(0)كان: «الربيع» من حولنا ليس له من حقيقته إلا محض: «الاسم».
.
وبئس: «الربيع» الفسوق الذي لا يأتي إلا بـ: «القتل» ولا يجعل من: «الدم» إلا عنوانا لاستشراف: «السلطة».
.
فأي قيمة إذن لانتزاع: «حقوق» تتوسل: «البطش» سبيلا تسلكه ابتغاء: «حرية» أحالت: «الأمن» فوضى من: «الخوف» الذي ما فتئ يضرب أطنابه في عرض البلاد وطولها وما لبثت أن جعلت من: «الإطعام» جوعا يكون فيه: «رغيف الخبز» حلما عربيا لا يكون الظفر به إلا بشق الأنفس.
!(1)هو: «الربيع العربي» الذي أتى: «عابسا» من الشؤم حتى كاد أن (يصرخ) مغاضبا في وجوه: «عرابيه» من أولئك الذين سحقوا بـ: «بسطارهم» ورده وأزاهيره فانتقل: «الربيع» من تحت أقدامهم إلى يباب وأرض قاحلة لا تنبت شجرا ولا تستودع باطنها ماء يروي ظمأ العطاشى.
.
أساؤوا إلى بياض: «الربيع» فاسودت ملامحه وولدوا له: «معنى» من البؤس خزيا اتخذ له من العار لباسا لا يستر سوأة ولا يدفئ عريانا.
.
ولئن سألت اليوم: «عربيا» عن أسوأ فصول السنة ليقولن بفم يتقاطر مرارة: «هو فصل الربيع»!(2)في منتهى الحزن الذي خيم على: «البيت السعودي» بفقد (والده) أعدنا لـ: «الربيع» مكانته من بين فصول السنة كلها، إذ دثرناه بلباس الحشمة وقارا وهيبة.
.
وأزلنا سحب الغشاوة عن وجهه فما كان منه إلا أن أتانا: «ضاحكا» من: «الأمن» حتى كاد أن يكلم كل واحد من: «الشعب السعودي» قائلا: لو لم يكن من: «ربيعكم» إلا أن تبكوا ليلا على: «فقيدكم» ثم تصبحون بمشاعر يختلط فيها: «الحزن» بـ: «فرح» لـ: «ملك» سابع قام فيكم بما مضى من سنة الآباء والأجداد.
.
هاهنا: «الربيع» الحق الذي تعزون فيه: «ملكا» بـ: «ملك» إذ يكون العزاء له/‏ وبه في آن واحد.
.
ثم لا تلبثون أن تعودوا إلى «حياتكم» تلهجون بالحمد على مستحقه كما كنتم قبلا وما بكم من شيء فيكم قد طاوله التغير، غير أنكم تلهجون ثانية دعاء بالرحمة على: «عبدالله» وبالدعاء توفيقا وسدادا لـ: «سلمان».
(3)وإن من المعاني الشرعية لـ: «ربيعنا السعودي» تلك (المَلَكية) التي تتفق و: «إنسان هذا الوطن» في سياسة أمره وهي - تلك الملكية في سياق مشروعيتها - كانت موطن مدح وامتنان رباني بوصفها نعمة وذلك وفق ما جاء قرآنا في مثل قوله تعالى:* (فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتَيناهم ملكا عظيما) هي نعمة امتن الله تعالى بها على آل إبراهيم.
* (وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي) إذ ليس يصح أن يسأل نبي ربه ما كان مذموما وحاشاه ذلك.
* وما من ريب أن: «الملك» ما كان له أن يذم بإطلاق وهو بالضرورة كان نعمة اقتضت شكرا من نبي الله يوسف: (رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض أنت وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين).
ولئن كانت - تلك الملكية - في: «القرآن» نعمة فهي في: «السنة» تتضمن معاني: «الرحمة» إذ جاءت: «الملكية» في سياق مشروعيتها لتنأى بها عن: «ملكية» بمفهومها: «المذموم» ويمكن أن ترى شيئا من آثار هذه: «الرحمة» في شأن اليسر- سلاسة - في عمل انتقال الملك إذ به كان حفظ الحقوق وحقن الدماء وبخلافها تكون: «الشرور» ولا ريب.
(4)يا أيها السعوديون عضو على: «ربيعكم» بالنواجذ فإنما أنتم بـ: «نعمة» وكل ذي نعمة محسود ومن حدثكم - شغبا - على خلاف ذلك فإنما أراد منكم أن تخربوا بيوتكم بأيديكم ذلك وأن: «ربيعكم» السبيل الذي تتوكد من خلاله هيمنة: «الشريعة» وحفظ: «الحقوق» وبسط: «العدل» وما يتصل بهما من رعاية كرامتكم والاحتفاء تاليا برعاية الحريات الشرعية.
.
ومن شاء منكم أن يتبين حقيقة ما قلت فلينظر من حوله، وليطف ببصره كرتين على دول المنطقة إذ تحترق شيئا فشيئا بنار – ويلات - ليس فيها من معاني: «الربيع» غير وجه كالح كان من شأنه أن أضرم النار في الممتلكات وقوض المخبز على رأس الفران ونشر: «الخوف» وأذل: «إنسانهم» وجعل من: «البارود» الصوت الذي يجب أن ينصت له الجميع وله يخضعون.
.
!(5) ومن نسيم: «ربيعنا» أمارات: «الحزن» بتوديع: «عاهل» اتخذه الجميع لهم: «أبا» تقابلها أمارات: «فرح» في تقلد: «عاهل» أتى سريعا من غير: «فتنة» إذ توافد عليه: «الجمع» مبايعة وظاهره: «الجميع» بدعواتهم ليصلح الله به البلاد وحال العباد، وفي هذا برهان على أن الرصيد الأعظم لـ: «الحكام» هو: «الشعوب» إذ إن من زهد بهذا: «الرصيد» الحقيقي وعول بالتالي على رصيد: «وهمي» كما في عاصفة: «الربيع العربي» أفاق صباحا من غير غطاء حقيقي له.
.
أولئك الذين نعتهم التعبير الشرعي بالقول هم الذين: «يحكمون قوما وهم لهم كارهون».
وليس بخاف – في سياقنا هذا - ما قاله الله تعالى في حق نبيه: «هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين» أولئك هم العرب – المسلمون - الشعب الذي التف حول النبي ونصره.
alsaif.
k@makkahnp.
com