ْمن أهم أسباب الرقي على مستوى الأشخاص والمجتمعات في ماضيها وحاضرها، قوتها التي تكمن في عدة نواح ومن أهمها الناحية الثقافية.
والثقافة في نفسها اليوم أصبح لها جهات ومصادر كثيرة تأخذ منها، إلا أن هناك جهة مشتركة بين الماضي والحاضر تبقى ناهضة وبارزة بين كل المصادر الحديثة والقديمة ألا وهي الكتاب.
فللكتاب مكانته وقيمته التي لا يمكن لأي مصدر آخر أن ينازعه عليها، لأنه المصدر الأول وشوائبه أقل من غيره إن صح التعبير.
لذلك نرى أن معظم الأماكن لا تخلو من الكتاب سواء في الجامعة أو المدرسة أو العمل، والأهم من ذلك كله المنزل لأن الكتاب سيصاحبك فيه المدة الأطول، فمن المفترض أن لا يكون فارغا (أي المنزل) على أقل تقدير من مكتبة متوسطة الحجم تستطيع خدمة من بداخله وتمدهم بالمعرفة والمعلومات والاطلاع على العلوم وكل ما هو جديد أو ما يحتاجه صاحب المنزل من البحوث والتحضيرات الأدبية والعلمية وغيرها.
وعلينا أن لا نبخل في الإنفاق على المكتبة المنزلية وتكوينها، فكما أنفق بسخاء على بقية حاجات المنزل أنفق على المكتبة، وينبغي أن نتذكر جيدا مقولة الكاتب والخطيب الروماني(ماركوس شيشرون) حيث قال: (بيت من غير كتب كجسد من غير روح).
وكما قلنا آنفا ينبغي أن أكون من مشجعي الكتاب وقراءته بل من أصدقائه في كل مكان وليس فقط في داخل المنزل أو المكتب أو المدرسة.. إلخ، وأجاد (أبو الطيب المتنبي) حين قال (وخير جليس في الأنام كتاب). ومن هذا المنطلق يجب الحرص على الكتاب وعدم التفريط فيه والمحافظة عليه وعدم إهماله، فأسباب تلف الكتب عديدة: من ذلك مثلا التنقل من بلد إلى بلد ومن محافظة إلى محافظة أو من منزل إلى آخر، ففي التنقل ضياع وفقدان لكثير من الكتب بل أحيانا مكتبات بكاملها تضيع هدرا، فقد تحدث لنا أحد أساتذتنا أيام الدراسة بالجامعة فقال إنه درّس بدولة الكويت وترك مكتبة له هناك وكذا حدث معه في مصر وليبيا وفي المملكة عندنا في محافظات عديدة، وكذا الحال مع اثنين من الأصدقاء الذين يقرؤون ويملكون مكتبات جيدة كثرت تنقلاتهم أضاعت عليهم كتبا ليست باليسيرة.
أما السبب الآخر فهو الإعارة فحدث ولا حرج فقد عانينا كثيرا منه وبسببه، فمن المفترض تبديل الإعارة بأن نعمل كما كان يعمل الأوائل بأن يجعلوا المحتاج للكتاب يدخل المكتبة ويأخذ من الكتاب ما يريد أو ينقل منه ما يشاء ثم يرحل من المكتبة من غير أن يخرج الكتاب منها، لأن خروجه بالكتاب قد يؤدي إلى عدم رجوعه إلى المكتبة أو ضياعه أو تلفه وهذا يعني خسارته الذي هو في الواقع ولدك لكنه من جيبك لا من صلبك فالكتاب هو ولدك المخلد كما يعبر عن ذلك، (ابن الجوزي) في قوله (إن الكتاب ولد العالم المخلد). فنذكر بوجوب العناية بالكتاب لأنه من أغلى ما نملك حقا لأنه ليس عندنا أثمن من ولدنا المخلد.
الكتاب وظاهرة الإهمال الثقافي
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
