجمهور غالبا يتداول كل ما هو بسيط وغير متكلف.
من باب مكة في منطقة البلد في جدة نقطة انطلاقتهم ليوم شاق وطويل، قدم الفيديو صورة لحياة أشخاص أزعجتنا قيادتهم في الطرقات، وأيدنا اللاجدوى في وجودهم، إلا أن الفيلم أضاء جانبا ظل مغيبا عن الجميع، مما يجعلنا نتساءل حول الواجب الاجتماعي تجاه هؤلاء السائقين في حال تم تطبيق إيقاف حافلاتهم بصرامة، خاصة مع عدم وجود تصاريح تعطيهم الحق بممارسة مهنتهم، فإن منعوا من القيادة ما هي البدائل؟ وحول التوجه الجاد في الطرح لهذه القضية يقول مندو "يواجه صانع المحتوى تحديا كبيرا لمعرفة مفاتيح الجمهور لنشر مثل هذه الأفلام، فالوثائقية منها لا تزال غير جماهيرية، وليس من السهل نشرها كما يتم الأمر مع الأفلام الكوميدية والممتعة" ويضيف: "هذا الفيلم من ضمن سلسلة تقدم صورة عن كثير من العوالم في مجتمعنا نجهلها".