بودي أن أقول لأولئك الذين نصّبوا من أنفسهم «دعاة إصلاح» ولُقبوا بألقاب ما فتئوا يرددونها على أسماعنا، صباح مساء «ناشطون، حقوقيون» ولم يكلفهم أحدٌ في المجتمع بالتصريح نيابة عنه، ولم يوكلهم المجتمع بالحديث باسمه في وسائل الإعلام: دعوا التدخل في قضايا الوطن، ونقلها على صفحات الجرائد الدولية، وتسويقها في برامج القنوات الخارجية، وتقديم مادة إعلامية دسمة، يقتات عليها أعداء الوطن في الداخل والخارج، واعلموا بأن «عجلة الإصلاح» تسير داخل الوطن لا خارجه، وبيد قادته -حفظهم الله- وبمشاركة الشعب الوفي الصادق لبلده وقادته، الشعب الملتف بحب وود وصدق مع حكومته ومع ولاة أمره، ولا يمكن لهذا الشعب قبول نشر الفوضى داخل المجتمع من خلال «تأليبكم للرأي العام» أو من خلال تصريحاتكم ومقالاتكم التي تظنونها «جرأة» وتحسبونها «نقدا»، والشعارات السياسية التي تغردون بها، فهو يؤمن بأن الإصلاح لا يأتي من الخارج، ولاعن طريق الاستقواء بوسائل إعلام غربية أو عربية، أو منظمات خارجية، فإرادة هذا الوطن تنبع من إيمانه بالله، ومن خلال تمسكه بالكتاب والسنة، وهما مصدرا التشريع والدستور لبلد اسمه «المملكة العربية السعودية» الذي شرّفه الله أن يكون قبلة كل مسلم، وشرّفه بأعظم مدينتين مقدستين «مكة المكرمة والمدينة المنورة».
ونحن نرى ما يلف العالم المحيط بنا من فوضى وخراب ودمار وحروب، نشعر بنعمة كبيرة علينا نسأله في علاه ألاّ نفقدها، وكم نحن محسودون عليها ألا وهي نعمة (الأمن).
ودعاة الفتنة في وسائل التواصل الاجتماعي، الذين يرفعون بين وقت وآخر (هشتاقات الفتنة والفوضى والدعوات لمسيرات ومظاهرات وشعارات) يجب التنبه لما يدعون إليه، والحذر من قبول أو تصديق أقوالهم، أو الانجراف وراء دعاواهم تلك، أو الانجرار خلف ما يردده (المتطرفون دينيا) أو ما ينعق به (التغريبيون) فكلاهما مرفوض في تطرفه، وتشدّده الذي لا ينسجم مع الفطرة السوية التي نريد الحياة بها والعيش وفق وسطية الدين الحنيف دون غلو، فالإسلام دين التوسط والاعتدال، ولا نريد العيش بالصورة الغربية التي يريدها بعض دعاة التحرر بما يخالف تعاليم الدين وثوابته وقيم المجتمع، فلدينا هوية إسلامية عربية مفعمة بالقيم الأخلاقية، ولعله من المناسب التذكير بما ورد في إحدى خطب الجمعة بجامع الإمام تركي بن عبدالله بالرياض لسماحة المفتي الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ قوله: إن من نعم الله بعد الإسلام نعمة الأمن والعافية وقال: «متى فقد الأمن ساءت الحياة»، واستشهد بالأمن والاستقرار في المملكة نتيجة تحكيمها لشريعة الله ولأن دستورها كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم «مما جعل دول العالم تضرب الأمثال بها»، داعياً الله أن يوفق «حكامها وولاة أمرها وقيادتها الرشيدة».