»العقد شريعة المتعاقدين«، مبدأ قانوني يحكم العلاقة بين أطراف العمل، إلا أن المبدأ يغيب عن بعض الأطراف، مما ينجم عنه مشكلات تكتظ بها دهاليز الأجهزة العدلية.
عدد من المواطنين العاملين في الشركات المشغلة للمرافق الصحية تحدثوا لـ»مكة» عن معاناتهم عند انتهاء تعاقد الشركة مع وزارة الصحة، إذ تبادر الشركات بفصلهم دون أن تلزم الشركة التي تخلفها في العمل باستيعابهم، فيجدون أنفسهم في قوائم العاطلين، فينعكس ذلك على حياتهم الأسرية بشكل مباشر.
المواطن فيصل العامري يشير إلى أنه تعرض في فترة ماضية للفصل من شركة في القطاع الصحي، مما سبب له أزمات اقتصادية ونفسية واجتماعية، كادت تعصف بحياته الزوجية والأسرية، إذ ظل لسنتين دون عمل أو دخل، يضيف «لطف المولى مكنني من الصمود والبحث عن وظيفة، لم أجدها سوى بمنطقة بعيدة عن أسرتي، ولكنها أفضل من حالي السابق».
ويحكي فايز السفياني تجربته بالقول «استغنت عني شركة مشغلة لأحد المرافق الصحية، فطرقت أبواب مكتب العمل، وما زال الوضع مكانك سر منذ 3 سنوات، لم أجد حلا أو إنصافا يرجعني لعملي، رغم درجة البكالوريوس في الحاسب الآلي التي أحملها»، مطالبا بوضع بنود ضمن العقود تضمن الانتقال الآمن للموظف من شركة إلى أخرى وتضمن حقوقه.
ويستنكر محمد القرشي أن تظل مصائر الموظفين معلقه بالمجهول، فأوضاع تلك الشركات ربما تتغير فجأة، ليصبح الأمر وبالا على الموظف وأسرته، ورأى أن الحل لدى الجهات الحكومية التي عليها أن تحمي المواطن في مثل هذه الحالات.
بدوره، اعتبر الاختصاصي الاجتماعي عبيدالله الحارثي أن انعكاسات مثل هذه القضايا تشكل صراعا داخليا لمستقبل الموظف المفصول عن عمله، فيزيد من الضغوط والاضطرابات النفسية والجسدية، وعدم التوافق النفسي والاجتماعي، إضافة إلى ما يخلفه من نظرة قاصرة لدوره في الحياة، وشعوره بعدم الرضا والعجز الذي يصنع شخصا حانقا على مجتمعه وحياته، وينعكس ذلك على حياته الزوجية إذا كان متزوجا، حيث تظهر المشكلات الأسرية، والتخلف الدراسي للأبناء، مضيفا أن الأمر لا يقتصر على ذلك، بل يزداد بظهور أمراض كالاكتئاب وانخفاض الإحساس بالانتماء المجتمعي، إضافة للأعراض المرضية الجسدية من الشعور بالإعياء الذي ينعكس سلبا على صحته وتغذيته.
وفي الوقت الذي لم يرد فيه الناطق الإعلامي لوزارة الصحة الدكتور خالد مرغلاني، والمتحدث الإعلامي لوزارة العمل حطاب العنزي على الاتصالات الهاتفية المتكررة، أكد المحامي والمستشار القانوني محمد السالمي أن العقود بين الجهات الحكومية والشركات أو المؤسسات تخضع للبنود التي تم الاتفاق عليها، ويجب معرفة طبيعة ونوع العقود للموظفين العاملين بتلك الشركات المشغلة للمرافق الصحية، فإذا كانت تلك العقود مفتوحة، فليس للشركة أو المؤسسة حق فصلهم أو طردهم، حيث يعد ذلك تعسفا، وإذا كان العقد محددا فالشركة غير ملزمة ببقاء الموظفين، كما أن الشركة الأخرى التي استملت المرفق الصحي تكون غير ملزمة أيضا بتوظيف الموظفين بالشركة الأولى.
وقال إن من المفترض على الجهة الحكومية عند توقيع العقد مع الشركة الجديدة، إلزامها بتوقيع عقود مع الموظفين المنتقلين من الشركة القديمة، ليصبح من حقهم مقاضاة الشركة الجديدة.
إنهاء عقود شركات تشغيل المرافق الصحية يحيل الموظفين إلى المجهول
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
