اعتملت نيران الأزمة بين وزارة الأوقاف المصرية ورموز التيار السلفي الذي يحظى بجمهور واسع في مصر، تحت الرماد حتى اشتعلت فيما عرف أخيرا بأزمة غزوة المنابر، والتي كان بطلها أحد رموز التيار السلفي الشيخ محمد يعقوب، حيث منع محبو يعقوب وكيل وزارة الأوقاف محمد عز الدين، من الصعود للمنبر ليتمكن يعقوب من إلقاء خطبة الجمعة ليكسر بذلك حالة الوئام بين التيار السلفي ووزارة الأوقاف.
بدورها انتفضت الوزارة لتثأر لوكيلها وقامت بتحرير محضرين الأول ضد يعقوب منفردا لصعوده المنبر بدون تصريح، والآخر ضد يعقوب والنائب البرلماني السابق عن الجبهة السلفية محمد طلعت لمنعهما خطيب الأوقاف من صعود المنبر، ووصفت الوزارة ما حدث بـ الأفعال الغوغائية التي لا تليق لا بالدين، ولا بالأخلاق، ولا بالإنسانية، ولا يمكن أن تصدر عن أناس أسوياء -على حد قولها -.
وأعلنت الوزارة الحرب على ما أسمته كل مظاهر التشدد والإرهاب، وقالت: إنها لن تسمح لغير الأزهرية بصعود المنابر وبالفعل أصدر وزير الأوقاف محمد مختار جمعة قرارات منع طالت أبرز رموز التيار السلفي من غير الأزهرية وهم الشيخ محمد حسان، ونائب رئيس الدعوة السلفية ياسر برهامي، ومحمد حسين يعقوب، وأبو إسحاق الحويني.
إلى أي مدى سيظل الصراع على المنابر في مصر بين الأوقاف التي خول لها القانون الإشراف على المساجد (110 آلاف مسجد ولديها فقط نحو 58 ألف إمام وخطيب)، يجيب وكيل وزارة الأوقاف لشؤون المساجد الشيخ محمد عبدالرازق ويقول: ليس لدينا صراع وإنما عندنا ضوابط ستنفذ على الجميع، ويلمح إلى وجود مخالفات في المساجد التي يسيطر عليها التيار السلفي – حيث لم يعد هناك وجود لخطباء ينتمون لجماعة الإخوان- ويقول إن الوزارة رأت تجاوزات في بعض المساجد فقررت إبعاد غير الأزهريين.
رموز الدعوة السلفية ردوا على الأوقاف عمليا بتحدي قرارها وصعود المنابر وقال ياسر برهامي الذي صعد المنبر بمحافظة دمياط بعد قرار منعه: لا يوجد أحد لديه القدرة على منعنا من إلقاء الدروس الدعوية، مبررا موقف الدعوة السلفية بتحدي قرار الأوقاف بأن جميع المشايخ الكبار بالدعوة حاصلون على شهادات أزهرية، وأن معظم الأزهريين ليس لديهم الكفاءة للصعود على المنبر.
من جانبه رحب عضو مجمع البحوث الإسلامية محمد الجندي بموقف الوزارة وقال: إن قرارها جاء في محله، في مثل هذه الظروف العصيبة التي تمر بها البلاد. بينما اختلف معه كل من وزير الأوقاف المصري الأسبق الأحمدي أبو النور وعضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية محمد أبو ليلة، فيقول أبو النور: إن مسألة قصر الخطابة على الأزهريين مسألة فيها اختلاف في وجهات النظر وقد تكون هذه وجهة نظر الوزير الحالي، لكن عندما كنت أنا في الوزارة لم أفعل ذلك، وتركت المنابر للأزهريين وغيرهم شرط امتلاك المؤهلات والمقومات.
أما محمد أبو ليلة فيقول إبعاد السلفيين وفق هذا القرار أمر سيضر بالدعوة فهناك مواهب من غير الأزهريين من خريجي دار العلوم والآداب والحقوق وقد امتلكوا قدرات وأدوات الخطابة والعلم الشرعي.
الأوقاف المصرية توقف رموز التيار السلفي
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
