نؤمن جميعا بأن الأعمار بيد الله وأن الفترة التي يمضيها الإنسان على قيد الحياة محددة سلفا من قبل ميلاده.. وبينما يبحث علماء من ثقافات أخرى عن وسائل لإطالة العمر، يمكننا كمسلمين الحديث عن جودة الحياة طالت أم قصرت، وهو ما ندعو به في صلاتنا «اللهم بارك في أعمارنا»، ليكون المفهوم الصحيح للحياة هو ماذا قدمت وماذا أنجزت أو كيف عشت حياتك وليس كم من الأيام عشت؟ وفي دراسة أجراها مجموعة من الباحثين في كندا عن سر طول حياة بعض الأشخاص مقارنة بآخرين، خلصوا إلى أن الصفة التي جمعت بين أغلب من عاشوا حياة أطول واعتبروها سرا لهذه الحياة الطويلة هي الانشغال بعمل ما.
وقد وجد الباحثون في نهاية دراسة استمرت 14 عاما أنه من المرجح بقاء الأشخاص البالغين الذين يملكون هدفا على قيد الحياة لفترة أطول من الذين اعتبروا أنفسهم بلا هدف.
وتشير الدراسة مثلا إلى بقاء الأشخاص الذين يوشكون على التقاعد على قيد الحياة لفترة أطول في حال ملؤوا يومهم بالأنشطة عوضا عن عدم فعل أي شيء بعد التخلي عن العمل.
فيمكنهم الانشغال بالأعمال التطوعية أو البدء بمشروع أو حتى إنشاء قائمة بجميع الأشياء التي يودون عملها في حياتهم والتي قد تطيل من حياتهم.
ويقول الباحثون في جامعة كارلتون بكندا في بحثهم المنشور في «سايكولوجيكال ساينس» إن ماهية الهدف لا تهم لكن يكفي مجرد الشعور بوجوده.
قد يكون ذلك بسبب تبنيهم لنمط حياة صحي من أجل تحقيق طموحاتهم، إلا أنه كلما حدد الأشخاص أهدافهم في سن صغيرة، كلما كان من المرجح أن يبدؤوا بقيادة تلك الحياة الصحية مبكرا.
ويقول الدكتور باتريك هيل عن الدراسة التي شملت 6000 شخص بالغ من أرجاء الولايات المتحدة «إيجاد وجهة للحياة ووضع أهداف رئيسة يمكن أن يساعدا على الحياة الطويلة بغض النظر عن وقت إيجاد تلك الأهداف».
في بداية تلك الدراسة تم إجراء المقابلات مع الأشخاص والتحدث معهم حول ما إذا كانت حياتهم ذات مغزى وهدف، بالإضافة إلى مواقفهم، إيجابية كانت أم سلبية تجاه العلاقات والعواطف.
وفي نهاية الدراسة توفي 9 % من الأشخاص المشاركين في الدراسة، وهم الذين عبروا عن افتقارهم لهدف ما والذين حملوا عواطف وعلاقات سلبية.
وأضاف هيل: هناك العديد من الأسباب لنعتقد أن وجود حياة ذات مغزى ستساعد على حماية الأشخاص البالغين أكثر من حمايتها لصغار السن.
فقد يحتاج كبار السن إلى وجهة لحياتهم بعد تركهم العمل وفقدانهم السبب الذي يدفعهم إلى تنظيم الأحداث اليومية في حياتهم.
بالإضافة إلى توقع حياة طويلة للبالغين الأصغر سنا.
وتشير النتائج إلى وجود شيء فريد عند محاولة إيجاد الهدف في الحياة ويبدو أنه يؤدي إلى حياة أطول.
أصحاب الأهداف في الحياة أطول عمرا
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
