لم يهنأ العالم بانحسار نفوذ تنظيم داعش عقب تحرير مدينة كوباني من قبضته في سوريا، إلا وظهر في اليوم التالي فرعه في طرابلس الليبية، متبنيا عملية انتحارية في أفخم فنادق العاصمة الليبية طرابلس، أسفرت عن عشرات القتلى والجرحى، بينهم أجانب، في وقت بدأت فيه الفصائل المتناحرة جولات من الحوار والمناقشات في جنيف من أجل التوصل إلى حل للأزمة المستمرة منذ سنوات.
اختيار موقع الهجوم كان متعمدا، إذ يعد فندق كورينثيا أبرز فنادق طرابلس، وكثيرا ما ينزل فيه مسؤولون حكوميون ووفود أجنبية، وكان ردا على وفاة أبوأنس الليبي، الذي يشتبه بأنه عضو في تنظيم القاعدة وساعد في التخطيط لتفجير سفارتي الولايات المتحدة في تنزانيا وكينيا عام 1998، في مستشفى في نيويورك هذا الشهر قبل موعد مثوله أمام المحكمة.
فالإرهاب يمد جذوره في المنطقة التي باتت بؤرا حاضنة للتنظيمات الإرهابية والحركات التكفيرية بعدما فقدت استقرارها وأمنها، وأصبحت تضم دولا رخوة وفاشلة منذ اندلاع ثورات الربيع العربي في عام 2011.
فالدولة الليبية بعد أربع سنوات من الإطاحة بالنظام الديكتاتوري للرئيس الراحل معمر القذافي ما زالت تعاني الانقسام والفشل نتيجة سيطرة الميليشيات الإسلامية على مقدرات ومفاصل الدولة، وأصبحت رسميا منقسمة بين حكومتين وبرلمانين، أحدهما يتخذ من طبرق مقرا له ويحتضن حكومة معترفا بها دوليا، فيما تتخذ الحكومة الثانية وبرلمانها من طرابلس العاصمة مقرا، بجانب بروز فصائل إسلامية أخرى تنفصل بحكم مناطق ثالثة، حيث أعلن تنظيم دواعش ليبيا مدينة درنة ولاية إسلامية.
العالم اليوم مدعو أكثر من أي وقت آخر للتعاون والتكاتف لاحتواء الخطر الإرهابي الذي يتمدد ويجد بؤرا خصبة له في أماكن الصراع، وعلى رأسها ليبيا التي تعد محورا مهما جديدا في الحرب على الإرهاب، كونها محاطة بعدد من الدول المهيأة لاحتضان الإرهاب سواء مصر أو الجزائر أو الدول الأفريقية جنوب الصحراء، بل إن خطرها أكثر على الشط الآخر من البحر المتوسط، الذي تحول بجدارة إلى بحيرة ألغام تهدد دول الجنوب الأوروبي.
وعلى الرغم من أن جنيف تحتضن حوارا سياسيا بين الفصائل، إلا أن الوضع يحتم على المجتمع الدولي اتخاذ إجراءات أكثر فاعلية لمكافحة الإرهاب.
دواعش ليبيا نذير خطر على الشمال الأفريقي
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
