44.2 مليارا الدين العام بنهاية 2014
سحر أبوشاهين - الدمام
توقعت وزارة المالية تراجع الدين العام في نهاية 2014 إلى 44.26 مليار ريال يمثل 1.6% من الناتج المحلي الإجمالي. وأوضحت الوزارة في بيان أمس أن الدين العام تراجع فعليا بنهاية 2013 إلى 60.1 مليار ريال، فيما كانت توقعت في ميزانية العام الماضي أن يتراجع الدين إلى 75 مليار ريال.
وانقسمت حركة الدين العام في السعودية إلى قسمين، الأول مرحلة صعود بدأت منذ أواسط الثمانينات الميلادية واستمرت حتى 2002 حيث بلغ أعلى قمة عند 660 مليار ريال، واستقر عند ذات المستوى لعام واحد (2003)، قبل أن يبدأ مرحلة التراجع وصولا إلى 44.2 مليار بنهاية 2014.
وخلال هاتين المرحلتين سجل الدين العام في بعض الأعوام تغيرات كبيرة مقارنة بالعام الذي سبقه سواء في الزيادة أو الانخفاض، ومن ذلك ارتفاعه في 1997 و1998، وهما ضمن مرحلة الصعود، بنسبة 10.9% و20.94% على التوالي. كما سجلت أعوام أخرى في مرحلة التراجع أيضا فروقات كبيرة حيث بلغت في 2005 نحو 22.64% وفي 2006 ما يقارب 23.16% و2008 بمقدار 26.85% وفي 2012 نحو 27%.
وأوضح أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن عبدالوهاب القحطاني في حديث لـ”مكة” أنه في حال استمرار أسعار النفط بالانخفاض فإن الدين العام قد يرتفع مجددا لكن بشكل بسيط مقابل تراجع طفيف بالناتج المحلي في حال استمرار أسعار النفط في حدود الستينات، ذلك لأن الدولة لديها التزامات لتنفيذ مشاريع كبيرة ما سيضطرها للاقتراض من المؤسسات المالية الداخلية أو الخارجية. وأضاف لكن توجد تباشير لعدم حدوث ذلك في ظل توقع عودة أسعار النفط للارتفاع تدريجيا وصولا لمستوياتها السابقة مع صيف 2015.
مرحلة الصعود
بدأت منذ أواسط الثمانينات الميلادية مع تراجع أسعار النفط العالمية وتزايدت إبان حرب الخليج مطلع التسعينات، بحسب المحلل الاقتصادي محمد العمران الذي أوضح في حديثه لـ”مكة” أنه وحتى بداية الثمانينات من القرن الماضي كانت توجد فوائض في الميزانية فيما بدأت تلك الفوائض بالانخفاض والديون ترتفع مع منتصف الثمانينات نتيجة انخفاض أسعار النفط وتراجع الكميات المنتجة، وأصبح الدين العام يتزايد تدريجيا وصولا لحرب الخليج التي استنزفت جزءا كبيرا من أموال الميزانيات واضطرت الدولة للاقتراض عبر منح السندات الحكومية نتيجة لمساهمتها في تمويل الحرب في العراق ما أدى لارتفاع الدين العام والذي بلغ ذروته في عامي 2003 و2004.
أستاذ الاقتصاد في كلية العلوم الاقتصادية والمالية بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن بالدمام الدكتور خالد البنعلي قال في تصريح لـ”مكة” إن الزيادة أو النقصان في الدين العام له علاقة مباشرة بالناتج المحلي، مشيرا إلى أنه في السنوات بين 1995 و2003، كان الدين العام يتزايد سنويا، مبينا أنه على سبيل المثال بلغ الدين العام في 1995 نحو 384 مليار ريال، وفي عام 1997 ارتفع إلى 468 مليارا في حين قفز في 1998 إلى 566 مليارا.
وبحسب إحصائية أجرتها “مكة” تضاعف الدين العام بين 1995 و2002 حيث كان في حدود 384 مليارا في حين وصل بعد 7 سنوات (2002) إلى 660 مليارا.
وأظهرت الإحصائية ارتفاع الدين في عام 1996 بنسبة 9.9% ليصل إلى 422 مليارا، وواصل في 1997 الزيادة وبنسبة 10.9% إلى 468 مليارا، وتضاعفت نسبة الزيادة في 1998 حيث بلغت 20.94% ليبلغ الدين 566 مليارا، وعاد للارتفاع بمعدلات أقل بلغت 7.2% في 1999 ليصل الدين إلى 607 مليارات، ثم صعد بهامش طفيف بلغ 0.49% وصولا إلى 610 مليارات في 2000.
وسجل في العامين 2001 و 2002 زيادة بنسبة 3.28% و4.78% وصولا إلى 630 و660 مليارا على التوالي وهي أعلى قمة بلغها الدين السعودي، والذي استقر عندها لعام آخر وهو 2003 وكان الدين العام حينها يمثل 82% من الناتج المحلي.
مرحلة التراجع
يعتبر العام 2003 بداية مرحلة التراجع حيث انخفض الدين في ذلك العام إلى 614 مليار ريال تمثل تراجعا بنسبة 6.97%. وأوضح العمران أنه بدءا من عام 2005 أصبح الطلب يرتفع على النفط نتيجة نقص النفط العراقي، ووفقا لذلك ارتفعت الأسعار ما أدى لزيادة الناتج المحلي كون المملكة ساهمت في سد هذا النقص برفع طاقتها الإنتاجية، ونتيجة لذلك زادت فوائض إيرادات النفط بشكل كبير وهو ما دفع الحكومة إلى اتخاذ قرار البدء في إطفاء الدين العام والذي بدأ يتناقص بشكل كبير منذ ذلك العام.
ولفت العمران إلى أن الدولة أعطت أولوية لتسديد هذا الدين بهدف التخفيف من أعباء المديونية والاستفادة من الفوائض المستقبلية في المشاريع التنموية، مبينا أنه لا خوف على المشاريع الحكومية كون تكلفتها محجوزة في الموازنات السابقة.
وذكر البنعلي أن الناتج المحلي تحسن منذ 2003 جراء رفع سقف الإنتاج من النفط لتعويض النقص من النفط العراقي، ومن ثم استمر سقف الإنتاج مرتفعا بسبب تزايد الحاجة العالمية للنفط، ما نتج عنه ارتفاع مستوى الناتج المحلي وتناقص الدين العام، حتى بدأ يصبح لدينا فائض في السنوات التالية.
وأشار إلى أن العجز في الميزانية يستند لأسعار النفط وحجم مشاريع الدولة التنموية وكلفتها، وبالطبع فإن انخفاض سعر النفط الآن سيؤثر في الناتج المحلي.
وأظهرت أرقام الإحصائية تراجع الدين العام في 2005 بنسبة 22.64% إلى 475 مليارا، وانخفاضه في 2006 بنسبة 23.16% إلى 365 مليارا. فيما ارتفعت نسبة الانخفاض في 2007 إلى 26.85% ليتراجع الدين معها إلى 267 مليارا، وعادت نسبة التراجع في العام الذي يليه (2008) إلى 11.24% لينخفض الدين بذلك إلى 237 مليارا، وواصل الدين التراجع في 2009 إلى 225 مليارا بنسبة انخفاض 5.06%.
وسجل عام 2010 تراجعا سنويا بلغ 25.78% ليهبط حينها الدين العام إلى 167 مليارا، واستمر التراجع في 2011 وبنسبة بلغت 18.86%.
وحقق عام 2012 أعلى معدل انخفاض سنوي بلغ 27.05% ليكسر حينها الدين العام حاجز المئة مليار ويعود 98.84 مليار ريال، فيما واصل تراجعه في 2013 وبمعدلات كبيرة ليهبط إلى مستويات 60.11 مليار ريال. فيما واصل تراجعه في الميزانية الجديدة ليقف الآن عند 44.2 مليار ريال.

